كتب: إسلام السقا
أعلنت بيانات سوق الذهب عن آخر تحديث لسعر جرام الذهب عيار 21 وجميع الأعيرة المتداولة في مصر، وذلك في ظل تذبذب واضح للذهب عالمياً حول 3980 دولاراً. ووفقاً لهذه البيانات، سجل عيار 24 نحو 6069 جنيها، فيما بلغ عيار 21 5310 جنيها، وعيار 18 4551 جنيها، بينما وصل الجنيه الذهب إلى 42480 جنيها. وتتعرض أسواق الذهب لضغط سلبي ناجم عن تقلّص توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في اجتماعه المرتقب في ديسمبر، وهو ما انعكس على تصريحات رئيس البنك جيروم باول الذي أشار إلى احتمال إيقاف مزيد من التيسير النقدي. وبناءً عليه، يرى المشاركون في السوق احتمالاً بنسبة 69% لخفض الفائدة في ديسمبر، بانخفاض عن أكثر من 90% كانت مطروحة قبل تصريحات باول. ونتيجة لهذا التبدل في التوقعات، ارتفع الدولار الأميركي مقابل سلة من العملات الرئيسية، واقترب من أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر المسجلة يوم أمس.
وعلى خلفية ذلك، يلاحظ المتابعون أن ارتفاع الدولار وتراجع توقعات خفض الفائدة الأمريكية له تأثير سلبي كبير على أسعار الذهب عالميًا، وذلك لأن الذهب لا يقدم عائداً لحامليه وبالتالي يبقى الاستثمار فيه أقل جاذبية حين تكون الفوائد مرتفعة، وهو ما يقلل من الطلب عليه كبديل استثماري ويزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب. وتدفع هذه العوامل الذهب نحو مسار سلبي في الأسواق العالمية، في حين تلعب حركة الدولار دور القاعدة العريضة في ربط الأسعار عبر الأسواق العالمية.
وفي سياق البيانات الدولية، أشار مجلس الذهب العالمي إلى أن البنوك المركزية أبلغت عن مشتريات صافية من الذهب بلغت 39 طنًا في سبتمبر، وهو ارتفاع بنسبة 79% مقارنة بالشهر السابق، وتلك النسبة تعتبر الأعلى شهرياً من حيث صافي الشراء خلال عام 2025 حتى الآن. كما أن إجمالي ما قدمته البنوك المركزية من مشتريات ذهب منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر بلغ نحو 200 طن، وهو إجمال يعكس اتجاهاً مستمراً للشراء من قبل الجهات المركزية على مستوى العالم، بحسب ما ورد في التقرير المعني. وتندرج هذه المشتريات في إطار استراتيجيات الدول المستثمِرة في الذهب كخيار لتأمين الاحتياطيات وتحقيق تنويع في المحفظة الاستثمارية، وهو ما يُنظر إليه كعنصر داعم لسوق الذهب على المدى المتوسط.
تطور سعر عيار 21 محلياً داخل السوق المصري
يبرز من البيانات أن عيار 21 يواصل رصد سعره عند 5310 جنيها، وهو مستوى يعكس تداخلاً بين العوامل المحلية وأسعار الذهب العالمية. من جهة أخرى، يظل عيار 24 عند 6069 جنيها، وعيار 18 عند 4551 جنيها، وهو ما يوفر صورة كاملة عن توزيع الأسعار بين العيارات الأكثر تداولاً في السوق المصري. الجنيه الذهب يظل عند 42480 جنيها، وهو رقم يعكس التوازن بين تكاليف المصنعية وارتفاعات السوق بشكل عام. وتؤكد هذه الأرقام أن حركة الأسعار داخل السوق المحلي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتحولات السعر العالمي والتوقعات المرتبطة بسياسات الفيدرالي الأميركي. كما أن التقلّب في التوقعات الخاصة بخفض الفائدة يترك أثره على رغبات المستثمرين في الشراء وتخزين الذهب كأداة تحوط أو كاستثمار بديل، وهو ما ينعكس لاحقاً في تحولات الأسعار داخل السوق المصري.
العوامل العالمية وتأثيرها على الذهب
يتضح من المعطيات أن الذهب يأخذ اتجاهات متأثرة بالحالة الاقتصادية العالمية وتحديداً بالسياسة النقدية الأمريكية. فارتفاع الدولار يشير عادة إلى ضغوط سلبية على أسعار الذهب، لأن الذهب لا يملك عائداً منتظماً من الفوائد، وبالتالي عندما تبقى الفوائد مرتفعة، ترتفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب وتقل جاذبيته كاستثمار بديل. وفي الوقت نفسه، ارتفع الدولار مقابل سلة من العملات الرئيسية، وهو ما يعزز الضغط السلبي على أسعار الذهب على المستوى العالمي. هذه الدينامية توضح كيف أن العلاقات بين الدولار وأسعار الذهب تتسم بالعكسية، حيث عادة ما يضيق المسار عندما يصعد الدولار وتقل قيمة الذهب.
كما أن تواصل تراجع توقعات خفض الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، كما أشار باول، يضيف عنصراً سلبياً إضافياً على الذهب، بالنظر إلى أن المستثمرين ينظرون إلى موقف السياسة النقدية كعامل رئيسي في توجيه الطلب على الذهب. وتنعكس هذه التوقعات في الأسواق من خلال انخفاض احتمال خفض معدل الفائدة في ديسمبر إلى 69%، مقارنة بما كان عليه قبل تصريحات باول والتي تجاوزت 90%. وبذلك، تتبلور صورة تُظهر كيف أن تصريحات المركزي الأميركي وتوجهاته تؤثر بشكل مباشر في اتجاه سعر الذهب، خصوصاً في المدى القريب والمتوسط.
مشتريات البنوك المركزية ودورها في سوق الذهب
تقدم بيانات مجلس الذهب العالمي صورة مهمة عن موقف البنوك المركزية من الذهب. فوفقاً للتقرير، أبلغت البنوك المركزية عن مشتريات صافية من الذهب بلغت 39 طنًا في سبتمبر، وهو ارتفاع بنسبة 79% على أساس شهري، وهو الأعلى شهرياً منذ بداية عام 2025 حتى الآن من حيث صافي الشراء. ويعكس ذلك وجود رغبة متزايدة من قبل البنوك المركزية في تعزيز حيازة الذهب ضمن الاحتياطيات الدولية. أما الإجمالي منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر فبلغ 200 طن من الذهب كصافي مشتريات من قبل البنوك المركزية، وهو رقم يعكس اتجاهاً مستمراً نحو تعزيز الاحتياطيات بالذهب كخيار استثماري آمن ومتعدد الأوجه في مواجهة التقلبات الاقتصادية والمالية العالمية. هذه السياقات تفتح باباً أمام ملاحظة أن هناك مساراً من التراكم في حيازة الذهب على مستوى العالم، وهو ما قد يسهم في دعم السوق من منظور طويل الأجل، رغم التحديات قصيرة الأجل التي تؤثر بشكل مباشر على سعر الذهب في الأسواق اليومية.
آفاق السوق حتى نهاية العام
في ختام هذه الصورة الشاملة، تبقى الصورة العاملة في سوق الذهب مرتبطة بشكل وثيق بمسار السياسة النقدية الأميركية وتطورات الدولار، إضافة إلى وتيرة مشتريات البنوك المركزية من الذهب. ومع استمرار تقلب التوقعات حول مسار أسعار الفائدة في ديسمبر، من المتوقع أن يظل الذهب متأثراً بتلك العوامل حتى نهاية العام، مع ترجيحات بأن تبقى الأسعار محكومة بتوازنات العرض والطلب وبتغيرات سعر الدولار. ويظل المستثمرون يراقبون لحظات الخفض أو الإبقاء على السياسات النقدية، وكذلك يتابعون مدى استمرار أو تباطؤ وتيرة شراء الذهب من قبل البنوك المركزية، حيث أن أي تغير في هذه العوامل قد يعكس ذاته في تحركات الأسعار محلياً وعلى المستوى العالمي.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.











































































































