كتب: كريم همام
أكد المهندس محمد صلاح الدين مصطفى وزير الدولة للإنتاج الحربي أن الوزارة ظلّت خلال السنوات الأخيرة مركّزاً قوياً في دورها كأحد الأعمدة الأساسية للصناعة العسكرية في مصر. وفي إطار هذا الدور، جرى العمل على توطين تكنولوجيات التصنيع الحديثة وإنتاج منتجات جديدة، إضافة إلى إجراء بحوث مهمة تهدف إلى تطوير التكنولوجيات المستخدمة في إنتاج المنتجات العسكرية النمطية بالشركات الوطنية. كما أشار إلى إحياء صناعة منتجات كانت متوقفة عن الإنتاج منذ فترات سابقة، وذلك في سياق سعي الوزارة لتعزيز القدرة التصنيعية الوطنية وتوفير خيارات صناعية إضافية تدعم الأمن القومي. وفي هذا السياق سُلط الضوء على أفق الشراكات الاستراتيجية التي تقود إلى تكامل مع مختلف المؤسسات داخل الدولة، وبخاصة مع القطاع الخاص في مجال التصنيع المدني، بما يسهم في تنفيذ مشروعات متنوعة تخدم مصالح المواطنين وتدعم التنمية الاقتصادية الشاملة. وتطرق الوزير إلى استعداد قوي للمشاركة في المعرض الدولي إيديكس، المزمع عقده في مصر خلال شهر ديسمبر القادم. وفي كلامه المتواصل، أشار إلى أن النسخة المقبلة من المعرض ستشهد عرضاً لمنتجات عسكرية جديدة تم تصميمها وتصنيعها بأيادي أبناء الإنتاج الحربي، من بينها كثير من التطويرات التي تركز على تعزيز قدرات المركبات والدروع، مع الإشارة إلى ظهور تعديل جديد للمدرعة سيناء 200 كجزءٍ من تلك الرؤية المتقدمة.
تعديل جديد للمدرعة سيناء 200 في أيديكس
يتصل التطوير المستمر بمنتجات حربية محلية بما يواكب متغيرات التحديات الأمنية والبيئية التي تواجه القوات الميدانية. وفي هذا الإطار، يبرز وجود تعديل جديد للمدرعة سيناء 200 كإحدى المحطات الرئيسية في عرض الإنتاج الحربي خلال معرض أيديكس، وهو ما يعكس مساراً واضحاً لتحسين ناقل الحركة والحمولات والتفاعل مع مختلف الظروف التشغيلية. وتؤكد هذه الخطوة أن التصنيع الوطني بات قادراً على تقديم حلول عسكرية متقدمة مشتملة على تكنولوجيا محلية التصميم والتصنيع، تواكب متطلبات الاستخدام الحي وتحقق جدوى اقتصادية مقارنة بالخيارات المستوردة. كما تعكس العملية مدى تركيز الوزارة على رفع كفاءة التصنيع وتطوير منتجاتها لتكون أكثر ملاءمة للاستخدام الميداني، بما يفتح باباً لمزيد من التعاون مع الشركاء الاستراتيجيين في قطاع الدفاع والصناعات التقنية ذات الصلة. وعلى مستوى الرسالة الإعلامية، ينسجم ظهور هذا التعديل مع الحديث عن جاهزية وطنية للحدث الدولي، وتأكيد على أن أبناء الإنتاج الحربي هم جزء فعال من منظومة التصنيع العسكري التي تعمل على تعزيز الاعتماد الذاتي وتوفير حلول محلية متقدمة.
دور الإنتاج الحربي في تعزيز التصنيع العسكري
تؤكد التصريحات أن وزارة الدولة للإنتاج الحربي تواصل دورها كركيزة أساسية في تشكيل منظومة التصنيع العسكري المصري. ويشمل هذا الدور توطين تقنيات تصنيع حديثة وتطوير المنتجات العسكرية النمطية من خلال الاستفادة من الكفاءات والخبرات المحلية في إطار مبرمج يراعي أهداف الأمن القومي والتنمية الصناعية. كما يتضمن العمل بذل جهود بحثية وتطبيقية لرفع مستوى التكنولوجيات المستخدمة في خطوط الإنتاج، وهو ما يساهم في تقليل الاعتماد على عوامل خارجية وتوفير منتجات عسكرية ناضجة تقنياً وتنافسية في الأسواق العالمية. وهذا النهج مما يعزز مكانة مصر ضمن الدول التي تسعى إلى بناء قدراتها الدفاعية عبر صناعة وطنية متكاملة ومطابقة للمعايير الدولية. وفي هذا الإطار، يشير المسؤولون إلى أن العوامل التنظيمية والهيكلية التي تقود هذه المبادرات تتشابك مع سياسات الدولة الداعمة للابتكار، وتطوير بيئة صناعية جاذبة للاستثمار وتبني تقنيات جديدة، وبذلك يصبح الإنتاج الحربي عنصراً حيوياً في سلسلة القيمة الصناعية الدفاعية.
التوطين والبحوث والتطوير في الشركات الوطنية
تدفع الوزارة باتجاه تعزيز التوطين في منظومة التصنيع العسكري عبر تبني تكنولوجيات تصنيع حديثة وتطوير منتجات جديدة عبر البحوث التطبيقية والمتقدمة. وتؤكد إجراءات متعددة أن البحث والتطوير يشكلان رافعة حقيقية لرفع كفاءة خطوط الإنتاج وتقليل الفجوة التقنية مع الدول المتقدمة. كما أن الإحياء التدريجي للصناعات ذات الأثر العسكري التي ربما شهدت توقفاً في فترات سابقة يمثل محوراً رئيسياً في خطة التنمية الصناعية الدفاعية. وبالتوازي، تسعى الوزارة إلى إبرام شراكات استراتيجية تسمح بالتكامل مع مؤسسات الدولة المختلفة، خاصة في القطاع الخاص المرتبط بالصناعة المدنية، بما يخلق فرص تعاون جديدة تعزز من جودة المنتجات وتُسهم في خلق وظائف وتطوير مهارات محلية. وبهذا، تكون السياسات المتبعة خطوة عملية نحو بناء منظومة عمل وطنية متكاملة تجمع بين البحث العلمي، والتصنيع، والتسويق، وخدمة المواطنين من خلال مشاريع متنوعة تخدم المجتمع.
الإحياء الصناعي والتكامل بين القطاعين العام والخاص
يؤكد خطاب الوزارة أن إعادة إحياء بعض الصناعات التي توقفت وتطويرها من جديد يمثل جزءاً من استراتيجية وطنية أوسع. هذا المسار يهدف إلى استغلال القدرات المتاحة في الشركات الوطنية؛ لا سيما في ظل وجود رغبة ملحوظة في تعزيز التعاون مع القطاع الخاص في المصالحة بين التصنيع العسكري والمدني. وتُبرز هذه النقلة أهمية وجود شراكات استراتيجية تتيح تبادل المعرفة وتطوير الموارد البشرية، إضافة إلى توسيع سلاسل الإمداد وتحسين الجدوى الاقتصادية للمشروعات المشتركة. وتأتي هذه الخطوات في إطار جهود مستمرة لتوثيق العلاقة بين المؤسسات بالدولة وبين القطاع الخاص بهدف تنفيذ مشروعات ذات أثر اجتماعي واقتصادي، وتحقيق نتائج ملموسة على مستوى تقديم خدمات ومزايا للمواطنين، بما يعزز الثقة في قدرة الصناعة الوطنية على تقديم حلول تشكل إضافة حقيقية للأمن والتنمية.
الاستعداد لمعرض إيديكس ودلالاته المحلية
من المنتظر أن تشهد فترة الاستعداد لمعرض إيديكس زخماً إعلامياً وفكرياً يعكس الرؤية المستقبلية للإنتاج الحربي. فالتركيز على وجود منتجات عسكرية جديدة مصممة ومصنعة بجهود أبناء الإنتاج الحربي يعكس مدى قدرة الدولة على توظيف الكوادر الوطنية في مشاريع استراتيجية. كما أن حضور مثل هذا المعرض الدولي في أرض مصر يبرز أيضاً الرؤية الاقتصادية والتنموية التي تسعى إليها الحكومة من خلال التصنيع العسكري الوطني والتكامل مع القطاع المدني، بما يتيح الفرصة للتعرف إلى الابتكارات المحلية وتبادل الخبرات مع شركات دولية. وتوجد في هذا السياق إشارات إلى أن المعروض من خلال هذه النسخة سيتضمن عدداً من التطويرات التي تعزّز قدرة المركبات على تنفيذ مهامها في مختلف البيئات والظروف، وتؤكد أن مصر مستمرة في ترسيخ مكانتها كقوة صناعية دفاعية ذات قدرات إنتاجية وطنية متزايدة. وفي النهاية يظل المعرض فرصة لإبراز الجاهزية الوطنية والإسهام في تعزيز الوعي العام حول أهمية التصنيع المحلي كرافعة استراتيجية للتنمية الوطنية.
رؤية الإنتاج الحربي للمستقبل والتزاماتها الوطنية
تختتم هذه المحاور بمؤشر واضح على أن الإنتاج الحربي يسعى لأن يكون عنصراً فاعلاً في منظومة الأمن القومي والاقتصاد الوطني معاً. فالمزيج بين التوطين والتطوير والبحث والشراكات يكوّن مساراً يهدف إلى بناء صناعة عسكرية محلية قادرة على مواكبة التطورات التقنية وتلبية الاحتياجات التشغيلية للقوات المسلحة والمواطنين في آن واحد. وفي ظل الاستعداد لمعرض أيديكس، تتعاظم الثقة في أن التصنيع العسكري الوطني لن يقتصر على إنتاج منتجات تقليدية فحسب، بل سيتضمن تعديلاته وتطويراته المستمرة التي ترفع من كفاءة المعدات وتؤمن استدامة سلسلة الإمداد. وتؤكد هذه الرؤية أن مصر ماضية في مسارها الإصلاحي الصناعي، مع الالتزام بالتحديث والتطوير المستمرين، وبناء منظومة صناعية وطنية تفتح آفاقاً جديدة للاقتصاد وتوفر فرصاً جديدة لرفع مستوى معيشة المواطنين وبناء قدرات وطنية أكثر تماساً مع احتياجات الحاضر والمستقبل.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

























