كتبت: فاطمة يونس
يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاستضافة قمة مع قادة خمس دول من آسيا الوسطى، في خطوة تعكس سعي واشنطن إلى تعزيز نفوذها في منطقة غنية بالطاقة والمعادن وتندرج ضمن إطار سباق الموارد العالمي. من المقرر أن يعقد الحدث لاحقاً اليوم في البيت الأبيض، حيث سيضم ممثلين من كازاخستان وأوزبكستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان بمشاركة رسمية للاحتفال بالذكرى العاشرة لتأسيس صيغة التعاون المعروفة بـ C5+1.
سباق الموارد وأثره على السياسة الأميركية في آسيا الوسطى
تتشكل في هذه القمة صورة واضحة لكيفية تأثير سباق الموارد على أجندة واشنطن في آسيا الوسطى. فالمنطقة تكتنز موارد طبيعية غنية تجعلها محور اهتمام القوى الكبرى، وهو ما يدفع الولايات المتحدة إلى تعزيز حضورها من خلال قنوات اقتصادية وأمنية تساهم في توسيع شبكة التعاون مع الدول الخمس. في سياق هذه التطورات، تبرز أهمية مشاركة القادة في الحوار المتعدد الأطراف كإطار لاستكشاف فرص جديدة للتعاون وتحديث آليات التعاون الاقتصادي. كما يركز العمل الأميركي هنا على تعزيز الاستقلالية في العلاقات الاقتصادية والأمنية للمنطقة، بما يخدم مبدأ التنويع وتخفيف الاعتماد على مسارات اقتصادية معينة قد تفرضها قوى خارجية.
إطار C5+1: عشر سنوات من التعاون الإقليمي
تسعى هذه القمة إلى إحياء ذكرى عشر سنوات لتأسيس صيغة التعاون المعروفة بـ C5+1، التي تجمع الدول الخمس المعنية مع الولايات المتحدة في آلية حوار منتظم. يمثل هذا الإطار منصة تسمح بطرح قضايا مشتركة تتعلق بالتجارة والاستثمار والتنمية الاقتصادية، إضافة إلى جوانب أمنية وإقليمية. ويأتي الاحتفال بهذه الذكرى ليؤكد رغبة الطرفين في مواصلة تعزيز الروابط وتطوير آليات العمل المشترك بما يخدم مصالح المنطقة وشركاءها. وفي سياق سباق الموارد، تُعد صيغة C5+1 أداة سياسية واقتصادية تسمح بتنسيق السياسات وتبادل الخبرات بما يفتح آفاق جديدة للاستثمار في قطاع المعادن والطاقة.
التوترات العالمية وتأثيرها على آسيا الوسطى: الصين وروسيا في المشهد
يأتي المشهد الإقليمي في ظل تصاعد التنافس الدولي على الموارد، حيث قامت الصين الشهر الماضي بفرض قيود على صادرات المعادن النادرة والمعادن الحيوية ضمن إطار حربها التجارية مع الولايات المتحدة. هذا التطور أشعل سباقاً عالمياً لإيجاد مصادر بديلة، وهو ما يمنح الولايات المتحدة زخماً إضافياً في جهودها لربط آسيا الوسطى بمسالك اقتصادية وأمنية جديدة. ثم جاءت فُتحة الطريق لرفع القيود لاحقاً بعد هدنة تجارية تم التوصل إليها في محادثات بين ترامب ونظيره الصيني في كوريا الجنوبية، وهو ما يعكس تغيرات متسارعة في توازنات القوة العالمية وتداعياتها على المنطقة. كما تبقى العلاقات الروسية مع المنطقة مطروحة كعامل مؤثر، خاصة في سياق الحرب في أوكرانيا وتداعياتها الاقتصادية والسياسية الغربية التي أفضت إلى فرض عقوبات على موسكو وأثارت مخاوف من آثار سلبية على اقتصادات البلدان المعنية.
كيف يعزز السياق العسكري والاقتصادي العلاقات الأميركية مع آسيا الوسطى
تأتي هذه القمة في إطار سعي واشنطن لتوثيق العلاقات الاقتصادية والأمنية مع الدول الخمس. فالمنظور الأميركي يركّز على تنويع الشبكات الاستثمارية وتطوير التعاون الأمني بما يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي، وهو أمر يعتبره القادة المحليون جزءاً من مسار طويل يهدف إلى حماية الاقتصادات من تقلبات سلاسل الإمداد العالمية وتحولات القوة الاقتصادية. وفي ظل التطورات الدولية، يلاحظ وجود توجه من قبل آسيا الوسطى إلى تنويع علاقاتها الاقتصادية والأمنية، وهو ما يجعل الولايات المتحدة طرفاً محورياً في هذا التكتل الحيوي من الناحية الاستراتيجية.
انعكاسات الحرب في أوكرانيا على الاقتصادات الإقليمية
تشكل الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022 نقطة تحول كبرى في مشهد العلاقات الدولية، إذ أدت إلى فرض عقوبات غربية واسعة على روسيا وأثارت مخاوف من تداعيات سلبية قد تمس اقتصادات آسيا الوسطى. فالتوترات الغربية مع موسكو دفعت حكومات المنطقة إلى التفكير في خيارات جديدة لشراكات اقتصادية وأمنية متنوعة، وهو ما يفسر مسعى بعض الدول إلى تعزيز علاقاتها مع قوى خارجية بما يجعل المنطقة أكثر قدرة على التحوط من الصدمات الاقتصادية والقيود التجار ية المحتملة.
آفاق شراكات جديدة في طريق الحرير نحو التوازن الاقتصادي والأمني
تسعى آسيا الوسطى إلى بناء شراكات اقتصادية وأمنية متنوعة، وهو ما يتلاءم مع مساعيها لتنويع العلاقات وتخفيف الاعتماد على أطر محدودة. وفي هذا السياق، تشكل قمة واشنطن إطاراً لإعادة رسم خريطة الشراكات مع الولايات المتحدة، بما يوفر بدائل استراتيجية في مواجهة سباق الموارد العالمي. وتواجه المنطقة، في إطار هذا التوجه، تعقيدات وتحديات تحتاج إلى أمور مثل تعزيز الاستقرار السياسي وتسهيل الاستثمار وتطوير البنية التحتية. ومع تزايد الاهتمام الدولي، تبقى التوقعات بأن تبحث الدول الخمس مع واشنطن وآليات التعاون الممكنة عن توازن اقتصادي وأمني يخفف من وطأة الضغوط الاقتصادية الدولية، ويعزز من موقع آسيا الوسطى كعامل استقرار اقتصادي في إطار طريق الحرير التاريخي.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.
























