كتب: إسلام السقا
يعُد الاقتصاد المصري واحداً من أكثر الاقتصادات إشراقاً في المنطقة، وهو ما أشار إليه الإعلامي محمد موسى من خلال استعراضه تصريحات رجل الأعمال المصري محمد الأتربي، رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري ورئيس اتحاد المصارف العربية. وفق هذه التصريحات، يعيش الاقتصاد المصري في واحدة من أفضل مراحله، بفضل استقرار المؤشرات وتحسن الأداء في مختلف القطاعات الحيوية. وفي العرض التلفزيوني، تم التأكيد على أن الاحتياطي النقدي الأجنبي بلغ نحو 49.5 مليار دولار، وأن تحويلات المصريين العاملين بالخارج ارتفعت إلى 36.5 مليار دولار، إضافة إلى طفرة في قطاع السياحة والصادرات. هذه المؤشرات مجتمعة تُظهر قوة الاقتصاد الوطني وتؤكد ثقة المؤسسات الدولية في مسار الإصلاح الاقتصادي الذي تسير عليه الدولة. كما أُكد في كلمته خلال الملتقى السنوي لمديري التدقيق في المصارف العربية أن افتتاح المتحف المصري الكبير يشكل لحظة تاريخية فارقة تعكس قدرة الدولة على الجمع بين عراقة التاريخ وروح التنمية الحديثة، وتؤكد أهمية استثمار هذا الزخم العالمي لجذب مزيد من الاستثمارات وتعزيز حركة السياحة لتصل إلى ما بين 30 و35 مليون سائح سنوياً. وضمن مسار الأداء المصرفي المحلي، أشار الأتربي إلى أن القطاع المصرفي المصري يواصل أداءه القوي، مبيناً أن متوسط العائد على حقوق الملكية بلغ 39%، والعائد على الأصول 2.9%، ومعدل كفاية رأس المال 18.8%، وهي مؤشرات تقطع بأن الجهاز المصرفي قوي والاقتصاد يحظى بثقة المتعاملين واستدامة النمو المالي. كما أشاد بالدور المحوري للبنوك المركزية العربية في تعزيز أنظمة الحوكمة والرقابة الداخلية، معتبرًا أن هذا التطوير شهد تأثيراً واضحاً في تعزيز استقرار القطاع المصرفي العربي وقدرته على مواجهة الأزمات المالية العالمية. واختتم الأتربي حديثه بالتأكيد على أن تطوير وظيفة التدقيق الداخلي يمثل أولوية في المرحلة المقبلة، داعياً إلى الاستثمار في تأهيل الكوادر المصرفية وتحديث برامج التدريب المهني وفق أحدث المعايير الدولية، وهو ما يضمن كفاءة المراجعين واستدامة الأداء المؤسسي في المصارف العربية.
أداء القطاع المصرفي المصري وآفاق الاستدامة المالية
يؤكد محمد الأتربي أن القطاع المصرفي المصري يمثل دعامة رئيسية للنمو الاقتصادي في البلاد، وهو ما يتضح من المؤشرات التي أكدها خلال حديثه. فمعدل العائد على حقوق الملكية (ROE) بلغ 39%، وهو رقم يعكس قدرة البنوك على توزيع الأرباح والإسهام في دفع العجلة الاقتصادية رغم التحديات العالمية. كما سجل العائد على الأصول (ROA) نحو 2.9%، مؤشراً على كفاءة استخدام أصول الجهاز المصرفي في توليد العوائد. أما معدل كفاية رأس المال (CAR) فبلغ 18.8%، وهو مستوى يلبي المتطلبات الدولية ويؤكد أن القطاع المصرفي المصري قادر على امتصاص الصدمات وفرض مرونة في مواجهة المخاطر المحتملة. هذه الأرقام معاً لا تعني مجرد أرقام؛ بل هي ترجمة فعلية لمتانة الجهاز المصرفي المصري وثقة المستثمرين والمتعاملين فيه، وهي عامل رئيسي في تعزيز الثقة بالنمو المستدام لاقتصاد البلاد. وفي ظل هذه المعطيات، يظل القطاع المصرفي المصري أحد المحاور الأساسية لدفع الاستثمار وتوفير التمويل للمشروعات التي تعزز الإنتاج وتطور الخدمات، وهو ما يسهم بشكل مباشر في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتوفير بيئة ملائمة للنمو الشامل. كما يشير الأتربي إلى أن دور الحوكمة والشفافية والرقابة الداخلية في البنوك العربية بشكل عام يعزز من ثقة المجتمع الدولي وأدوات الاستقرار المالي، وهذا يعزز بدوره منطقية استمرار النمو وتطوير الخدمات المصرفية للمواطنين والشركات على حد سواء. في هذا السياق، تؤكد هذه المعطيات أن القطاع المصرفي المصري ليس مجرد قطاع مالي بل ركيزة حيوية لسياسات الإصلاح الاقتصادي وتحقيق الاستدامة المالية التي تسعى إليها الدولة.
ثقة المؤسسات الدولية ومسار الإصلاح الاقتصادي
تؤكد التصريحات أن الاقتصاد المصري يحظى بثقة المؤسسات الدولية في مسار الإصلاح الاقتصادي، وهو أمر يعزز قدرة مصر على مواصلة خطواتها نحو تعزيز النمو وتقليل الفوارق الاقتصادية. ففي سياق حديثه، أشار الأتربي إلى أن الثقة الدولية تتأكد من خلال مؤشرات اقتصادية مستقرة وتوجيه سياسات مالية ونقدية تدفع النمو المستدام. وهذا لا يعني تراجع التحديات، بل يشير إلى أن الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات المالية يعملون بتناغم لتحقيق أهداف الإصلاح والانتعاش الاقتصادي. كما أن هذا المناخ الإيجابي يسهم في فتح أبواب جديدة أمام الاستثمارات من مختلف أنحاء العالم، وزيادة فرص التمويل للمشروعات الحيوية وتطوير البنية الأساسية. وفي خطوة أخرى، يبرز أن الاستقرار النقدي وتنامي الثقة الدولية يشكلان رافعة مهمة لمواجهة تقلبات الأسواق العالمية، وهو ما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص تداعيات الأزمات المحتملة والاحتفاظ بمساره التصاعدي. باختصار، فإن الثقة الدولية في مسار الإصلاح تعطي إشارات واضحة بأن الاقتصاد المصري يواصل تعزيز موقعه كقوة اقتصادية في المنطقة، وتمنحه زخماً إضافياً لاستقطاب الاستثمارات وتمكين القطاع المصرفي من أداء دوره بكفاءة عالية.
القطاعات الداعمة للنمو: السياحة والصادرات
لا تقتصر الرؤية في حديث الأتربي على الأرقام وحدها، بل تمتد لتشمل القطاعات المحورية التي تقود النمو الاقتصادي المصري. السياحة والصادرات تلعبان دوراً حيوياً في تعزيز التدفقات النقدية وتوفير مصادر جديدة للنمو. فالسياسات والبيئة الاقتصادية المستقرة تسهم في تحفيز الحركة السياحية وتوفير حوافز للمستثمرين الذين يرون في السياحة الوطنية مورداً رئيسياً وفرصة لتنويع القاعدة الاقتصادية. وفي هذا الإطار، تتحرك مصر نحو استغلال هذا الزخم من أجل تحويله إلى نتائج ملموسة تساهم في رفع مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل. كما أن تحسين الأداء في قطاعي السياحة والصادرات يسهم في تعزيز التوازن في ميزان المدفوعات، وتوفير العملات الأجنبية اللازمة لاستمرار دعم الاستقرار الاقتصادي والقدرة على تمويل الواردات الأساسية وتحفيز الصناعات المرتبطة بهما. وهذا التفاعل الإيجابي بين الاستقرار الاقتصادي ونمو قطاعات السياحة والصادرات يعزز من قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات وتثبيت أسس النمو على المدى الطويل.
افتتاح المتحف المصري الكبير ورؤية التنمية الشاملة
يتناول الأتربي في كلمته أيضاً بعداً ثقافياً واقتصادياً مهماً، وهو افتتاح المتحف المصري الكبير كأنموذج لرؤية تنموية شاملة تجمع بين إرث تاريخ العائلة المصرية وروح الابتكار والتنمية المعاصرة. هذا الحدث ليس مجرد علامة تاريخية، بل هو منصة لتوحيد المسارات الاقتصادية والثقافية في إطار رؤية تستند إلى استثمار الموارد الثقافية كرافعة اقتصادية وبشرية. وفي ضوء هذه الرؤية، من المتوقع أن يجتذب الحدث مزيداً من الاستثمارات ويعزز حركة السياحة، مما يفتح أبواب أمام مشاريع سياحية وخدمية وخيرية ترتبط بخدمات المتاحف، والتراث، والتجارب الثقافية المتنوعة. وبالإضافة إلى ذلك، يضع افتتاح المتحف المصري الكبير مصر في مصاف الدول التي تستثمر في جناحي الإنتاج والسياحة معاً، وهو ما يأتي متسقاً مع هدف الوصول إلى حركة سياحة تتراوح بين 30 و35 مليون سائح سنوياً. هذا الرقم ليس مجرد هدف بل هو علامة على قدرة الدولة على تنظيم وتوجيه الرصيد السياحي بشكل يضيف قيمة إلى الاقتصاد ويخلق فرص عمل ويعمق قدرة البلاد على المنافسة في الأسواق الدولية.
دور الحوكمة والرقابة البنكية في استقرار القطاع العربي
من زاوية تنظيمية وتنموية، أشاد الأتربي بدور البنوك المركزية العربية في تعزيز منظومة الحوكمة والرقابة الداخلية على المؤسسات المالية. فقد أكد أن التطوير الذي شهده هذا القطاع في الدول العربية قد أحدث أثراً واضحاً في تعزيز استقرار القطاع المصرفي العربي وزاد من قدرته على مواجهة الأزمات المالية العالمية. إن تحسين النظم الرقابية والحوكمة يعني تقليل المخاطر وتحسين الشفافية، وهو ما ينعكس إيجاباً في ثقة العملاء والمستثمرين وفي قدرات المصارف على تقديم الخدمات المالية بشكل أكثر فاعلية وكفاءة. وفي هذا السياق، يعزز التعاون الإقليمي بين المصارف المركزية العربية من قدرة المنطقة على مواجهة الصدمات الاقتصادية وتخفيف آثارها على الأسواق المالية المحلية. وهذا يؤكد أن المسألة التنظيمية ليست مجرد أداة تنظيمية بل ركيزة أساسية لدفع النمو في المدى المتوسط والبعيد، وتحقيق استدامة الأداء المصرفي في إطار عربي موحد.
التدقيق الداخلي وتطوير الكوادر المصرفية كأولوية مستقبلية
ختاماً، أشار الأتربي إلى أن تطوير وظيفة التدقيق الداخلي ينبغي أن يحتل مكانة الأولوية في المرحلة المقبلة. هذا التوجه ليس خياراً بل ضرورة، لأنه يعد من المرتكزات الأساسية لتعزيز الثقة والشفافية وتحسين جودة الخدمات المصرفية. ودعا إلى الاستثمار في تأهيل الكوادر المصرفية وتحديث برامج التدريب المهني وفق أحدث المعايير الدولية، بما يضمن كفاءة المراجعين واستدامة الأداء المؤسسي في المصارف العربية. من منظور عملي، يعني ذلك بناء قدرات داخلية أقوى يمكنها أن تتعامل مع مخاطر جديدة وتغيرات سوق المال بسرعة وفعالية. في هذا السياق، يصبح تحسين مخرجات التدقيق وتحديث برامج التطوير المهني حجر الزاوية في رؤية التحول نحو بنية مصرفية أكثر شفافية ومرونة، قادرة على دعم الاقتصاد الوطني وتوفير خدمات مصرفية عالية الجودة للمواطنين والشركات على حد سواء.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.






















