كتب: كريم همام
شهد فيينا اليوم مشاركة بارزة للسفير المصري في فيينا، حيث شارك في اجتماع المجلس التنفيذي لغرفة التجارة العربية النمساوية والمنتدى الاقتصادي العربي النمساوي الخامس عشر الذي نظمته الغرفة. ألقى السفير المصري في فيينا كلمة افتتاحية أكد من خلالها الأهمية الاستراتيجية التي تحظى بها الغرفة في دعم العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين العالم العربي والنمسا، ومدى ما تمثله من منصة لتوطيد أطر التعاون بين الجانبين. كما أوضح أن الحوار المستمر بين الدول العربية والنمسا يعزز فرص النمو الاقتصادي ويتيح للجهات الفاعلة في كلا الطرفين الاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق الأوروبية والعربية على حد سواء. جاءت الكلمة في إطار احتفالية المنتدى وتأكيداً على أن التبادل التجاري بين الدول العربية والنمسا قد بلغ مستوى ملحوظ من التطور خلال الفترة الأخيرة.
دور السفير المصري في فيينا في تعزيز العلاقات الاقتصادية
أشار السفير المصري في فيينا إلى أن غرفة التجارة العربية النمساوية ليست مجرد منصة تبادلية للصفقات التجارية فحسب، بل هي آلية حيوية لإطلاق شراكات اقتصادية شاملة. وأوضح أن وجود مثل هذه الآليات يسهم في بناء جسور تعاون طويلة الأمد بين الأعمال العربية والنمساوية، وهو ما يعزز من قدرة الدول على استغلال الفرص النموذجية في قطاعات الاقتصاد الحديث. وفي هذا الإطار، لفت إلى أن الدور القيادي الذي تشغله الغرفة يعزز الثقة بين المستثمرين من الطرفين ويفتح الباب أمام مشاريع مشتركة ذات أبعاد استراتيجية. كما أشار إلى أهمية الاستقرار والأمن الإقليمي كأرضية لتحقيق التنمية المستدامة وتوطيد العلاقات الاقتصادية التي تصب في صالح شعوب المنطقة. وتابع بأن التنمية لا تقتصر على الصفقات العابرة، بل تتجاوز إلى شراكات تتعدى الحدود وتستفيد من فرص الاقتصاد الرقمي والابتكار والتقنيات الحديثة.
نمو التبادل التجاري وفرص الشراكة بين العالم العربي والنمسا
أكد السفير المصري في فيينا أن بيانات التبادل التجاري بين العالم العربي والنمسا شهدت ارتفاعاً ملموساً خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يعكس جدوى الحوار الاقتصادي المستمر والتعاون المثمر بين الجانبين. وأشار إلى ارتفاع التبادل التجاري منذ بداية العام وحتى نوفمبر 2025 بنحو 19% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وهي زيادة تعكس الثقة المتنامية في الأداء الاقتصادي وتدفع الطرفين إلى فتح آفاق جديدة للشراكات. كما أشار إلى أن هذه الزيادة تشكل قاعدة مهمة لمزيد من التعاون في مجالات متعددة، وتوفر فرصاً للشركات النمساوية لتوسيع حضورها في الأسواق العربية، وللجهات العربية لاستكشاف آفاق استثمارية في النمسا. وتابع بأن التبادل لا يقتصر على السلع التقليدية بل يمتد إلى خدمات واستثمارات مقترنة بمشروعات مشتركة تساهم في تحسين مستويات الإنتاج والابتكار.
قطاعات المستقبل والفرص في الشراكات الثنائية
تحت عنوان الاقتصاد المستدام ورؤية المستقبل، تطرق السفير المصري في فيينا إلى القطاعات التي تشكل محاور رئيسة للاقتصاد الجديد. وأوضح أن مجالات الطاقة الخضراء تعد إحدى الدعائم الأساسية التي يمكن للجانبين النمساوي والعربي الاعتماد عليها في بناء شراكات راسخة، إضافة إلى فرص التحول الرقمي الذي يسهم في تحسين كفاءة الأعمال وتسهيل إجراءات الاستثمار والتجارة. كما أشار إلى التصنيع الحديث والتقنيات المتقدمة كعناصر محورية في التنمية الاقتصادية المستدامة، مع التأكيد على الزراعة باستخدام التقنيات الدقيقة كأحد محاور التنمية الزراعية الحديثة في الدول العربية. وذكر أن هذه القطاعات، إلى جانب غيرها من الأنشطة الاقتصادية التي تتبنى الابتكار ونمو الاستثمار، تشكل نواة لبناء اقتصاد المستقبل المعزّز بالاستدامة وتوفير فرص عمل جديدة وتحفيز النمو الاقتصادي العام. إن الدعوة إلى تعزيز الشراكات في هذه القطاعات تعكس تطلعات الجانبين إلى اقتصاد يتسم بالمرونة والقدرة على الابتكار، وهو ما يتزامن مع توجهات الدول في المنطقة نحو التنمية الشاملة وتطوير هيكلها الاقتصادي المساند لاستدامة النمو.
الأمن والاستقرار كمحرك للتنمية والشراكات الدولية
على صعيد أوسع، شدد السفير المصري في فيينا على أن الأمن والاستقرار الإقليميين يوفران الخلفية الحيوية لتنمية اقتصادية حقيقية وشراكات فعالة مع شركاء دوليين، بما في ذلك الدول الأوروبية، وهذا يشمل النمسا. وأكد أن الاستقرار ليس هدفاً بحد ذاته، بل هو إطار يفتح آفاق جديدة للمستثمرين وللعلاقات الاقتصادية التي تمتد عبر الحدود. كما سرد أن الحوار مع دول الاتحاد الأوروبي وخاصة النمسا يمثل ركيزة من ركائز التنمية والتنمية المستدامة للشعوب في المنطقة، حيث يسهم التعاون متعدد الأطراف في تحقيق مصالح مشتركة وتسهيل الوصول إلى الأسواق العالمية. وتابع بأن التنظيمات الاقتصادية مثل غرفة التجارة العربية النمساوية تلعب دوراً محورياً في ربط العروض الاقتصادية العربية بالنظيرات الأوروبية، مما يعزز من قدرة الدول على مواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص استثمارية ملموسة.
دعوة للمشاركة في مؤتمر القاهرة الدولي لإعادة الإعمار
في سياق موازٍ لجهود تعزيز العلاقات الاقتصادية، دعا السفير المصري في فيينا الجهات والشركات النمساوية للمشاركة الفاعلة في مؤتمر القاهرة الدولي للتعافي المبكر وإعادة إعمار وتنمية غزة المقرر عقده خلال النصف الثاني من شهر نوفمبر الجاري. وأكد أن المؤتمر يشكل خطوة نحو تأسيس مرحلة جديدة من البناء والإعمار في الشرق الأوسط بمشاركة المجتمع الدولي، وهو ما يتطلب مشاركة حية وتعاوناً فعّالاً من جميع الأطراف الدولية المؤثرة. كما أضاف أن المشاركة في هذا المؤتمر تتيح فرصاً لشركات النمسا والجهات الاقتصادية الأوروبية لاستكشاف مشروعات تعزز التنمية وتدعم جهود الإعمار في غزة، وتساعد على خلق بيئة اقتصادية مستقرة تعود بالنفع على الشعوب في المنطقة. وفي ختام كلمته، حثَّ السفير على ضرورة الاستمرار في بناء جسور الثقة وتبادل الخبرات بين الطرفين، بما ينعكس إيجاباً على مستوى العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين النطاقين العربي والنمساوي.
تواصل مشاركة السفير المصري في فيينا في هذا السياق إضفاء الطابع المؤسسي على العلاقات الاقتصادية العربية النمساوية وتأكيد أهمية الحوار بين الدول العربية والنمسا كإطار استراتيجي يسهل تعزيز التجارة والاستثمار وتطوير مشاريع مشتركة ذات طبيعة مستدامة وتكنولوجية. كما تبرز هذه المشاركة في إطار سلسلة من اللقاءات التي تعزز التفاعل بين المؤسسات الاقتصادية العربية ونظيراتها الأوروبية، وتؤكد مجدداً أن التعاون الوثيق بين الشرق الأوسط وأوروبا يمثل أحد أعمدة التنمية الاقتصادية المستدامة في منطقة تعول على الابتكار والاعتماد المتبادل كسبيل وحيد للمضي قدماً نحو اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة. من جهة أخرى، يبقى الدور المحوري للدبلوماسية الاقتصادية في فيينا مثالاً حياً على كيفية توظيف العلاقات الرسمية لدفع نحو فرص اقتصادية حقيقية تعود بالنفع على الشعوب والتجّار والمستثمرين على حد سواء، في سياق ثابت يربط بين الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار المشترك.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.
























