كتبت: فاطمة يونس
قال المحامي هاني سامح، وكيل هدير عبدالرازق، إن مسار القضية سيتجه إلى خطوات قضائية جديدة مع الإعلان عن نية الطعن بالحكم الصادر ضد موكلته أمام محكمة النقض، إلى جانب التوجّه بمذكرة إلى مجلس النواب لإلغاء المادة الخاصة بـ«المبادئ والقيم الأسرية» ضمن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وبالإضافة إلى التقدّم بطلبات للمحكمة الدستورية العليا للتصدّي لما وصفه الدفاع بأنه مواد «التفتيش الفضفاضة». وفي مرافعته اليوم أكد سامح أن محكمة أول درجة قضت ببطلان القبض والتفتيش لصدورهما دون إذن من النيابة العامة وخارج حالات التلبس، كما استبعدت هاتف المتهمة وما تولّد عنه من أدلة وتحقيقات، وقررت البراءة في شقوق جوهرية لم يتم استئنافها من النيابة. كما أعاد الدفاع التأكيد على بطلان الدليل الإلكتروني المتمثل في «الفلاشة» محل التحريز، مشيرًا إلى خلو الأوراق من توثيق بصمة التجزئة الرقمية (Hash) ومنع الكتابة على وسيط التخزين (Write Blocker)، وغياب سلسلة الحيازة (Chain of Custody) وبيان أدوات الفحص المستخدمة، مع الإقرار بحدوث «فحص يدوي» وهو ما اعتبره مخالفة صريحة للمادتين (9) و(10) من اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1699 لسنة 2020، بما يفقد الدليل الرقمي حجّيته الفنية والقانونية. واختتم الدفاع بطلبات احتياطية شملت ندب خبير أدلة رقمية مستقل وفقًا للضوابط المعتمدة، وعرض المقاطع – بفرض صحتها – على جهاز الرقابة على المصنفات الفنية باعتباره الجهة الفنية المختصة، وسماع الشهود المتصلين بسلسلة الحيازة، مع استبعاد «الفلاشة» وكافة التفريغات غير المستوفاة للشروط.
خطوات استئناف الحكم وهدف النقض في قضية هدير عبدالرازق
تتجه الأنظار إلى الخطوات المقبلة في الملف المثار، حيث يعلن المحامي عنه عزمه الطعن أمام محكمة النقض، وهو مسار قضائي يهدف إلى نقض الحكم الصادر ضد هدير عبدالرازق وإعادة النظر في حيثياته. وفي إطار هذه الخطوات، يضيف الدفاع أنه سيتولى تقديم موقفه أمام محكمة النقض من أجل ضمان حماية حقوق موكلته واستكمال مناقشة الشبهات التي رُفعت حول صحة الإجراءات والدلائل.
أما الهدف الأوسع من هذا المسار، فهو تقديم دفوع قانونية تفصيلية تسعى إلى إعادة تقييم الأدلة والقرائن المادية، خصوصاً في ضوء الاعتراضات المعروضة حول صحة القبض والتفتيش، ومراجعة الاعتماد على الدليل الرقمي في إطار الإجراءات القضائية. وبالتزامن مع ذلك، من المتوقع أن يفتح فريق الدفاع باباً للنقاش القانوني حول آليات التحقق من الدلائل الرقمية وضرورة الفصل بين السياسات التنظيمية وتطبيقاتها العملية في القضايا الجنائية الرقمية.
دعوة تشريعية لإلغاء مادة المبادئ والقيم الأسرية
من بين المحاور التي يركز عليها الدفاع بشكل بارز، دعوة مجلس النواب لإلغاء المادة الخاصة بـ«المبادئ والقيم الأسرية» في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات. وتُرى هذه الخطوة كجزء من معركة الدفاع لاستبعاد أثر المادة التنظيمية على مجريات القضية وعلى تحديد نطاق التحقيقات وتقييم الأدلة. وفي هذا السياق، يشير الدفاع إلى أن المسودة القانونية الماثلة أمام القضاء تثير جدلاً حول حدود السلطة في جمع البيانات والوسائط الرقمية، وهو ما يسعى إلى معالجته عبر المراجعة التشريعية التي قد تفضي إلى تعديل تشريعي يضبط آليات الاستقصاء والقبض والتفتيش في قضايا تقنية المعلومات.
توجيه هذه المذكرة إلى مجلس النواب يهدف إلى فتح باب نقاش مجتمعي وقانوني حول التوازن بين حماية المجتمع من الجرائم الرقمية وحقوق الأفراد في الخصوصية والحرية، وهو نقاشٌ يراهن الدفاع عليه في سياق قضيته، خصوصاً مع وجود مواد تفتيش يستند إليها في إجراءات قد تُتخذ خارج إطار الحيازة والتلبس وبعيداً عن الإذن القضائي المناسب. وفي نهاية المطاف، يعول الدفاع على جدوى النقاش البرلماني في تعديل نهج بعض المواد التنظيمية بما يحقق قدرًا أكبر من العدالة والشفافية في التعامل مع الدليل الرقمي.
تفصيلات الحكم الأول وتأثيره على الأدلة وتحريات التحقيق
أوضح المحامي أن محكمة أول درجة قضت ببطلان القبض والتفتيش لصدورهما دون إذن من النيابة العامة وخارج حالات التلبس، وهو حكم أثار جدلاً قانونياً حول مدى صحة الإجراءات التي صاحبت القبض والتفتيش. كما أشارت المحكمة إلى استبعاد الهاتف المحمول للمتهمة وما تولّد عنه من أدلة وتحقيقات، وسبق أن جرى الحكم بالبراءة في بعض الشقوق الجوهرية التي لم ترد النيابة بشأنها في الاستئناف.
وفي هذا السياق، يؤكد الدفاع أن الحكم الأول كان أساساً في تهيئة مسار الطعن بالنقض، وأن الاعتراضات على دليل الفلاشة ونقص التوثيق الفني قد تؤدي إلى إعادة تقييم قيمة الدليل الرقمي في إطار المحاكمة. وبهذه الرؤية، تُطرح أسئلة حول صدارة الدليل الإلكتروني وضرورات احترام سلسلة الحيازة وطرق توثيقها وفقاً للإجراءات المعمول بها، وهو أمر يلتقي مع الاستناد إلى خطوات قضائية لاحقة في مسار القضية.
نقاط خلاف الدفاع حول الدليل الرقمي والوسيط التخزيني
تركّز نواة الخلاف على الدليل الرقمي المتمثّل في الفلاشة التي كانت في حيازة جهة التحقيق. واعتبر الدفاع أن الدليل يفتقد عناصر أساسية من بينهما عدم وجود توثيق لبصمة التجزئة الرقمية (Hash)، وغياب منع الكتابة على وسيط التخزين (Write Blocker)، إلى جانب غياب سلسلة الحيازة وتوثيق أدوات الفحص المستخدمة. كما أشار الدفاع إلى وجود «فحص يدوي» ما اعتبره مخالفة صريحة للوائح التنفيذية المرتبطة بالمواد 9 و10 من القرار، وهو ما يقلل من حجية الدليل الفني والقانوني.
هذه النقاط تعتبر حجر الأساس في جدل دفاع هدير عبدالرازق حول صحة الاعتماد على الدليل الرقمي وتحديد نطاق قبولها في المحاكمة، وتفتح باباً لإعادة النظر في كيفية التعامل مع الوسائط الرقمية في القضايا الأمنية المعاصرة، وهو موضوع يتبادل فيه القانونيون الآراء حول التوازن بين معايير حفظ الدليل والضمانات القانونية لمتّهمين.
الطلب الاحتياطي للدفاع وإجراءات التحكيم الفني
عبر الدفاع عن رغبته في ندب خبير أدلة رقمية مستقل وفقاً للضوابط المعتمدة، وهو خطوة تهدف إلى إخضاع الأدلة الرقمية للمراجعة الفنية المحايدة وتقديم رأي مستقل قد يساعد في الفصل في صحة وجودية الأدلّة. كما اقترح الدفاع عرض المقاطع المعنية – إن صحت – على جهاز الرقابة على المصنفات الفنية باعتباره الجهة الفنية المختصة، وهو إجراء يهدف إلى تقييم مدى صحة المحتوى وتوفّر الشروط الفنية اللازمة قبل الاعتماد عليه كدليل.
إلى جانب ذلك، طالب الدفاع بسماع الشهود المرتبطين بسلسلة الحيازة وتوثيقها، مع العمل على استبعاد الفلاشة وكافة التفريغات غير المستوفاة للشروط الفنية والقانونية. هذه المقترحات تشكّل مكوّناً أساسياً في المسار الدفاعي لإعادة بناء عناصر الدليل وتقييمها ضمن معايير العدالة القضائية، وتفتح باباً لآليات تدقيق إضافية ممكنة في سياق قضيته.
سلسلة الإجراءات المقترحة لسماع الشهود وتثبيت الحيازة
كما طالبت المرافعات باعتماد سلسلة من الإجراءات الجديدة لتعزيز الثقة في النتائج الجنائية، ومنها سماع الشهود المتصلين بسلسلة الحيازة وتحديدمن قام بحيازة الوسائط وتوثيق نقلة الملكية أو الوضعية القانونية للدليل. وتعتبر هذه الخطوات جزءاً من إطار حماية الحقوق والدليل في المحكمة، خاصة عند وجود جدل حول مدى مطابقة الإجراءات للمبادئ القانونية والتنظيمية المعمول بها.
من جهة أخرى، يظل الهدف من هذه المطالب مرتبطاً بتعزيز الشفافية وتأكيد صحة الأدلّة المادية والرقمية، وهو أمرٌ يتصل بطبيعة القضايا الرقمية المعاصرة التي تتطلب دقة وصرامة في توثيق جميع الأطوار المرتبطة بالدلائل. وبناء على ذلك، يواصل فريق الدفاع محاولة تعزيز الثقة في الإجراءات وتحقيق التوازن المطلوب بين الحفاظ على أمن المجتمع وحقوق الفرد في محاكمة عادلة.
أثر الطعون والإجراءات المقترحة على مسار القضية
تمثّل هذه الخطوات والمساعى جزءاً من سعي الدفاع إلى إعادة تشكيل ملامح القضية من خلال أقصى درجات الاستئناف والتدقيق، سواء عبر محكمة النقض أو عبر آليات دستورية وتشريعية. وفي سياق هذه الإجراءات، يظل الموقف القانوني بشأن صحة الإجراءات والدلائل الرقمية محوراً رئيسياً للنقاش، خاصة مع وجود توجه لدراسة المواد التنظيمية المرتبطة بالتفتيش والتوثيق والتقنيات الرقمية. وفي هذا الإطار، يظل الهدف العام تعزيز مبادئ العدالة واقتضاء حقوق الدفاع، دون الإخلال بمبادئ التنظيم القضائي وتطبيقاته العملية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

























