كتبت: سلمي السقا
يتجه جمهور مسلسل Stranger Things نحو موسم خامس يفتح أبواباً تعيدهم إلى بدايات العرض من جديد، في إطار يحافظ على أصالته مع لمسات تجديد توازي تطور السرد. لقد كشف النجم نواه شناب، الذي يجسد شخصية ويل بايرز، أن افتتاح الموسم الخامس سيبدأ بمشهد فلاش باك يعرض نسخة مصغّرة من ويل عبر تقنيات إعادة الشباب رقميًا De-aging. هذا التصور أثار فضول الجمهور وأعاد إلى الأذهان سحر تلك الحقبة التي شكّلت جزءاً من الذاكرة المشتركة للمشاهدين. ويؤكد شناب أن هذه اللمحة ستكون جسرًا يربط الماضي بالحاضر بشكل درامي ملفت، وتؤكّد أن ويل سيظل عنصراً محورياً في أحداث الموسم الأخير.
تفاصيل تقنية فريدة داخل كواليس افتتاح الموسم الخامس من Stranger Things تشير إلى حرفة فنية تقودها أحدث أساليب التصوير والمؤثرات. فالقرار بإحضار نسخة أصغر من ويل إلى الشاشة عبر De-aging يفرض عملاً دقيقاً يتجاوز التمثيل؛ فهو يتطلب تعاوناً بين ممثلين شباب وفريق تقني متخصص. أكد شناب أن التجربة كانت غريبة لكنها أيضاً محفّزة، حيث عمل مع طفل أصغر منه لأداء دور ويل الصغير، وهو ما أضفى عمقاً إنسانياً وتماسكاً بين مراحل الشخصية المختلفة. توضح تصريحاته أن هدف العمل ليس مجرد إعادة تصوير الماضي، بل إعادة بناء التواصل العاطفي الذي كان بين ويل وجزءٍ من نفسه في العصور السابقة. هذا المسار يفرض انسجاماً بين الأداء الأصلي وشكل الجديد حتى لا يفقد المشاهدون سحر الشخصيات وروابطها العاطفية.
أول خطوات الإعداد لهذا المشهد الفاصل تبدو كما لو أنها صفحة من تاريخ الإنتاج نفسه. قال شناب إن عملية التصوير تمت داخل خيمة خاصة حيث صوّر فريق العمل مئات اللقطات باستخدام وجهه وهو يعبر عن مشاعر متباينة مثل الخوف والجري، لتُستكمل بعد ذلك عبر جهود فريق المؤثرات البصرية. وبعد جمع المواد الأولية، بدأ زمن الدمج والمعالجة على مدى شهور، حتى تحصل الصورة النهائية على طبقات من الواقعية التي تقود المشهد إلى إحساس قوامه التماهي بين الماضي والحاضر. وفي تفاصيل مثيرة، أشار أحد الفنيين إلى أنه أمضى ستة أشهر وهو يشاهد كل فيديو ظهر فيه ويل حين كان في الحادية عشرة من عمره، كجزء من العمل على التطابق بين الحركات والتعبيرات. هذه التفاصيل تعكس مدى التركيز والجهد اللذين يحيطان بإنتاج مشهد فلاش باك يبدو كناية عن اكتمال دائرة سردية لمصلحة المسلسل ككل.
يتوافق هذا المشهد القصير مع رؤية موسمية تُعيد تشكيل بنية الرواية وتمنح الجمهور لحظة حاسمة تشدّ الحاضر بالماضي. توضح تصريحات نواه شناب أن هذه الإطلالة المفاجئة ستؤسّس لمشهدٍ مركزي يتجاوب مع خطوط القصة، وتؤكد أن شخصية ويل بايرز ستظل لاعباً رئيسياً في الأحداث حتى نهاية العمل. كما يعبّر النجم عن استعداده لتوديع الشخصية بعد رحلة امتدت لسنوات طويلة، وهو تعبير يطرح سؤالاً حول مستقبل مسيرته الفنية، ولكنه في الوقت نفسه يعكس ارتباطه العميق بالشخصية التي شكلته كما شكلته في آن واحد. قال شناب إنه أحب ويل كثيراً، وإنه يثمّن التجربة التي مهدت لنضوج فني وشخصي، معبّراً عن امتنانه الدائم لتلك العلاقة التي أداها طويلاً. هذا التصريح يُبرز أن الطموح الفني للنجم لا يتقلص عند حدود الشخصية، بل يقوده نحو اكتشاف أدوار جديدة يمكن أن تفتح آفاق مختلفة أمامه.
أما فيما يتعلق بموعد عرض حلقات الموسم الخامس من Stranger Things، فهناك وضوح نسبي في إطار الخطة العامة للإصدار عبر شبكة نتفليكس. فقد أكّدت المصادر أن العرض سيكون في ثلاث دفعات، وهو ترتيب يجعل الجمهور يتتبع التطورات على فترات متباعدة، ويمنح القصة مساحة لاستكمال حلقاتها وربط خطوطها عبر فترات زمنية متقاربة بين كل جزء وآخر. هذا الأسلوب يلعب دوراً في الحفاظ على الإثارة وتدفق المشهد الرئيسي، كما أنه يسمح لفريق الإنتاج بمواصلة عمليات التعديل والتحسين بناءً على تفاعل الجمهور وردود الفعل خلال دفعات الإصدار. وبذلك يصبح الموسم الخامس حدثاً منتظَماً يتوزع عبر مراحل متعددة، وهو خيار يتسق مع طبيعة العمل وشعبيته العالمية.
في إطار الحديث عن كواليس افتتاح الموسم الخامس من Stranger Things وعودة ويل بايرز عبر هذا المشهد الفوتوغرافي من فلاش باك، يظل الحديث عن الذاكرة الفنية للمسلسل هو المحور الأساسي. فويل بايرز ظهر منذ بدايته كعنصر أساسي في خطوط القص والتشويق، ثم شهدته الشخصيات وهي تنمو في مواجهة مخاطر ومجازفات تتعلق بقوى خارقة وواقع متغير باستمرار. ومع كل موسم، تتجدد التحديات التي تضع ويل في موضع الاختبار، وتعيد مخاطبة ذكريات الجمهور حول ما يعنيه أن تكون شخصية كتلك متداخلة مع قوام الرواية. وها هو يتحول في الموسم الخامس إلى محورٍ استراتيجي في بنية السرد النهائي، وهو تحول يعزز من قيمة الموسم ويمنح المشاهدين إثارة إضافية للتخمين والتوقع.
من جانب آخر، يعكس حديث نواه شناب التزاماً فنياً عميقاً وتواضعاً أمام قيمة العمل الجماعي. فإلى جانب التزامه بنقل تفاصيل الحركة والتنفس وتعبيرات الوجه بدقة، أشاد بالجهود التي تبذلها فرق الإخراج والمؤثرات والتمثيل لضمان أن يظل الأداء متماسكاً عبر مراحل عمر الشخصية. كما أكد أنه لم ينسَ سنواته الطويلة في التمثيل وأثرها في تشكيله كفنان، معبّراً عن سعادته باستكشاف شخصيات جديدة دون أن يفقد شغفه وتقديره للمسار الذي خاضه مع ويل.
في هذه المعطيات التي يقدمها النجم، يبدو أن مشهد الفلاش باك ليس مجرد توثيقٍ بصري بسيط بل هو جدار حقيقي يربط بين الحاضر والماضي ويخدم الإطار الدرامي للموسم الأخير. فالطور الذي ستسير عليه الأحداث عبر هذا المشهد يمثل لبنة أساسية في بنية الحبكة، إذ يعيد تشكيل فهم الجمهور لشخصية ويل بايرز ويمنحها فسحة جديدة من العمق والتُراث. وبالتوازي مع ذلك، يظل التناغم بين الأداء الأولي والتمثيل الجديد في حدود ما يمكن أن يحافظ على الإيقاع العام للمسلسل، وهو تحدٍ تقني يمضي يداً بيد مع الإبداع الإخراجي والمؤثرات البصرية.
ختاماً، يبدو أن الموسم الخامس من Stranger Things يحمل في طيّاته تجربة استثنائية تجمع بين التقنية والتعاطف الإنساني وتوازن السرد. المشهد الفلاش باك الذي تصفه تصريحات نواه شناب ليس مجرد استعادة لماضٍ بعيد، بل هو خطوة بنائية نحو خاتمة درامية مُحكمة، تتيح للمسلسل أن يحافظ على جوهره الشعبي مع تعزيز عمق شخصياته ومفاهيمه. ومع إعلان تقسيم عرض الحلقات إلى ثلاث دفعات، يبقى الجمهور على مقربة من أحداث قد تكتب نهايةً بلغة درامية خاصة بمسلسل أبدى نجومه التزاماً وإخلاصاً لرحلة طال انتظارها.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

























