كتبت: إسراء الشامي
قال الكاتب الصحفي ضياء رشوان إن اليمين الإسرائيلي المتطرف ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعيان إلى نسف اتفاق وقف إطلاق النار بغزة، في مقابل حرص الولايات المتحدة على استمراره وتثبيت خطوطه. وفي حواره مع قناة إكسترا نيوز، أشار رشوان إلى أن الاختبار الحقي لن ينضي حتى يتم تسليم جث القتلى المتبقّين، مشدّداً على وجود ست جث لم تُسلَّم بعد، وهو ما يفتح باب السؤال الأكبر عما سيحدث بعد ذلك. كما لفت إلى أن هناك تقارير تفيد بأن واشنطن قدمت مشروع قرار يخص قوة دولية لحفظ الأمن، وهذا يعز من مسار المرحلة الثانية التي بدأها الطرفان، وهو شيء لا يريده نتنياهو لأنه يعني استحقات كبيرة قد تقصي فكرة الانتصار المطلق التي يسعى إليها من الحرب. وفي السياق نفسه، شد رشوان على أن ما يتعلق بقوة أمنية دولية في قطاع غزة يمثل تحوّلاً مهماً لا يقتصر على النظرة الأمريكية لمطامع وتوسع إسرائيل، بل يعكس أيضاً رغبة في وضع إطار أمني يضمن استقراً أقرب إلى واقع بعيد عن التصعيد المستمر.
دور الولايات المتحدة في دعم اتفاق وقف إطلاق النار بغزة
يشير ضياء رشوان إلى أن الولايات المتحدة تبذل جهوداً حثيثة لحفاظ على الاتفاق وضمان استمراره، وتفادي أي تراجع أو تقويض قد يفتح باب اندلاع موجة جديدة من العنف. في تقديره، الاختبار الحقي لهذا المسار يتمثل في كيفية التعامل مع ملف تسليم الجث وتدشين المرحلة التالية من الاتفاق. كما يوضح أن وجود مشروع قرار تبناه الولايات المتحدة يضيف عنصراً مثالياً لتحرك الدولي، وهو ما يلقى قبولاً نسبياً من أطراف مختلفة في الإقليم. وبناء على ذلك، يرى أن المرحلة الثانية من المسار قد تبدأ وتواجه تعقيدات كبيرة، لا سيما يخص وجود قوة دولية محتملة في غزة، وهو أمر قد يحمل تبعات سياسية وأمنية كبيرة تؤثر في شكل التفاهمات القائمة. وعلى هذا الأساس، يصبح من الضروري ملاحظة أن المسار يتجه نحو إطار يحفظ لاستقرار الإقليمي فرصة لبناء والهدوء، بعيداً عن أي صدام جديد قد يعيد دورة العنف إلى الواجهة.
أبعاد المواقف السياسية والضغوط الإقليمية
يؤكد رشوان أن هناك مؤشّرات تعلق بموقف إسرائيل من السعي لتعديل أو إلغاء وقف إطلاق النار، وهو ما قد يفتح باً لصراع المفتوح إن لم تُواصل الولايات المتحدة مشروعها بشكل دقيق ومسؤول. كما يوضح أن هناك عوامل إقليمية ودولية قد تدفع نحو توازن جديد في الحسابات السياسية والأمنية في المنطقة. وفي هذا الإطار، أشار إلى أن مصر لعبت دوراً محورياً في رفض مشروع تهجير أو تغيّير ديموغرافي غزة، وهو موقف يعكس توازناً دبلوماسياً يحفظ الاستقرار الإقليمي في هذه المرحلة الحساسة. وفي جانب آخر، أعلن ترامب بشكل واضح أنه لا يجوز ضم الضفة الغربية، وهو تصريح يحمل أبرازاً لمقدمات مهمة في إطار الاتفاق، ما يجعل المسألة أكثر تعقيداً أمام أي محاولات لتغير الواقع القائم. ويضيف رشوان أن هذه المعطيات قد تكون مرتبطة بمحاولة تحقيق هدنة طويلة الأمد توافق مع مصالح بعض الأطراف خاصة في ظل وجود قوى إقليمية ودولية تراقب التطورات عن كثب.
المرحلة الثانية وتداعياتها على الواقع الميداني
يتناول الحوار مسألة أن المرحلة الثانية من المسار قد تحمل تعقيدات عديدة، بما في ذلك ضرورة وجود آلية حماية أو رقابة دولية في قطاع غزة. وفي هذا السياق، يوضح أن وجود القوة الدولية المحتملة ليس مجرد خيار شكلي، بل يعكس تطلعاً إلى واقع أكثر استقراً يتيح لقطاع الدخول في حوار بناء حول مستقبل الهدنة وسبل إدارتها. كما يربط رشوان بين هذه التطورات وبين التزام الولايات المتحدة بنهج يهدف إلى حفظ الهدنة وتوفير إطار يحول دون تجد المواجهة العسكرية في منطقة معقدة. وتكمن أهمية الحديث في أنه يبرز طبيعة الارتباط بين الملف الإنساني والقرات السياسية الحاسمة، حيث إن أي تعقيدات في المرحلة الثانية قد تؤثر بشكل مباشر على مسار إعادة الإعمار وبدء بناء من جديد في قطاع غزة.
إطار لإعادة البناء والاستقرار وآثار المسار الدولي
يؤكد ضياء رشوان أن شرط تحقيق الاستقرار في المنطقة لا يقتصر على التهدئة أو وقف إطلاق النار فقط، بل يشمل أيضاً إبداء الإرادة الفعلية لبدء عملية الإعمار وإعادة البناء. ويشير إلى أن إعادة الإعمار لن تبدأ ما لم تُنسحب قوات الاحتلال من غزة، وهو شرط يرى فيه الأساس الضروري لاستقرار طويل الأجل. وفي هذا الإطار، يعز الكلام حول وجود إطار دولي يضمن مراقبة ورصد التزامات، ما يساعد في بناء بيئة تسمح بتفعيل مشاريع التنمية والتمكين لمواطنين، بعيداً عن أي مخاطر قد تعيد ظهور العنف من جديد. كما يسلط الضوء على أهمية التوافق الإقليمي حول مسألة المدى الطويل لهدنة، باعتبارها شرطاً لتحقيق الاستقرار المستدام وتوفير بيئة تسمح بإعادة الحياة الطبيعية وتزكية المشاريع الاقتصادية والاجتماعية التي قد تعود بالنفع على السكان في غزة والضفة معاً.
الصراع الروسي الأوكراني وتداعياته العالمية
في إطار توسّع نطاق الحديث الدولي، يربط رشوان الحرب الروسية في أوكرانيا بتأثيرات أوسع على الأمن والاستقرار العالمين. فهو يرى أن الصراع في أوكرانيا ليس مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، وإنما صراع يمتد إلى قارات ومجتمعات مختلفة. يلفت إلى أن الحرب تشهد مواجهة غير متكافئة بين القوات الروسية والأوكرانية، وأن روسيا لا تخوض الحرب فقط مع أوكرانيا بل في صراع استنزاف مع أوروبا كل. وتُشير بعض المعطيات إلى أن روسيا تعتمد أساليب ضغط متواصلة، مع احتمال أن يشهد الشتاء المقبل تصعيداً إضافياً قد يتضمن استخدام الغاز كأداة ضغط على أوروبا. ويركز في هذا السياق على احتمال أن تغير موازين القوى الاقتصادية والسياسية في القارة بسب هذا الصراع الطويل، وهو ما ينعكس بدوره على مستوى الاهتمام العالمي بالمسافات الزمنية والسياسات المرتبطة بالأمن والاستقرار في مناطق متعدة من العالم.
خلاصة الرؤية المستقبلية لمسار اتفاق وقف إطلاق النار بغزة
تنتهي قراءة ضياء رشوان إلى فهم أن مسار اتفاق وقف إطلاق النار بغزة يعتمد على تماسك فاعل ومشارك في النسج السياسي والأمني، وعلى قدرة المجتمع الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، على فرض إطار داعم لاستقرار مستدام. فالمداولات الراهنة تبرز أن القوة الدولية المحتملة ليست هدفاً في ذاته، بل أداة لضمان أمن شبه دائم وتحول فعلي في إدارة ملف غزة يفسح المجال لإعادة الإعمار والتعافي. كما أن وجود أفق لهدنة الطويلة الأمد يعيد ترتيب الأولويات في المنطقة، ويعز فرص بناء جسر تفاهم بين القوى المحلية والإقليمية بما يخف من حدة التوتر ويقل من مخاطر العودة إلى دوامة العنف. في الوقت نفسه، تبقى مسألة الإطار الأمني الدولي والشرطان الأساسيان المتعلقان بخروج الاحتلال من غزة وإطلاق سراح الجث مسلّط الضوء على أطر عمل يمكن أن تحد شكل الانفراج على المدى القريب والمتوسط، وتضع أساً لمستقبل يتيح لسكان العيش في بيئة أكثر استقراً وأمناً.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.























