كتب: صهيب شمس
في قراءة تحليلية جديدة، يوضح الدكتور محمد سيد أحمد، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن أسباب ضعف المجتمع الدولي أمام أزمات السودان تعود إلى سلسلة من المعوقات التي تعيق القدرة على استجابة فاعلة. خلال مداخلة هاتفية لبرنامج “خط أحمر” الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة الحدث اليوم، أشار إلى أن ردود المجتمع الدولي اقتصرت في معظمه على البيانات الإعلامية دون أن تتحول إلى إجراءات ملموسة على الأرض. وهو ما يعكس، وفق رأيه، أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية كبيرة في التأثير على أداء الأمم المتحدة، مما أسهم في عجز المنظمة الدولية عن فرض حلول عملية توقف العنف المستشري. كما لفت إلى أن استمرار الانتهاكات في مناطق مثل غزة والسودان يعكس ضعف القدرة الدولية على التدخل الفعّال، وهو ما يفتح باباً لتدويل الأزمة وفرض عقوبات أو تدخلات مستقبلية محتملة. أكد الدكتور محمد سيد أحمد أن قوات الدعم السريع تشكل قوة غير شرعية، وتلقى دعماً إقليمياً، وتستهدف تقسيم السودان وتقويض مؤسسات الدولة، وهو ما يفرض على مصر والدول المجاورة متابعة الموقف عن كثب. وأوضح أن مصر لعبت دوراً مهماً في محاولة احتواء الأزمة عبر التنسيق مع الدول المجاورة، وحث المجتمع الدولي على التدخل بشكل نزيه لدعم الشعب السوداني. كما أشار إلى أن التحركات المصرية تدخل ضمن استراتيجية شاملة لإدارة الأزمات في المنطقة، خصوصاً في ليبيا وغزة وغيرها من الدول المجاورة، حيث ترتبط الحدود المصرية بتشابكات أمنية وسياسية تجعلها في قلب أي تطورات قد تهدد الأمن القومي. واعتبر أن الجهود المصرية نجحت إلى حد كبير في احتواء الموقف ومنع التصعيد الأكبر، مع التركيز على الحلول الدبلوماسية والتنسيق العربي والدولي.
أسباب ضعف المجتمع الدولي أمام أزمات السودان: قراءة تحليلية دقيقة
يؤكد الكلام الذي قدمه الأكاديمي العريق أن العالم بات يعاني من غموض استراتيجي يجعل ردود الفعل الدولية على أزمات السودان أشبه ببيانات روتينية لا تترجم إلى خطوات عملية واقعية. هذه الملاحظات تشير إلى أن هناك فجوات بنيوية في آليات التدخل القادرة على وضع حد للعنف أو على الأقل تقليصه بشكل ملموس. فالتعويل على التصريحات والبيانات الإعلامية وحده لا يكفي عندما يتعذر تطبيق هذه التصريحات على الأرض في ظل ازدواجية المعايير والتفاوت في مصالح الدول الكبرى. ومن هذا المنطلق تتزايد مخاطر تدويل الأزمات بوصفها خياراً محتملاً بين حين وآخر عندما تفشل الجهود الوطنية والإقليمية في كبح جماح التصعيد، وهو ما يثير قلقاً بشأن استمرار العنف وتفاقم آثاره الإنسانية والسياسية. كما يبرز في سياق الرصد أن الانقسامات الدولية وإشكاليات التموضع السياسي للدول الفاعلة تؤثر في السرعة والفاعلية في اتخاذ قرارات حاسمة، وهو ما يجعل من أزمات السودان ساحة محتملة للصراعات الإقليمية والدولية في آن واحد. وفي هذا السياق يسجل المحللون أن غياب خطة مستمرة ومتمايزة في التعاطي مع الانتهاكات يعزز من نسبة المخاطر ويقلل من فرص الوصول إلى حلول دائمة. وفي ضوء هذه المعطيات تظل الدعوة إلى تقويم آليات الإعلام والضغط الدولي بمثابة خطوة أساسية نحو تعظيم قدرة المجتمع الدولي على حماية المدنيين وتخفيف المعاناة الإنسانية. تأتي هذه الرؤية كدعوة لفتح مسارات جديدة للسياسات الدولية تضع مصلحة الشعب السوداني في مقدمة الأولويات وتخضع أي تدخل لإطار من الشفافية والمساءلة والالتزام بالقانون الدولي.
دور الولايات المتحدة في تشكيل أداء الأمم المتحدة أمام السودان
يتناول الحديث أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية كبيرة في التأثير على آليات عمل الأمم المتحدة، وهو ما يترجم عجزاً في فرض حلول عملية توقف العنف وتعيد الاستقرار على الأرض. وتُشير المداخلة إلى أن التوتر بين المصالح الدولية وتوزيع الأدوار بين القوى الكبرى ينعكس سلباً على قدرة المنظمة الدولية في التحرك بشكل حاسم أمام انتهاكات مستمرة. هذا الوضع يفتح باباً للنقاش حول كيفية إعادة ضبط موازين القوى داخل هيئات الأمم المتحدة، بما يضمن أن تكون القرارات مبنية على مصلحة المدنيين لا على مصالح سياسات الدول الكبرى فحسب. وفي إطار التقييم لهذه الديناميات، يبرز أن تكريس آليات رقابة ومحاسبة أكثر شفافية، وإشراك شركاء إقليميين بشكل فعّال، قد يسهم في تعزيز قدرة الأمم المتحدة على فرض تعهدات والتأكد من تنفيذها. كما أن إدراك أن القوى الإقليمية يمكن أن تضغط باتجاه حلول واقعية يظل أمراً محورياً، خاصة عندما يكون للدول المجاورة مصلحة مشتركة في استتباب الأمن وتوفير حماية للسكان وتخفيف المعاناة الإنسانية.
قوات الدعم السريع: تقييم داخلي لموقف الشرعية والتهديدات
يشدد الخبير على أن قوات الدعم السريع تُعد عنصرَ تهديد مركزي في المشهد السوداني، حيث يرى أنها قوة غير شرعية وتستمد الدعم من صيغ إقليمية تعقد من مهمة استعادة النظام وبناء مؤسسات الدولة. هذا الوصف يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية توضيح مسارات الحل وبناء آليات لضمان احترام سيادة السودان ووحدة أرضه وتثبيت مؤسسات الدولة. ومن ثم تبرز الحاجة إلى قراءة دقيقة لمجريات الصراع وتحديد كيفية توجيه الضغط الدولي بصورة تقود إلى تقويض قدرة هذه القوات على الخروج عن نطاق الشرعية الوطنية وتوفير بيئة تسمح بانتقال سياسي يفضي إلى استقرار مستدام. وفي هذا السياق يحذر المحللون من أن استمرار وجود جيوب مسلحة مُسلحة خارج إطار الدولة قد يفضي إلى مزيد من الانقسام وتراجع الثقة في إمكانية التوصل إلى حل يبقى السودان موحداً. ويؤكد الحديث أن المدى الحيوي للحلول يكمن في العمل على تعزيز الشرعية وتهيئة الأرضية لبناء مستقبل سياسي يتجاوب مع تطلعات الشعب السوداني، وهو ما يفرض ضبطاً دقيقاً للحدود والالتزامات في سياق العمليات الدبلوماسية.
الجوار المصري ودوره الدبلوماسي في احتواء الأزمة
يُبرز التحليل دور مصر باعتبارها جاراً قوياً في منطقة متداخلة المصالح، حيث تؤكّد المداخلة أن القاهرة لعبت دوراً بارزاً في احتواء الأزمة من خلال تنسيقها مع الدول المجاورة والدفع باتجاه تدخل دولي يتسم بالنزاهة والحوار المفتوح. تشير القراءة إلى أن مصر تُعزز هذا المسار عبر جسور دبلوماسية ومبادرات إقليمية تسمح بتخفيف حدة التوتر وتوفير مساحات آمنة للمساعي السياسية. كما يبرز أن هذا النجاح في الاحتواء يتكامل مع مقاربة شمولية لإدارة الأزمات في المنطقة، تمتد من ليبيا إلى غزة مروراً بدول مجاورة أخرى، وتضع الحدود الوطنية المرتبطة بتشابكات أمنية وسياسية في قلب التطورات التي قد تهدد الأمن القومي للدول المجاورة. وبناء على ذلك، يحظى العمل المصري بثناء على قدرته في خلق بيئة مناسبة للحوار وتقديم فرص للدول المعنية لتجنب التصعيد وتبني حلول مستدامة تقوم على الحوار والاعتماد على المساعي الإقليمية والدولية المشتركة.
الإجماع الإقليمي والتنسيق العربي والدولي كمسار للحل
تختتم القراءة بنقطة حول أهمية بناء إجماع إقليمي وتفعيل التنسيق العربي والدولي كمكوّن رئيسي في مسار الحل. يتضح أن التعاون بين الدول العربية والمعاهد الدولية له دور محوري في دعم الشعب السوداني وتخفيف وطأة الأزمة الإنسانية، فضلاً عن تعزيز آليات الردع والضغط النفسي والسياسي على الأطراف كافة. إن تعزيز التنسيق وتبادل المعلومات وتنسيق الجهود الإنسانية سيقلل من فرص التصعيد ويزيد من فرص الوصول إلى حلول سياسية تضمن الاستقرار والسلم الداخليين. في هذا السياق، يواصل المراقبون التأكيد على أن وجود آليات محدّثة وشفافة للمتابعة والتقييم قد يساعد في تقليل المسافات بين الخطاب السياسي والواقع التنفيذي، وهو أمر ضروري لاستعادة ثقة المجتمع الدولي في قدرته على الرد بشكل فعّال أمام أزمات السودان.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

























