كتب: أحمد عبد السلام
أعلنت مديرية التضامن الاجتماعي بمحافظة سوهاج عن الانتهاء من مشروع إعادة إعمار وتأهيل 85 قرية في مراكز المحافظة خلال السنوات الماضية، وذلك تحت إشراف وزارة التضامن الاجتماعي وبالتعاون مع جمعية الأورمان وكافة الجهات المعنية. وفي تصريح رسمي، أوضح ياسر بخيت، وكيل وزارة التضامن الاجتماعي بسوهاج، أن هذا المشروع جاء تنفيذًا لتوجيهات الدولة المصرية لدعم الفئات الأولى بالرعاية والأكثر احتياجًا، وأن العمل يتم تحت رعاية وزيرة التضامن الاجتماعي، الدكتورة مايا مرسي، وبمشاركة محافظ سوهاج، اللواء الدكتور عبد الفتاح سراج. وتأكيدًا على النهضة التنموية التي تشهدها المحافظة، أشار بخيت إلى أن هذه الجهود تأتي في إطار تضافر الجهود الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني لتخفيف العبء عن الأسر الفقيرة والمساهمة في تحسين ظروف حياتهم، مع الدعوة إلى زيادة عدد المستفيدين من هذه المشاريع التنموية لتوسيع دائرة الفائدة على أكبر عدد من الأسر في سوهاج.
إطار الدعم والجهود الحكومية في المشروع
أبرز المسؤولون أن المشروع يعكس التزام الدولة بدعم الفئات الأكثر احتياجًا، من خلال آليات عمل تشترك فيها الوزارة المعنية والجمعيات الأهلية والجهات المختصة. ومن بين الشخصيات المشاركة في التوجيه والإشراف، تأكيد ياسر بخيت أن المشروع يحظى برعاية وزيرة التضامن الاجتماعي، وهو ما يمنح القرارات والتوجهات صبغة وطنية وتنسيقًا عالي المستوى. كما أضاف أن محافظة سوهاج تشهد نهضة تنموية كبيرة تعزز مظلة الخدمات للمواطنين وتدعم الشرائح الأقل دخلًا بما فيها الأسر التي تعاني من ظروف صعبة، مع الإشادة بالدور المحوري للمؤسسات الحكومية في فتح قنوات التعاون مع المجتمع المدني. تأتي هذه الرعاية في إطار منظومة متكاملة تهدف إلى ترجمة التوجيهات الحكومية إلى واقع ملموس يلمس الأسر في القرى المستفيدة ويحسن من نوعيات الحياة في مناطقها.
أعمال المشروع على أرض الواقع في القرى المستهدفة
وذكر ياسر بخيت أن جهود إعادة إعمار وتأهيل 85 قرية بسوهاج شملت حزمة عمليه واسعة، بما فيها تعريش أسطح 1691 منزلًا، وتوصيل مياه الشرب إلى 540 منزلًا، وتوصيل الكهرباء إلى 93 منزلًا. كما جرى إصلاح المنازل المتهالكة عبر أعمال المحارة والدهانات والتركيب النجاري والسيراميك والسباكة والكهرباء الداخلية، إلى جانب تنفيذ عمليات فرش لبعض المنازل. وتُبرز الأرقام الميدانية مدى الاهتمام بالجانبين الإنشائي والخدمي، بحيث يتسع النطاق ليشمل تحديث البنى الأساسية وتحسين المعيشة في المناطق المستهدفة. وتُظهر هذه الأعمال روح التعاون بين الجهات المعنية ومؤسسات المجتمع المدني في تحويل قرى فقيرة إلى نموذج يحاكي شروط الحياة الكريمة، مع التركيز على جودة الخدمات الأساسية في البيوت والمرافق. وكانت هناك إشارات إلى تقدير المجتمع المحلي للدور الذي لعبته الجهات المانحة والمنفذة، لا سيما فيما يتعلق بتوفير لمسات فرش لبعض المنازل التي تعزز من راحة السكان وتوفر بيئة سكنية أكثر ملاءمة.
دور جمعية الأورمان والمجتمع المدني في المشروع
من جانبه، أشاد اللواء ممدوح شعبان، مدير عام جمعية الأورمان، بالجهود المبذولة في مشروع إعادة إعمار وتأهيل 85 قرية بسوهاج، وأوضح أن أعمال المشروع لم تقتصر على إعادة البناء فحسب، بل شملت برامج تكميلية تهدف إلى تحسين مستوى المعيشة للمستفيدين. وأشار إلى أن مشروع إعادة الإعمار شمل الإجراءات المذكورة سلفًا، مع الإشارة إلى أن الجمعية تعاونت بشكل وثيق مع المحافظة والجهات المعنية، ووجه الشكر للمحافظ على دعمه المستمر ولمبادراته الرامية إلى تعزيز الشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني وتوسيع نطاق الخدمات في مجالات التنمية والخدمات الأساسية للمواطنين. وتؤكد هذه التصريحات على دور الأورمان كجهة فاعلة في تمكين الأسر الفقيرة من خلال مشاريع بنّاءة تترك أثرًا مستدامًا على حياتهم اليومية، وتفتح فرص جديدة للعيش الكريم.
إطلالة على آفاق المشروع والتوسع المستقبلي
يُذكَر أن مبادرة إعادة إعمار القرى الفقيرة التي تقودها جمعية الأورمان ليست وليدة اللحظة، بل هي مشروع امتد عقد من الزمن وتواصلت فاعليته في عدة محافظات، حيث تم تطوير أكثر من 850 قرية في مختلف المحافظات حتى الآن. وتؤكد هذه الإحصاءات التراكمية أن العمل ليس مجرد إعادة بنائية فورية، وإنما هو جزء من خطط تنموية أوسع تستهدف تعزيز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها عبر تدشين مشاريع صغيرة ومتناهية الصغر. كما يعكس ذلك اتجاهًا واضحًا نحو دعم الأسر غير القادرة بهدف الانتقال من الاحتياج إلى الاكتفاء والإنتاج، وهو ما ينسجم مع الأهداف العامة للدولة في تعزيز الحماية الاجتماعية وتوطين التنمية في القرى والمراكز. وفي هذا الإطار، تسعى الجهود المشتركة إلى تعميق أثر هذه المشاريع من خلال توفير الموارد والدعم اللازمين لتمكين الأسر من تحسين دخلها وتنويع مصادره، بما يعزز قدرتها على توفير الاحتياجات الأساسية وتحسين جودة الحياة. وتؤكد هذه الرؤية أن العمل التنموي في سوهاج وغيره من المحافظات ليس محطة نهائية، بل هو مسار متواصل يهدف إلى إيصال الخدمات وتحسين الظروف المعيشية إلى أكبر عدد ممكن من الأسر، وتحويل المناطق المستهدفة إلى بيئات حاضنة للنمو وتوفير فرص الانتقال من الاعتماد إلى الإنتاج والاستدامة.
أبعاد اجتماعية واقتصادية للمشروعات التنموية
تتسع أبعاد المشروع إلى ما وراء إعادة البناء والتأهيل، لتشمل تعزيز البنى التحتية المنزلية وتحسين شروط السكن الأساسية، إضافة إلى توفير وسائل دعم اقتصاد families من خلال مبادرات صغيرة ومتناهية الصغر. وهذا يفسر وجود موجة من الأثر الاجتماعي والاقتصادي الإيجابي، حيث يسعى البرنامج إلى تقليل أعباء الأسر الفقيرة وتحسين قدرتها على توفير الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء وتوفير حياة أكثر استقرارًا. كما أن هذه المبادرات تساهم في رفع مستوى الثقة في المؤسسات الحكومية وجمعيات المجتمع المدني على حد سواء، وتشجيع مشاركة السكان المحليين في عمليات تنموية ملموسة تعكس مبدأ الشراكة بين الدولة والمجتمع المدني. وتبقى الرؤية الكلية أن هذه المشاريع ليست مجرد تعبئة للموارد وتنفيذًا لفقرات بنود، وإنما هي آليات واضحة لتحسين نوعية الحياة وتحقيق استدامة النشاط الاقتصادي في القرى المعنية، وهو ما يعزز قيم التضامن والمسؤولية الاجتماعية التي تسعى إليها الدولة وتدعمها المؤسسات الخيرية على امتداد البلاد.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.















































































































