كتبت: سلمي السقا
أعلنت وزارة الدفاع التركية بشكل واضح عدم صحة الادعاءات التي ترددت في بعض وسائل الإعلام بشأن فكرة ضم طلاب سوريين إلى الجيش التركي. وتؤكد الوزارة أن هذه الشائعات لا أساس لها من الصحة، وأنها لا تتطابق مع السياسة الرسمية التي تنسق مع عدة دول صديقة وحليفة عبر أنشطة تدريبية واستشارات. وفي إطار هذا التوضيح، أشارت الوزارة إلى أن ما يتم بموجبه تدريب طلاب عسكريين أجانب في تركيا هو جزء من ترتيبات دولية قائمة، وأن هؤلاء الطلاب يخضعون لفترات محدودة من التدريب ثم يعودون إلى بلدانهم بمجرد الانتهاء منه. وتؤكد التصريحات الرسمية أن الهدف من هذه التدريبات يتصل ببناء قدرات وتقوية جسور التعاون العسكري مع دول أخرى، وليس بنقل الطلاب إلى القوات التركية بشكل دائم.
إطار النفي الرسمي بشأن ضم طلاب سوريين إلى الجيش التركي
تؤكد وزارة الدفاع التركية أن الخبر الذي يتحدث عن ضم طلاب سوريين إلى الجيش التركي ليس مجرد ادعاء، وإنما هو ادعاء غير صحيح يتعارض مع سياسات التدريب والتعاون التي تعتمدها الوزارة مع الدول الشقيقة والصديقة. وفقاً للمعلومات الرسمية، جرى التركيز على أن التدريبات الجارية تستهدف بناء قدرات عسكرية من خلال بروتوكولات تعاون وتبادل خبرات مع دول مختلفة، وأن الإجراءات المتبعة تقضي بأن يعود المتدربون إلى بلدانهم بعد استكمال برامجهم التدريبية. وتضيف الوزارة أن المحادثات الدولية التي تُدار في هذا الإطار تحرص على وضوح الأطر القانونية والتنسيقية الخاصة بكل برنامج تدريبي، بما يحفظ الحقوق السيادية للدول المشاركة ويؤكد الطبيعة المؤقتة لهذه البرامج. بهذا المعنى، لا توجد أية آلية أو بند رسمي يتيح دمج الطلاب السوريين أو غيرهم في صفوف القوات التركية بشكل دائم.
أطر تدريب الطلاب العسكريين الأجانب
في سياق الأطر التشغيلية، أشارت التصريحات إلى أن التدريب والاستشارة العسكرية يجري بموجب اتفاقيات مُبرمة مع عدد من الدول الشقيقة والصديقة، وأن هذه الشراكات تفتح باب التعاون في مجالات متنوعة تتعلق بالتدريب العسكري والمشورة التقنية. وتؤكد المصادر أن الهدف من هذه التدريبات ليس استيعاب كوادر من دول أخرى ضمن القوات التركية، بل تطوير خبرات عسكرية مشتركة تعزز من جاهزية الطرفين وتساهم في تبادل المعارف والقدرات. وفي هذا الإطار، يتلقى الطلاب العسكريون الأجانب تدريبًا في الترسانات التركية لفترات محددة، وبعد إتمام هذا التدريب يعودون إلى أوطانهم لاستكمال مسارهم المهني. ويُفهم من ذلك أن العملية تهدف إلى رفع كفاءة الشركاء الدوليين، وليس إلى دمج هؤلاء المتدربين داخل الجيش التركي بشكل مستمر. كما تُبرز المصادر أن مثل هذه التدريبات تخضع لمتابعة حثيثة وتقييم مستمر لضمان الالتزام بالإطارات القانونية الدولية وبما ينسجم مع المصالح الوطنية للدول المعنية.
إطار اتفاقية التدريب والمشورة مع سوريا
ولم تكن تركيا بعيدة عن التوضيح حول وجود إطار عملي يربطها بسوريا من خلال مذكرة تفاهم مخصصة للتدريب والمشورة المشتركة. وتوضح البيانات الرسمية أن هذه المذكرة، التي جرى توقيعها في أغسطس 2025، تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية والأمنية لسوريا عبر برامج تدريبية ومشروعات استشارية تُنفذ داخل أراضي تركية، وبما يضمن احترام السيادة ووضع إطار زمني واضح للتدريبات وتحديد الجهة المستفيدة. وتؤكد وزارة الدفاع أن الهدف من هذا الإطار ليس إدماج الطلاب السوريين في القوات التركية، بل تعزيز قدرات سوريا الدفاعية والأمنية من خلال تدريب متخصص وخبرة مهنية تقودها فرق تركية بالتعاون مع خبراء من الدول الشريكة. وهذا السياق يعكس مساراً تعاونياً محدوداً وزمنياً يهدف إلى دعم الدول الشريكة وفق تفاهمات حكومية مبرمة، وليس خطوات ذات طابع توسيعي أو دمجي في القوات التركية.
التدريبات والقدرات الدفاعية المشتركة
تشير التطورات إلى وجود أنشطة تدريبية مشتركة ذات طابع تقني واستشاري، تتضمن أشكالاً من البرامج التعليمية والتدريبية التي يمتد أثرها عبر جملة من الدول الصديقة. وتؤكد المصادر أن هذه التدريبات لا تشكل انتقالاً في الولاءات أو انخراطاً دائماً ضمن صفوف الجيش التركي، بل هي جزء من تعاون أوسع يهدف إلى رفع قدرات مؤسسات الدولة الشريكة وتحسين جاهزيتها على الأمن الوطني والدفاع المشترك. كما يشار إلى أن هذه الأنشطة تتسم بالشفافية وتخضع لإجراءات متابعة وتقييم، لضمان استمرارية الشراكات وفق أُطر دستورية وقانونية والتزامات دولية. وفي هذا الإطار، تم التأكيد على أن الهدف من التدريب داخل تركيا هو الاستفادة من الخبرات وتبادل المهارات، وليس إدماج أي مجموعة من المتدربين في القوات التركية بشكل دائم أو دائم الانتماء.
تسيير طلعات بحرية وتعاون عسكري دولي
وفي سياق آخر، أشارت وزارة الدفاع التركية إلى قيام عناصر من القوات البحرية التركية بطلعات تدريبية في المجال الجوي والبحري، مع إشراك قوات بحرية دولية مثل سنغال، بهدف تعزيز الانسجام والتنسيق في مجالات التدريب العسكري وتبادل الخبرات. وتؤكد الوزارة أن مثل هذه الطلعات التدريبيـة تندرج ضمن إطار التعاون الدولي، وتعمل على تحسين جاهزية القوات المشاركة وتقوية الروابط المهنية بين الدول الشقيقة والصديقة. وتُظهر التصريحات أن هذه الأنشطة ليست مرتبطة بقضية ضم طلاب سوريين إلى الجيش التركي، وإنما هي جزء من منظومة التدريبات الجوية والبحرية التي تعزز من فعالية الدفاع وتدعم الاستعداد المشترك لمواجهة التحديات الأمنية. ولهذا السبب يغلب على السرد الرسمي الطابع المؤسسي والتعاوني، مع الحفاظ على وضوح السيادة وتأكيد الطبيعة المؤقتة لهذه البرامج التدريبية. وبذلك، تواصل تركيا ترجمة سياسات دفاعية تواصلية وتعاونية تعزز من موقعها كطرف فاعل في شراكات دولية، دون أن تتخطى الحدود القانونية أو تتجاوز الإطار المؤسساتي المعتمَد.
تجدر الإشارة إلى أن المسارات التي تحدثت عنها وزارة الدفاع التركية، وتلك التي تم التطرق إليها في إطار مذكرة التفاهم مع سوريا، تظل محكومة بسياق سياسي وأمني واسع. وتؤكد المعطيات الرسمية أن الهدف الأساسي من كل هذه الإجراءات يتركز في تعزيز قدرات الدول الشريكة وتحسين منظومة الدفاع من خلال تدريبات وتبادل خبرات قابلة للتطبيق، وليس في إلحاق طالبي تعليم عسكري داخليين في صفوف الجيش التركي بشكل دائم أو نهائي. وتظل الشائعات حول ضم طلاب سوريين إلى الجيش التركي بعيدة عن الواقع ومخالفة للإطار العام الذي تنظمه العلاقات الثنائية والتعاون الدولي في هذا المجال.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.














































































































