كتبت: فاطمة يونس
قدم الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، قراءة جديدة لقصة صاحب الجنتين الواردة في سورة الكهف، مؤكدًا أن تفاصيل الحوار بين الرجلين تكشف أن الله يرصد ما في القلوب قبل الألسنة، وأن الرقابة الإلهية لا تقف عند الظواهر وحدها بل تتجاوزها إلى ما يعتمرها الإنسان في صدره من نوايا ومشاعر. ركَّز على أن القرآن سجل حديث الغني مع صاحبه الفقير رغم أنه دار بعيدًا عن العلن، وهو دليل واضح على أن الله يطلع على خفايا النفوس ويحاسب الإنسان على ما يضمره قلبه قبل أن ينطق به لسانه. وبذلك أعاد الجندي ترتيب المشهد بما يجعل الفاصل بين العلن والسر في حقل الرقابة الإلهية مفتوحًا أمام كل المؤمنين.
الله يرصد ما في القلوب قبل الألسنة
أكد الجندي أن الحديث الذي يرسخ في سورة الكهف لا يقتصر على معادلة الغنى والفقر، بل يعكس قاعدة أعمق تتعلق بمراقبة الله للنيات والخبايا. قال إن الله لا يكتفي بتتبع ما يظهر من تصريحات بل يتتبع ما يخفى في عقول القلوب ونواياها، وهو أمر يجعل القلب نفسه ميدان اختبار قد لا يظهر للآخرين. في هذا السياق، يستشهد بالنص القرآني الذي يؤكد أن الله مع العبد أينما كان، وهو ما يعني أن حضور الله ليس محصورًا في مكان ولا زمن، بل يتسع لسر القلب وباطن النفس.
قراءة جديدة من صاحب الجنتين
لفت الجندي إلى أن القصة تمس بصميم العلاقة بين غني وآخر فقير بجوهرها، دون الاعتماد على شهرة أو جاه اجتماعي. فقد دار الحوار بينهما بعيدًا عن أعين الناس، ومع ذلك كان له أثر أهميته عند الله، لأن العبرة ليست بالمكانة وإنما بحقيقة المشاعر والنيات. قال إن قراءة النص بهذه الزاوية تفتح بابًا لفهم أن العبرة لا تقف عند مقتنيات الدنيا وإنما عند مدى رضا صاحب القلوب ونقاء سريرته. إنه يذهب إلى أن النعم قد تتحول إلى نقمة عندما يتحول الإنسان إلى من يفتخر بها وينسى شكر المنعم.
الغنى والغرور والرضا
أشار الجندي إلى أن قول الرجل الغني: “أنا أكثر منك مالًا وأعز نفرًا” لم يكن مجرد تفاخر لفظي، بل كان انعكاسًا لغرور داخلي ونقص في الرضا. وتابع أن الانحراف يبدأ من القلب، وأن النعم تتحول إلى نقمة حين لا يحسن الإنسان وضعها في موضعها الصحيح ويعود الفضل لنفسه ويغفل شكر الله عليها. كما لفت إلى أن التوازن الحقيقي بين شكر النعمة وخشوع النفس هو ما يميز المؤمن الحق عن غيره، وأن مراقبة النفس تبدأ من قلب الإنسان قبل أن تتجسد في الكلام أو العمل.
الرصد الإلهي والسرائر
أكد الجندي أن المؤمن الحق هو ذلك من يراقب سريرته، لأن الله يعلم ما تخفي الصدور. وأشار إلى أن قدرة الله على الاطلاع على ما وراء الظاهر تعزز من دلالات التوحيد وتثري الإيمان باليَقين بأن الله لا يغيب عنه شيء من سر الإنسان. واختتم بالاستشهاد بأن الآية الكريمة “وهو معكم أينما كنتم” تبرز حضور الله في كل مكان وكل زمان، وتؤكد أن الرقابة الإلهية لا تتوقف عند الحدود البشرية، بل هي أوسع من ذلك بكثير وتتجاوز سطوة العلن.
الرسالة الكبرى من القصة
ختامًا، قال الشيخ خالد الجندي إن الرسالة ليست مقتصرة على الغنى والفقر فقط، بل هي رسالة عميقة تتعلق بالقلبstuff وما يحمله الإنسان من نوايا وخبايا. إن الحمد الصادق والنِّعم التي يقدرها الله بشكل صحيح يحفظها من الزوال، بينما الغرور والنسيان لشكر الله يسقط النعم ويجعلها نقمة. لذا فإن القاعدة الأساسية التي يرسمها النص هي أن الرصد الإلهي يشمل ما في القلوب كما يشمل ما في العلن، وأن التوجه إلى الله بنية صادقة وأقوال مقيدة بالصدق هو الطريق للحفاظ على النعم وتجنب الانزلاق في الغرور. في نهاية الحلقة الخاصة من برنامج “لعلهم يفقهون” على قناة dmc، تَرْسخ هذه المعاني كدرسٍ روحي يظل حاضرًا في ذاكرة المشاهدين: فالقلب هو محور الفهم والميزان الذي به تُقاس حقيقة الإيمان.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

























