كتبت: سلمي السقا
شهد المهندس محمد صلاح الدين مصطفى، وزير الدولة للإنتاج الحربي، الاحتفال بعيد الإنتاج الحربي الحادي والسبعين، الذي أقيم بمقر قطاع التدريب التابع للوزارة في مدينة السلام. وفي هذه المناسبة التاريخية، استعرض الوزير مسيرة الوزارة وجهودها في تعزيز القدرة الإنتاجية وتطوير الأداء المؤسسي، مع تثمينه لجهود العاملين وتضحياتهم في سبيل التنمية المستدامة لدولتهم. وتذكر كلمته ذكرى إنتاج أول طلقة ذخيرة مصرية داخل إحدى شركات الإنتاج الحربي، وتحديداً مصنع 27 الحربي بشبرا للصناعات الهندسية، وهو milestone يعكس العمق التاريخي للقطاع ومكانته في التصنيع العسكري والمدني. وأكد الوزير أن المسار المستهدف في الوزارة يقوم على الاستثمار في العنصر البشري وتنمية الكفاءات الوطنية بما يتوافق مع توجيهات القيادة السياسية في تعزيز القدرات وتطوير المهارات الوطنية. كما أشار إلى أن الكفاءات البشرية تمثل حجر الزاوية في العملية الإنتاجية وكذلك في تحديث وتطوير القطاعات التابعة، وهو ما يعزز مكانة الوزارة كركيزة أساسية للتصنيع العسكري في مصر وأحد أبرز أذرع الصناعة الوطنية. وخلال الاحتفال، استعرض الوزير أبرز الإنجازات التي حققتها الوزارة في الفترة الأخيرة على المستويين العسكري والمدني، منوهاً بأن العمل يسير بخطوات ثابتة نحو تحقيق رؤية شاملة تقود إلى تحديث خطوط الإنتاج والمعدات والمعامل والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى تعزيز نظم الجودة والتدريب والبحوث والتسويق. كما شدد على أهمية تمكين الشباب وتطوير قيادته، وصقل كوادر الوزارة والشركات التابعة لشغل مناصب قيادية مستقبلية، بما يعود بالنفع على الاقتصاد القومي.
إنتاج أول طلقة ذخيرة مصرية وذكرى تاريخية
تُعد ذكرى إنتاج أول طلقة ذخيرة مصرية داخل شبرا للصناعات الهندسية (مصنع 27 الحربي) حدثاً تاريخياً يفتح نافذة على مسار طويل من البحث والتطوير والتجربة الفنية. فقد سجلت هذه اللحظة بداية تأسيس قدرات صناعية مصرية وطنية قادرة على توفير احتياجات القوات المسلحة من منتجات محلية. وتدرجت هذه المسيرة عبر عقود من العمل المتواصل، حتى أُثرت في تاريخ 6 أكتوبر 1973، حيث واجهت البلاد تحديات كبرى وساندت مسيرة النصر. وفي إطار الاحتفال تم عرض فيلم بعنوان “طريق النجاح” استعرض تاريخ المؤسسة وتطورها، مع الإشارة إلى أن الوزارة ارتبطت بمسار تصنيع متمحور حول خمسة محاور رئيسة: صناعية، بحثية، نظم معلومات، إنشاءات، وتدريب. كما أبرز الفيلم الدور المشرف لوزارة الإنتاج الحربي وشركاتها في دعم صناعة الأسلحة والذخائر وتوفير احتياجات القوات المسلحة. ويشير تَرْكيب هذه المحاور إلى إطار عمل متكامل يسمح بتحقيق إنجازات متميزة في تاريخ الوزارة، وهو ما أكده الوزير خلال كلمته وتوجيهاته المستمرة بالالتزام بالمعايير الوطنية والدولية في الجودة والتحديث. كما لفت إلى أن العمل يهدف إلى توطين أحدث تكنولوجيات التصنيع وتطوير منتجات جديدة، مع تعزيز الشراكات الاستراتيجية وتوطين الصناعات المتقدمة بما يضمن قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
حوكمة وإدارة الأصول كركيزة حديثة في قطاع الإنتاج الحربي
أكد الوزير أن تطبيق مبادئ الحوكمة بمختلف القطاعات داخل الشركات والوحدات التابعة يهدف إلى تحسين إدارة الأصول المملوكة بكفاءة وشفافية. فالحوكمة ليست مجرد إطار تنظيمي، بل هي آلية تضمن ترشيد المصروفات واستغلال الموارد بأقصى فاعلية، مع تعزيز القدرة على مراقبة الأداء وتقييمه بشكل دوري. تشدد الوزارة على أن عمليات التحسين المستمر في الإدارة تشكل ركيزة لتحقيق الاستدامة والتوازن بين الموارد والمخرجات، وهو ما يعزز قدرة القطاع على مواجهة التحديات الاقتصادية وتلبية احتياجات المشاريع القومية. واستعرض الوزير خلال الاحتفال كيف تساهم الحوكمة في ترشيد الإنفاق وتوجيه الاستثمارات نحو تطوير خطوط الإنتاج والمرافق البحثية ومعامل الاختبار والتقييم، بما يضمن استخدام الأصول المملوكة بكفاءة عالية وتحسين العائد على الاستثمار. إضافة إلى ذلك، ربطت الرؤية المستقبلية بإدخال أحدث تقنيات التصنيع والاعتماد على الكفاءات الوطنية، بما يعزز قيمة الأصول ويعطي دفعاً إضافياً للمكون المحلي في الصناعة الدفاعية والمدنية على حد سواء.
التحديث والتحول في خطوط الإنتاج والمختبرات والتقنيات
أشار الوزير إلى التحديث المستمر لخطوط الإنتاج في مختلف شركات ووحدات الإنتاج الحربي، مع إدخال أحدث أساليب التصنيع والتقنيات الحديثة. ويشمل ذلك تجديد الأجهزة والمعدات والآلات وتوسيع المختبرات البحثية والتكنولوجية المتوفرة لدى هذه الكيانات، بهدف رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المنتجات. كما يتم تعزيز منظومة الموارد البشرية بالتركيز على التدريب المستمر والتطوير التقني، إضافة إلى اعتماد نظم جودة حديثة وتحديث الاستراتيجيات التسويقية والتكنولوجية بما يواكب التطورات العالمية. وتؤكد هذه الخطوات سعي الوزارة إلى تمكين الشباب وتأهيلهم للقيادة، وتوفير بيئة عمل داعمة للكوادر المتميزة للمشاركة في تنفيذ مشاريع كبيرة وتحديث خطوط إنتاج تواكب متطلبات الأمن القومي. كما تبرز أيضاً استراتيجيات جديدة للبحوث والتطوير والابتكار، بهدف تحفيز البحث العلمي وتطبيق نتائجه في الصناعات النمطية والشبه عسكرية والمدنية.
الاستثمار في العنصر البشري وتطوير القيادات
تؤكد كلمات الوزير منذ توليه حقيبة الإنتاج الحربي حرصه على التواجد في جميع الشركات والوحدات التابعة لمتابعة سير العمل على الأرض والتفاعل المباشر مع العاملين. وتُعَد الكفاءات البشرية حجر الزاوية في العملية الإنتاجية، كما أن بناء قدرات الشباب وتوفير برامج تدريبية متقدمة يساعد في تكوين قيادات قادرة على إدارة مؤسسات كبيرة ومستدامة. وتبرز الأولويات المرتبطة بتأهيل القيادات المستقبلية، وتمكين الكوادر من تولي مناصب قيادية مع الحفاظ على قيم العمل الجماعي والحوكمة والشفافية. كما أكد الوزير أن هذا النهج ينعكس إيجاباً على جودة المنتجات وكفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين، وأنه يعمل على تعزيز التمكين الوظيفي وتحفيز الأداء من خلال تكريم العاملين المتميزين ودعمهم في مسيرتهم المهنية.
تكريم العاملين واللقاء الإعلامي
خلال الاحتفال، حرص الوزير على تكريم عدد من أبناء الإنتاج الحربي الذين أظهروا تفوقاً في الأداء عبر مختلف المجالات، مع التأكيد على أن هذا التكريم ليس مجرد احتفاء بالإنجازات بل حافزاً لباقي العاملين لبذل المزيد من الجهد. كما شدد على أن التكريم يعكس الروح الوطنية والالتزام بالجودة والإنتاجية، وأنه يهدف إلى تشجيع الإبداع والتطوير والابتكار ضمن فرق العمل. وبعد انتهاء التكريمات، عقد الوزير لقاءً صحفياً مع عدد من الصحفيين المعتمدين لدى الوزارة. رحب خلاله بالصحافة وبالتقدير لجهودهم في نشر الوعي ونقل تفاصيل الأنشطة في المجالين العسكري والمدني. وأكد أن الوزارة تواصل دورها كركيزة أساسية ل التصنيع العسكري في مصر، من خلال توطين تكنولوجيات حديثة وإنتاج منتجات جديدة وإحياء صناعات قديمة، إضافة إلى عقد شراكات استراتيجية مع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص بهدف التصنيع المدني وخدمه المواطنين. وبالإجابة عن أسئلة الصحفيين حول خطط التطوير المستقبلي والاستعداد للمعرض الدولي للصناعات الدفاعية (EDEX 2025)، أشار الوزير إلى استعدادات قوية لنسخة مميزة ستبرز منتجات عسكرية جديدة من إبداع أبناء الإنتاج الحربي.
التعزيزات المستقبلية والتجهيزات المعرضية الدولية
أوضح الوزير أن الاستعدادات جارية بشكل مكثف للنسخة الرابعة من المعرض الدولي للصناعات الدفاعية EDEX 2025، والذي سيقام في مصر خلال ديسمبر المقبل. وتوقع أن تشهد هذه النسخة ظهور منتجات عسكرية جديدة تم تصميمها وتصنيعها بأيادي فرق الإنتاج الحربي، ما يعكس قدراتها على الابتكار والتعاون الصناعي والتكامل مع مختلف المؤسسات بالدولة. كما أشار إلى أن المعرض يمثل منصة مهمة لعرض القدرات الوطنية وتوطين التكنولوجيا، إضافة إلى تعزيز الشراكات مع الدول الشقيقة والصديقة والترويج لصناعات مصرية عالية الجودة. وتبعاً لذلك، تسعى الوزارة إلى استثمار هذا الحدث كفرصة لتعزيز التصدير وتطوير العلاقات الثنائية في مجالات التصنيع المدني والعسكري، وتأكيد مكانة مصر كرافد صناعي متقدم في المنطقة.
التكامل مع القطاع الخاص والشراكات الوطنية
يؤكد المسار الرامي إلى التكامل مع القطاع الخاص على أهمية الشراكات الاستراتيجية في تعزيز التصنيع المدني والتكنولوجي. وتحرص وزارة الإنتاج الحربي على فتح قنوات التعاون مع مختلف المؤسسات في الدولة، بما يعزز التكامل بين القطاعين العام والخاص ويتيح دمج الموارد والابتكار في مشاريع صناعية متنوعة تخدم المواطنين بشكل مباشر. وتبرز أهمية المشاركة في مشاريع وطنية تلبّي احتياجات السوق المحلي وتقلل الاعتماد على الواردات، مع تعزيز التوطين والتطوير التكنولوجي وتوفير فرص عمل جديدة. وتؤكد هذه الرؤية على أهمية تكامل الجهود بين القيادة السياسية، والجهات الإنتاجية، والقطاع الخاص لرفع القدرات الإنتاجية وخلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني عبر منظومة صناعية متينة ومتواصلة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.
























