كتب: صهيب شمس
أعلنت جامعة عين شمس أن الدكتور أحمد كجوك، وزير المالية، وجّه خطاباً رسمياً إلى الدكتور محمد أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بشأن حل مشكلة التأمين الصحي والرعاية الطبية لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالجامعات المصرية. وفي هذا السياق جرى التأكيد على أن التوجيه يأتي ضمن جهود الدولة لضمان توافر الرعاية الصحية الضرورية لكوادر الجامعات وتخفيف الأعباء المالية عن صناديق الرعاية الطبية بالجهات الأكاديمية. كما أشار الخطاب إلى آلية عملية تسمح للجهات الإدارية بإبرام تعاقدات طوعية مع صندوق رعاية أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم المصريين بالجامعات والمعاهد والمراكز البحثية، وذلك لتقديم الخدمة الصحية فقط، دون الخدمات الاجتماعية المرتبطة به. هذا الإجراء سيخضع للتمويل من المخصصات المالية المدرجة ببند (3/6) الخاص بعلاج طبي لأعضاء هيئة التدريس، من خلال جميع مصادر تمويله المتاحة. وتوضح الإطار المقترح أن المخصصات المدرجة للعلاج الطبي في موازنات الجامعات المتعاقدة مع الصندوق ستشكل الحد الأقصى لتلك الخدمة، مع الاعتماد على تنفيذها كمرحلة انتقالية تنتهي في 30 يونيو 2026. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي الدولة إلى تعزيز الرعاية الصحية وحماية الاستدامة المالية لصناديق الرعاية الطبية في الجامعات.
وتؤكد مصادر مسؤولة أن التوجيه يهدف إلى وضع أطر عملية واضحة لإدارة ملف التأمين الصحي، بما يضمن استمرارية الخدمة وتلافي أية تعطل قد يعطل تقديم الرعاية الطبية لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم. كما أن التوجهات تتضمن إرساء آليات تنسيق بين وزارة المالية ووزارة التعليم العالي والجهات الجامعية المعنية، بهدف تيسير تطبيق هذا المسار في أقرب وقت ممكن وبشكل يحقق استقرار الإجراءات وتدفق الموارد. وفي هذا السياق تكون مرحلة تطبيق التوجيه بداية لمسار طويل يسعى إلى توفير تغطية صحية مستدامة للكوادر الأكاديمية، مع مراعاة احتياجات الجامعات المختلفة وظروفها المالية.
وتؤكد المعطيات أن التوجيه يشمل سلسلة من الإجراءات التمويلية الواضحة والدقيقة، بما يضمن استمرارية مشروع التأمين الصحي وتلبيته لمتطلبات أعضاء هيئة التدريس، مع مراعاة خصوصية كل جامعة وموازناتها. وبناءً عليه، ستقوم الجامعات بإعداد الدراسات والتقارير المطلوبة، لضمان أن التمويل المخصص يفي بالغرض ولا يخل بالتزاماتها المالية الأخرى. كما ستتم مراجعة آليات الإشراف والمتابعة للوصول إلى تطبيق منصف وشفاف يضمن وصول الخدمة الصحية إلى جميع أعضاء هيئة التدريس بصورة سليمة ومتوازنة.
إجراءات التأمين الصحي المقترحة وهدفها
تُعد الإجراءات المقترحة خطوة مهمة في معالجة ملف التأمين الصحي المرتبط بالخدمات الصحية الأساسية لأعضاء هيئة التدريس، دون الدخول في أبعاد الخدمات الاجتماعية المرتبطة بالصندوق. الهدف الأساسي من هذه الإجراءات هو توفير تغطية صحية موثوقة، تضمن استمرار الخدمة حتى عند وجود تقلبات مالية، وتقلل من فترات التوقف التي أثرت سابقاً على الرعاية الصحية في بعض الجامعات. في إطار هذه الإجراءات، ستُتاح للجهات الإدارية صلاحية الدخول في تعاقدات مع صندوق الرعاية الطبية، مع تحديد نطاق الخدمة الصحية المقتصرة على الرعاية الطبية وليس على الجوانب الاجتماعية المرتبطة بها. هذا المسار يتيح مرونة في التمويل والتشغيل، مع تقيد واضح بمحدودية الاعتماد المالي وفق بند 3/6 ورصد مصادر التمويل المتاحة. وبذلك يتاح لموظفي الجامعات وأعضاء هيئة التدريس الاطمئان إلى وجود تغطية صحية أثناء فترات الأعمال البحثية والتدريسية، وهو أمر يعزز الاستقرار المهني في البيئة الأكاديمية ويؤمن قدرة الجامعات على جذب الكفاءات والاحتفاظ بها.
الإطار المالي والتخطيط الانتقالي للتأمين الصحي
يتركز الإطار المالي على ربط تقديم الخدمة الصحية بالتمويل المباشر من الموازنات الجامعية ضمن بنود محددة، وبالتحديد بند (3/6) المتعلق بالعلاج الطبي. ويُفترض أن تكون المبالغ المدرجة في هذه البنود هي الحد الأقصى المتاح للخدمة الصحية في المرحلة الانتقالية. وبهذه الطريقة يتم استيعاب التزامات الجامعات في الوقت الراهن مع وضع مسار زمني واضح ينتهي في 30 يونيو 2026. وتُعد هذه الخطوة جزءاً من تصميم مالي يراعي استدامة صندوق رعاية أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم، مع الحرص على أن تكون التغطية الصحية جزءاً من منظومة مؤسساتية متماسكة، لا تتعارض مع البنود القانونية المنظمة لمزاولة الجامعات وأنشطتها. كما يتضمن الإطار وضع آليات لمراقبة الإنفاق والتدقيق في استخدام المخصصات، بما يضمن الشفافية والمساءلة، وتجنب أي عبء مالي إضافي على الجامعة أو الكليات. وفي إطار التخطيط الانتقالي، ستتولى الجهات المعنية دراسة متطلبات التعديل التشريعي اللازمة لسد الفجوات القانونية والتعارض المحتمل بين النص القانوني للجامعات وتنظيم فروع الجامعات الأجنبية والمؤسسات الجامعية داخل جمهورية مصر العربية، بما يحقق تلافي الالتباسات ويتيح تطبيقاً أكثر سلاسة للمسار المقترح.
الإطار التشريعي وتلافي التعارض القانوني
يولي هذا الجانب الأهمية لتلافي أي تعارض محتمل بين القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات، والقانون رقم 162 لسنة 2018 الخاص بإنشاء وتنظيم فروع الجامعات الأجنبية داخل جمهورية مصر العربية والمؤسسات الجامعية. لقد تم تكليف الجهات المعنية بدراسة طرح تعديل تشريعي يهدف إلى إزالة أي تعارض قد يعوق توفير التأمين الصحي والرعاية الطبية لأعضاء هيئة التدريس من خلال المسار المقترح. ويأتي هذا المسار في إطار دعم وجود إطار تشريعي يواكب المستجدات العملية والمالية في قطاع التعليم العالي، ويقلل من العراقيل التي تعرقل استمرارية الخدمات الصحية. وتبرز أهمية هذا الإجراء في أنه يحافظ على حق أعضاء هيئة التدريس في الحصول على رعاية طبية مناسبة أثناء عملهم في الجامعات، مع مراعاة التوازن بين الحقوق الصحية والالتزامات المالية للمؤسسات الأكاديمية. وستتولى وزارة التعليم العالي التنسيق مع الجامعات المختلفة لضمان تطبيق هذه التعديلات وفق أطر قانونية واضحة، وبما يحقق جودة الخدمة الصحية وتوفيرها بصورة منتظمة.
تأثير التوجيه على الخدمة ومستقبل التغطية الصحية
يفتح هذا التوجيه آفاقاً جديدة في مجال التغطية الصحية لأعضاء هيئة التدريس، ويتيح استقراراً مؤسسياً في ظل شح التمويل المؤقت وتغيرات الموازنة العامة. إذ يهدف إلى تقليل التذبذبات التي كانت تؤدي إلى توقف الخدمة في فترات من السنة الأكاديمية، وخصوصاً حين تواجه الجامعات ضغوط مالية. وبذلك يتعزز أمن الرعاية الطبية ويضمن استمرار التغطية في كل من الجامعة التي تتبنّى هذه الآليات والجهات الجامعية الأخرى المرتبطة بالصندوق. كما أن الاعتماد على آليات التمويل المقررة يخلق إطاراً مالياً واضحاً يمكن للجامعات الاعتماد عليه في التخطيط للسنوات القادمة، وهذا يسهم في تعزيز الثقة داخل المجتمع الأكاديمي وفي قدرتهم على التخطيط لمشروعاتهم البحثية والتعليمية بثقة أكبر. وتضاف إلى ذلك ميزة رئيسية وهي إشاعة نوع من الاطمئنان بين أعضاء هيئة التدريس بشأن استمرارية الخدمات الصحية أثناء التطوير المؤسسي لقطاعات التعليم العالي، وهو أمر من شأنه تعزيز الاستقرار الوظيفي وتوفير بيئة تعليمية وبحثية أكثر استدامة.
التنسيق بين الجامعات وخطة التنفيذ
سيكون التنسيق بين وزارة المالية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والجامعات هو القاعدة الأساسية لتنفيذ هذه الإجراءات. ستكثف الجهات المعنية من جهودها لضمان تنفيذ التوجيه بشكل متزامن في جميع الجامعات المعنية، مع وضع جداول زمنية عملية وتأطير واضح للالتزامات المالية المطلوبة. كما ستشمل الخطة التنموية إجراءات متابعة دورية وتقييم مستمر لفعالية النظام الجديد، مع المرونة اللازمة لإجراء تعديلات طفيفة حال وجود حاجة. ويأتي هذا التنسيق في سياق تعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية والجامعات، بهدف وضع إطار عمل يحمي حقوق أعضاء هيئة التدريس ويضمن استمرارية الرعاية الصحية لهم، وذلك بما يتناسب مع طبيعة كل جامعة وتكوينها المالي والإداري. وفي إطار التنفيذ، سيتم العمل على وضع شروط ومواصفات للعقود مع صندوق الرعاية الطبية تضمن توفير الخدمة الصحية فقط، وتلتزم بتقليل التعقيدات الإدارية وتحقيق سرعة في تقديم الخدمات. وبناء على ذلك فإن المخرجات المتوقعة تتضمن توفير تغطية صحية موثوقة ومستمرة، وتخفيض حالات التوقف التي شهدتها خدمات التأمين الصحي في بعض الجامعات سابقاً، وتحقيق استقرار مالي لصناديق الرعاية الطبية على مستوى الجامعات المختلفة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.














































































































