كتب: أحمد عبد السلام
أعلنت أوراق القضية رقم 23 لسنة 2025 جنح اقتصادية 6 أكتوبر عن تفاصيل تتعلق باتهام الإعلامية الشهيرة مها الصغير بالاعتداء على حقوق الملكية الفكرية، وذلك بعد أن عرضت ضمن أحد برامجها التليفزيونية مجموعة من اللوحات الفنية العالمية ونسبتها إلى نفسها. وتوضح المحاضر أن التحقيقات استمعت إلى أقوال مها الصغير التي أنكرت الاتهام أمام جهات التحقيق، مؤكدة أنها سلمت فريق إعداد البرنامج ذاكرة إلكترونية (فلاشة) تحتوي على أعمالها الفنية، وأن عرض اللوحات تم عن طريق الخطأ بعدما تم تحميلها من الإنترنت ضمن الملفات الموجودة على الفلاشة دون قصد نسبها إليها. كانت اللغة الرسمية للحوار في صلب القضية تؤكد أن الهدف من السرد لم يكن الإيحاء بملكيتها لتلك الأعمال، بيد أن النتائج الأولية أشارت إلى وجود تقاطع تقني قد يكون وراء الخلط بين ملكية بعض المواد المعروضة والادعاء بنسبتها إلى مقدمة البرنامج. وفي سياق ذلك، يبقى مها الصغير هي المحور الأبرز لهذا النقاش القانوني والإعلامي، بما يفرضه من تبعات تتعلق بحقوق الملكية الفكرية في بيئة الإعلام الحديثة.
وقالت المتهمة في أقوالها التي جرى تسجيلها خلال التحقيق إنها سلمت للإعداد فلاشة تحتوي على أعمالها الفنية، وأن الصور واللوحات كانت موجودة عليها بالخطأ، وأنها لم تقصد عرضها في البرنامج أو نسبتها إليها كأعمال تخصها. وأضافت أن وجود هذه الأعمال على الفلاشة جاء في إطار تجهيزات البرنامج، وأنها لم تضع أي علامة تبيّن أنها تخصها أو أنها من إنجازها. وتؤكد هذه التصريحات أن الخلل الفني خلال مرحلة التحضير قد يكون وراء ظهور تلك اللوحات في سياق البرنامج، دون أن تقصد المتهمة إلقاء الضوء على ملكيتها لتلك الأعمال. وبالتوازي مع ذلك، ساد اعتقاد بأن الإجراء التقني المتبع في مرحلة المونتاج أو النقل الرقمي قد أسهم في حدوث هذا الخلط، وهو ما يجعل سياق الحادث أقرب إلى حادثة عرض غير مقصودة أكثر من كونه تصرفاً م intentionally يهدف إلى الترويج لملكيات فنية دون تراخيص.
تفاصيل الاتهام والوقائع الأولية
تنص نافذة الاتهام على أن مها الصغير وُجهت إليها تهمة الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية من خلال عرض مجموعة من اللوحات العالمية ونسبتها إلى نفسها خلال برنامج تليفزيوني. وتُشير الوقائع إلى أن عرض هذه الأعمال جاء ضمن سياق برنامج مُبثٍ على قناته أو شبكة اتصالات عامة، وهو ما دفع بجهات التحقيق إلى التدقيق في مدى صحة نسبتها إلى المذيعة. كما أشارت المواد الأولية إلى أن الاتهام يستند إلى وجود مخالفة في السياق الإعلامي تتعلق بالملكية الفكرية، حيث أن عرض الأعمال العالمية دون إذن مسبق يمثل اعتداءً على الحقوق الأدبية والفكرية لمالكي الأعمال، فضلاً عن نسبتها إلى شخص آخر في وسيلة إعلامية واسعة الانتشار.
إقرار المتهمة وتوضيحها
في إطار دفاعها عن نفسها، أكدت مها الصغير أنها لم تقصد بأي شكل من الأشكال أن تضع يديها على ملكية أعمال فنية تخص آخرين، وأن ما جرى عرضه كان نتيجة لخلل تقني وليس نية مسبقة. وأوضحت أن لديها أعمالاً فنية خاصة بها وأنها سلمت فلاشتها للإعداد كجزء من مواد البرنامج، لكنها لم تكن تقصد إدراج لوحات عالمية أخرى ضمن المحتوى المعروض. وتضيف أن الصور الموجودة على الفلاشة ظلت ضمنها عن غير قصد، وأنه لم يكن لديها أي هدف لإظهارها كأعمال من إنجازها. وتؤكد هذه الافتراضات أن الواقعة قد تكون ناجمة عن سوء فهم تقني أكثر من كونها محاولة متعمدة لتزييف الملكية أو لأغراض تجارية غير قانونية.
اللوحات المعنية وهويات الفنانين
أشارت التحقيقات إلى أن اللوحات الست التي جرى عرضها تعود إلى أربعة فنانين عالميين يعيشون في الحياة اليوم، وهي: الدنماركية ليزا لاش نيلسون، الإيطالي بير توفوليتي، الفنانة كارولين ويندلين، والفرنسي سياتي. وهذا التحديد يجعل الجدل القانوني يلتزم بإطار الحماية الدولية المعني بحقوق الملكية الفكرية، ويعزز النقاش حول مدى تطبيق طُرق عرض المحتوى الفني ضمن وسائل الإعلام وفق ضوابط حماية الملكية. وتؤكد تقارير التحقيق أن الأعمال المذكورة محمية بموجب اتفاقيتي برن والتريبس الدوليتين، ما يعني أن عرضها دون إذن مسبق يشكل اعتداءً على الحقوق الفكرية للأفراد والشركات المالكة لهذه الأعمال. كما يثبت التقرير وجود ارتباط قانوني بين عرض المحتوى ونسبته إلى جهة معينة، وهو أمر يحتم تطبيق القوانين المعنية بكل حزم.
الإطار القانوني وحالة الملكية الفكرية
وفقاً للتقويمات القانونية الواردة في أوراق القضية، فإن الأعمال المعروضة تخضع لحماية قانونية بموجب اتفاقيتي برن والتريبس الدوليتين، ما يجعل عرضها بدون إذناعتداءً واضحاً على الحقوق الأدبية والفكرية لمالكيها. وفي ضوء ذلك، أكدت النيابة العامة أن هناك قاعدة قانونية تشير إلى وجود قصد جنائي لدى المتهمة، وهو ما دفعها إلى إحالة القضية إلى المحاكمة أمام المحكمة الاقتصادية العليا. ويؤكّد الإجراء القضائي المعروض أن التزام القوانين الدولية والمحلية في مجال حماية الملكية الفكرية ليس مجرد إطار نظري، بل هو إطار ملموس يُطبق عندما يتقاطع الإعلام مع الحقوق الإبداعية. كما تبرز هذه النقطة أهمية التنبيه إلى مسؤولية القائمين على إنتاج المحتوى الإعلامي في التحقق من نسب الملكية قبل بث أي مادة.
الإجراءات القضائية القادمة
أشارت المصادر القضائية في سياق القضية إلى إصدار أمر بالإحالة إلى المحكمة الاقتصادية الابتدائية، وأن الجلسة المقررة للنظر في القضية ستكون في يوم 22 نوفمبر 2025. كما جرى إخلاء سبيل مها الصغير حتى نَظَر القضية، وهو إجراء يتسق مع القواعد القانونية التي تسمح بالإفراج المؤقت أثناء سير الإجراءات. وتبقى المحاكمة أمام المحكمة الاقتصادية الابتدائية محطة حاسمة تفتح باباً لفهم أعمق لمسألة التوازن بين حق الإعلام في تقديم المحتوى وحق الأفراد في حماية الملكية الفكرية. تزداد أهمية هذه المحاكمة من حيث تأثيرها على طريقة تنظيم المحتوى الفني واللوحات العالمية ضمن البرامج التليفزيونية، وتوقعات المراجعة الرقمية للمحتوى قبل البث لضمان الالتزام بالقوانين المعمول بها.
التداعيات والآثار المحتملة على الإعلام والحقوق الفكرية
تنعكس هذه التطورات على المشهد الإعلامي بشكل عام، وتثير نقاشاً حول مدى حذر المؤسسات الإعلامية في إدارة المحتوى الفني وأساليب توثيق ملكيته قبل عرضه. كما ينعكس في الأفق السؤال عن كيفية التعامل مع مواد آتية من الإنترنت وتضمينها في برامج تلفزيونية دون تقديم ضمانات كافية بأنها ليست محمية بحقوق فكرية. وتضع القضية إطاراً لمشروعية نسب الأعمال الفنية إلى مقدمي البرامج وتحديد حدود الاستثمار الإعلامي في المحتوى الإبداعي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأعمال عالمية محمية بموجب المعاهدات الدولية. وفي الوقت نفسه، تبرهن الوقائع على أن التقنية الحديثة يمكن أن تخلق ثغرات في نقل المحتوى بين أجهزة التخزين ووسائط الإعلام، وهو ما يقتضي تعزيز إجراءات التحري والتدقيق قبل الإقدام على بث المحتوى الفني. وتعد هذه المسألة درساً عملياً يثير تساؤلات حول موازنة حرية الإعلام مع حماية الحقوق الفكرية، وكيف يمكن لجهات الإنتاج الإعلامي أن تخفف من احتمالية حدوث مثل هذه الأخطاء في المستقبل من خلال سياسات وإجراءات أكثر دقة. وفي ختام المطاف، تظل حالة مها الصغير محور نقاش مستمر بين الأطر القانونية وأخلاقيات العمل الإعلامي، وتؤكد أهمية الالتزام بالقوانين الدولية والمحلية في استعراض الأعمال الفنية وتقديمها إلى جمهور واسع.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.











































































































