كتبت: فاطمة يونس
بين ترقب إعلامي واقتصادي لانطلاق موسم العصير الجديد في يناير المقبل، تتجه أنظار صُنّاع القرار والعمال والجهات المتخصصة نحو مصانع سكر كوم أمبو التي تقود دفة التصنيع الزراعي في محافظة أسوان. هنا، تبرز صورة واضحة للمشروع الإنتاجي الذي يهدف إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي من السكر وتوفير منظومة توريد متكاملة تضمن دخول القصب وخروجه بسلاسة، مع تقليل أي تعطيل قد يعيق حركة الإنتاج والتوريد. في قلب هذه الترتيبات تقف مصانع سكر كوم أمبو كأحد أعمدة الصناعة الزراعية في مصر، وتؤكد أن القبول الشعبي والوطني لهذا القطاع يزداد صلابة مع التحديث المستمر وتوافر الموارد البشرية والتقنية اللازمة.
استعدادات مكثفة لضمان توريد الموسم الجديد
تجري على مستوى المصانع والجهات المعنية استعدادات تنظيميّة وتقنية تهدف إلى رفع كفاءة التشغيل وتحسين جودة المنتجات النهائية. فالمخطط الشامل يركز بشكل خاص على تهيئة آليات التوريد وتسهيل حركة دخول وخروج الجرارات المحملة بمحصول القصب، بما يضمن استعداداً يواكب الاحتياجات اليومية للمصانع وللطاقتها الإنتاجية. وتؤكد البيانات أن التوجّه العام يسير باتجاه توفير أعلى معايير الأداء مع الالتزام بمواعيد التفريغ والتحميل في الأوقات المحددة، بما ينعكس إيجاباً على سرعة التوريد وتقلُّب الأسعار وتقديم منتج نهائي يلبي متطلبات السوق المحلي. كما يبرز هنا أن مصنع سكر كوم أمبو يعمل ضمن إطار خطط الدولة التي تُمكّن الصناعات الوطنية من تعزيز مكانتها الاقتصادية وتخفيف الاعتماد على الاستيراد في المواد الأساسية، وهو ما ينعكس مباشرة في تعزيز الإنتاج والتشغيل المستدام.
مصنع سكر كوم أمبو: تاريخ عريق وإنتاج ربع الإنتاج المحلي
يُعد مصنع سكر كوم أمبو من أعرق القلاع الصناعية في مصر، إذ تأسس عام 1912، وهو تاريخ يلتقي فيه التراث الصناعي مع التطوير التقني الذي يواكب التحديات الاقتصادية المعاصرة. وعلى مدار عقود طويلة، ظل المصنع رافداً رئيسياً للاقتصاد الوطني، ومصدراً لفرص العمل مع إنتاج يقدر بنحو 200 ألف طن من السكر سنوياً، وهو ما يعادل ربع الإنتاج المحلي تقريباً. وفي الموسم الجديد، يستعد هذا الصرح الصناعي ليُقصِد هدفاً أكبر عبر عصر نحو 2 مليون طن من محصول القصب، وهو رقم يعكس حجماً إنتاجياً ضخماً وموقعاً استراتيجياً في منظومة السكر على مستوى الجمهورية. هذا التطور يعكس أيضاً مدى قدرة المصنع على التكيف مع متغيرات السوق ومتطلبات الأمن الغذائي، إضافة إلى دوره في دعم الأسر الزراعية والعمالة المحلية في أسوان.
رصف المنطقة المخصصة لانتظار الجرارات وتحديث البنية التحتية
تعمل محافظة أسوان على تنفيذ مشروع رصف لمنطقة انتظار الجرارات بطول يقارب 2 كيلومتر، وتحديداً الكتلة الملاصقة لسور المصنع على الطريق الزراعي الشرقي أسوان/القاهرة. وقد وجهت الجهة المسؤولة المعنية بإعداد دراسة تفصيلية لاستخدام البلاطات الخرسانية القادرة على تحمل الأوزان الثقيلة لهذه الجرارات، مع مراعاة المعايير الهندسية التي تضمن الاستمرارية والصمود أمام التحديات الميكانيكية والبيئية. ويهدف المشروع إلى إنهاء الأعمال قبل بداية موسم العصير، بما يعزز جاهزية البنية التحتية لاستقبال آلاف الجرارات يومياً دون حدوث اختناقات أو تعطيل لحركة المرور على الطرق المحيطة والمناطق الحيوية المرتبطة بالمصانع.
تنسيق الحركة المرورية وتخفيف التكدسات على محاور المصانع
في إطار الجهود الرامية إلى توفير انسيابية مرورية عالية وتفادي التكدسات السابقة خلال المواسم السابقة، تم التأكيد على ضرورة تنظيم دخول وخروج الجرارات بما يضمن سلاسة الحركة، وخاصة على الطرق المؤدية إلى المصانع. وقد شدد المحافظ على أهمية التنسيق المستمر مع إدارة المرور وتكثيف التواجد الميداني والمتابعة اللحظية للحركة، حتى يتم اتخاذ الإجراءات الفورية عند حدوث أي اختناق قد يؤخر عمليات التوريد والتصنيع. إضافة إلى ذلك، أُعلن عن تطبيق منظومة مرورية فعالة تغطي صعيد الطريق وتضمن سرعة التفريغ وتحميل المحصول في التوقيتات المحددة، مع الحفاظ على سلامة المستخدمين وتخفيف مخاطر الحوادث والاختناقات التي تعوق حركة القطار والطرق. هذا التنسيق يعزز من قدرة المصانع على ضبط جداول العمل وتوقيتات الإنتاج، وهو أمر حيوي لاستمرار التدفقات الإنتاجية بسلاسة.
تأمين الطرق المحيطة وتوفير بيئة آمنة للمزارعين والسائقين
ضمن خطوات تعزيز السلامة المرورية، شددت الجهات المسؤولة على ضرورة نشر اللافتات الإرشادية وتكثيف الإضاءة في المناطق المظلمة، إضافة إلى تطبيق السرعات المقررة وتعليمات السلامة لجميع سائقي الجرارات والمركبات المرتبطة بمسار القصب. هذه الإجراءات لا تقتصر على حماية الأرواح فقط، بل تؤكد أيضاً على حماية الموارد الحيوية للمزارعين الذين يعتبر دخلهم مرتبطاً مباشرة بموسم القصب. فالمشروعات الجوارية والإنارة واللوحات الإرشادية تساهم في تقليل مخاطر الطريق وتوفير بيئة آمنة لعمليات النقل والتوريد، بما يضمن الوصول إلى المصانع في أوقات التفريغ والتحميل بسلاسة. وفي سياق ذلك، يؤكد المسؤولون أن موسم القصب يمثل أحد المحاصيل الاستراتيجية التي ترتبط بنمو الدخل للمزارعين، وأن الدولة تولي هذه المحاصيل كل أشكال الدعم لتسهيل عمليات التوريد والتصنيع وفق معايير الجودة والكفاءة.
الجودة والسلامة المهنية كأولوية تشغيلية في المصانع
أشار الكيميائي عادل فرغلي، رئيس قطاع مصانع السكر والخشب الحبيبى في كوم أمبو، إلى أن المصنع يضم أحدث الأجهزة لبلورة السكر في العالى، مع وجود ست آلات طبخ مستمر تُعزّز من كفاءة عمليات التصنيع وتقلل فترات الإنتاج. هذه التفاصيل تبرز نموذجاً ناجحاً لتكامل منظومة الإنتاج من توريد محصول القصب إلى مراحل التصنيع النهائية، مع تطبيق أعلى معايير الجودة والسلامة المهنية داخل خطوط التشغيل. كما أُشير إلى أن المصنع كان قد أُدخل ضمن منظومة التطوير والتأهيل في عام 2010 بما يعزز قدرته على مواكبة الأنظمة العالمية والتحولات التقنية. إن ذلك يعبّر عن استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى رفع معدلات الإنتاج وتحسين جودة السكر النهائية، وهو ما يخدم ليس فقط اقتصاد أسوان وإنما القطاع الصناعي الوطني ككل.
التوجيهات السياسية ودفع الصناعات الوطنية نحو الاكتفاء الذاتي
تأتي هذه الاستعدادات ضمن إطار التوجيهات الساعية إلى تعزيز الصناعات الوطنية وتحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الاستراتيجية. فالدولة تواصل دعم عمليات التوريد والتصنيع، مع الحرص على أن تكون منظومات الإنتاج فائقة الكفاءة وتتماشى مع المعايير العالمية في الجودة والسلامة. ويأتي تعزيز دور مصانع السكر في كوم أمبو كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تطوير القطاع الصناعي وتحفيز الاستثمار وتوفير فرص عمل مستدامة في محافظة أسوان وغيرها من المحافظات. كما يبرز في هذه الرؤية أن الحفاظ على إرث صناعي تاريخي مثل مصنع كوم أمبو يتكامل مع آليات التحديث والتطوير المستمر، بما يعكس ملامح الاقتصاد القائم على المعرفة والتقنية والاعتماد على الموارد المحلية كركائز قوة اقتصادية حقيقية.
تظل مصانع سكر كوم أمبو إحدى المحطات الأساسية في منظومة السكر بمصر، وهي تواصل مسيرتها نحو عصر إنتاجي أقوى يسمح بتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية ملموسة للمزارعين والعمال والمدينة ككل. وبناءً على هذا المسار، تتعزز الثقة بأن الإنتاج الروسي أو المحلي لا يقتصر على مجرد قراءة كمية بل يشمل تعزيز الاستدامة وجودة المنتج وظروف العمل وحيادية الأسواق المحلية في مواجهة تقلبات الأسعار العالمية، وهو ما يؤكد أن المصانع الكُبرى مثل كوم أمبو ستظل جزءاً أساسياً من تفاصيل الاقتصاد المصري في السنوات القادمة. تدفع هذه الرؤى نحو المزيد من الاستثمارات والتحديثات وتطوير الخدمات اللوجستية، بما يجعل من موسم العصير القادم مناسبة لإطلاق مجموعة من التحولات المعززة للإنتاج والتوريد في أحد أهم القطاعات الاستراتيجية على مستوى الدولة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.























