كتب: إسلام السقا
شارك أيمن عبد الموجود، الوكيل الدائم لوزارة التضامن الاجتماعي، في الحدث الجانبي المعنونة «نحو ادماج اجتماعي شامل.. العيش المستقل للأشخاص ذوي الإعاقة والقضاء على الفقر»، وذلك ضمن فعاليات مؤتمر القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية المنعقد في الدوحة. مثل الحدث دولة مصر نيابة عن الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي رئيسة المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب. وفي هذا السياق أشار عبد الموجود إلى أن بلوغ العيش المستقل للأشخاص ذوي الإعاقة ليس خياراً بل حقاً أصيلاً وضرورة تنموية. فذلك يمثل نقطة التحول الأساسية نحو تمكينهم من المشاركة الفاعلة في المجتمع. كما أظهرت التجارب أن ربط العيش المستقل بمبادرات التمكين الاقتصادي يمثل الاستراتيجية الأكثر فاعلية للقضاء على الفقر. ويأتي ذلك عبر توفير بيئات دامجة وخدمات دعم شخصية وتسهيلات ميسرة تفتح أمام هؤلاء فرص التعليم والإبداع والإنتاج. وتؤكد هذه الرؤية أن التمكين لم يعد يقتصر على المساعدة أو الحماية الاجتماعية فحسب، بل يتحول إلى بناء قدرات وتوفير فرص حقيقية وآليات تمكينية تعزز مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية. وبناء على ذلك، أبدت جمهورية مصر العربية اهتماماً عميقاً بدمج هذه الفئة في مختلف مجالات الحياة، وبخاصة المجال الاقتصادي كمدخل رئيسي للتمكين. وتؤكد هذه المساعي على الإطار التشريعي الراسخ الذي يحمي حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ويضمن المساواة وعدم التمييز، مع ضمان التعليم والعمل والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية. كما يشير الخط العام إلى أن الدستور المصري يكرّس هذه الحقوق، فيما يشكل القانون رقم 10 لسنة 2018 إطاراً شاملاً يترجمها إلى واقع مؤسسي مستدام. يهدف هذا القانون إلى تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بجميع الحقوق والحريات الأساسية على قدم المساواة مع الآخرين، من خلال خلق بيئة تمكينية تدعم دمجهم الكامل ومشاركتهم الفعالة في المجتمع. وتندرج تحت هذا الإطار مجموعة مزايا مهمة، منها فرص تعليم وعمل متساوية، وتخصيص نسبة 5% من الوظائف في القطاعين العام والخاص للأشخاص ذوي الإعاقة، وتخفيف ساعات العمل لهم أو لمن يراعونهم، وتوفير التأمين الصحي الشامل، فضلاً عن تحسين الوصول إلى وسائل النقل العام، وتقديم إعفاءات ضريبية وجمركية لتخفيف الأعباء المالية عن هذه الفئة. وتُظهِر الجهود الحكومية المصرية، من خلال وزارة التضامن الاجتماعي وكافة أجهزتها وشركائها، حرصها على تحويل هذه التشريعات إلى واقع ملموس. وفي هذا الإطار، أصدرت الدولة حتى الآن أكثر من 1.3 مليون بطاقة خدمات متكاملة، تتيح للأشخاص ذوي الإعاقة الوصول إلى حقوقهم الصحية والاجتماعية والتعليمية بسهولة ويسر. وتقدم هذه البطاقات خدماتها عبر شبكة من 222 مكتب تأهيل منتشرة على مستوى الجمهورية، إضافة إلى وحدات متحركة تصل إلى المناطق النائية ضمن مبادرة “هنوصلك”، وذلك بمشاركة تفوق 5000 متطوع مدرب. كما أطلقت الدولة حملة “هنوصلك” التي تهدف إلى توصيل الخدمات إلى الفئات الأكثر احتياجاً في القرى والمناطق النائية، بمشاركة أكثر من خمسة آلاف متطوع مدرب. وفي إطار الحماية الاجتماعية، يستفيد أكثر من 1.2 مليون شخص من ذوي الإعاقة من برنامج كرامة للدعم النقدي، بتكلفة سنوية تتجاوز 10 مليارات جنيه مصري، وهو ما يضمن لهم حياة أكثر استقراراً وكرامة، ويدعم أسرهم في تلبية احتياجاتهم الأساسية. وفي سياق التعليم الدامج، بذلت مصر جهوداً كبيرة لدمج الطلاب ذوي الإعاقة في التعليم العام والعالي، فالمملكة لديها 220 حضانة شاملة للأطفال ذوي الإعاقة لتوفير التعليم المبكر. وفي مجال تشغيل وتدريب الأشخاص ذوي الإعاقة وتقديم أوجه الدعم اللازمة لهم، تم تشغيل 20,346 من هؤلاء الأشخاص، كما أُطلقت مبادرة “مصر بكم أجمل” لتدريب وتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة على مرحلتين في ست محافظات، استفاد منها ما يقارب ألف متدرب. كما تولي الدولة أهمية خاصة لتوفير التمويل المستدام لهذه الجهود من خلال إنشاء صندوق عطاء للاستثمار الخيري كأول صندوق متخصص لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة، يعمل في أربعة محاور رئيسية هي: التأهيل المجتمعي، التعليم، التمكين الاقتصادي، والاستجابة للأزمات. حتى الآن استفاد من مشروعاته أكثر من 13 ألف مستفيد مباشر عبر أكثر من 28 مشروعاً، بالتعاون مع 150 جمعية أهلية. ولا تزال الجهود مستمرة لإطلاق صندوق قادرون باختلاف بموجب القانون رقم 200 لسنة 2020 والمعدل بالقانون رقم 157 لسنة 2022، ليكون رافداً آخر في دعم حقوق الدمج والتمكين.
الإطار القانوني والحقوق الأساسية
تمثل التشريعات المصرية، كما أشار المسؤول، الأساس الذي يحكم الحقوق ويعزز المساواة وتوفير الحماية. الدستور يؤكد حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في التعليم والعمل والرعاية الصحية والمشاركة الاجتماعية. وتلعب القوانين دوراً رئيسياً في ترجمة هذه الحقوق إلى واقع عملي، عبر آليات توفر بيئة تمكينية وتسهيلات ملموسة. وتستند هذه المنظومة إلى مبادئ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، بما يتيح لهذا المجتمع أن يحول التحديات إلى فرص. وبناءً عليه، يسري التطبيق على مختلف قطاعات الدولة والقطاع الخاص بما يضمن تمتع هذه الفئة بحقوقهم دون تمييز.
منظومة الدمج الاقتصادي والتمكين الشامل
تتناول هذه النقطة أهمية الدمج في الحياة الاقتصادية كركيزة رئيسية للعيش المستقل. تقود مبادرات الدمج إلى تحرير طاقات الأفراد عبر بيئات عملية تمكينية، تسهّل دخولهم إلى التعليم والتدريب والعمل. وتُعد الاستراتيجية الاقتصادية جزءاً أساسياً من عمليات التمكين، إذ ترتبط بتطوير القدرات وتوفير فرص حقيقية للإنتاج والإبداع. وبهذا المعنى، تصبح التمكين الاقتصادي حجر الزاوية في خطط الحد من الفقر وتحويله إلى حالة اقتصاد-شامل تعزز الاستدامة والأمان الأسري.
الإنجازات التنفيذية والكشف عن النتائج
من بين أبرز النتائج التي تحققت في هذا السياق إصدار أكثر من 1.3 مليون بطاقة خدمات متكاملة، ما يمثل أدواراً ملموسة في تمكين ذوي الإعاقة من الوصول إلى حقوقهم. وتؤمن هذه البطاقات، عبر شبكة المكاتب والوحدات الميدانية، الإطار المؤسسي لاستحقاقات الصحة والتعليم والعمل والرعاية. كما تظل مبادرة “هنوصلك” علامة بارزة في جهود التوصيل الميداني للخدمات، خصوصاً إلى المناطق النائية والقرى التي تحتاجها الفئات الأكثر احتياجاً. وتؤكد هذه النتائج أن الوصول الشامل إلى الحقوق يتطلب ليس فقط التشريعات، بل أيضاً آليات واضحة للتطبيق والربط مع مكونات الحياة اليومية للمجتمع.
التعليم والتدريب والتوظيف كآليات دعم مستدام
شهد قطاع التعليم والدمج التعليمي خطوات ملموسة خلال الفترة الأخيرة. فلدينا 220 حضانة شاملة للأطفال ذوي الإعاقة تتيح بدءاً مبكراً للتعلم والتطوير. وفي مجال التشغيل والتدريب، بلغ عدد الأشخاص ذوي الإعاقة الذين تم تشغيلهم 20,346 شخصاً. كما تُسهم مبادرة “مصر بكم أجمل” في تدريب وتشغيل ما يقارب ألف متدرب عبر مرحلتين في ست محافظات. وتؤكد هذه الجهود أن التعليم والتدريب هما أساس الدخول إلى سوق العمل وتمكين الأفراد من الاعتماد على أنفسهم.
التمويل المستدام والشراكات المجتمعية
انطلاقاً من الحاجة إلى دعم مستدام ومستمر، أُنشئ صندوق عطاء للاستثمار الخيري كأول صندوق متخصص يدعم الأشخاص ذوي الإعاقة. يعمل الصندوق في أربعة محاور رئيسية هي التأهيل المجتمعي، التعليم، التمكين الاقتصادي، والاستجابة للأزمات. وحتى الآن استفاد من مشروعاته أكثر من 13 ألف مستفيد مباشر عبر 28 مشروعاً، وذلك بالتعاون مع نحو 150 جمعية أهلية. كما تم إقرار صندوق قادرون باختلاف وفق القانونين رقم 200 لسنة 2020 والمعدل بالقانون رقم 157 لسنة 2022، لتوفير أطر دعم إضافية وتوسيع سبل الدمج والتمكين على مستوى المجتمع.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.











































































































