كتب: أحمد عبد السلام
أعلن اتحاد المغرب لكرة القدم عن إيقاف الدوري المغربي للمحترفين لفترة طويلة تمتد لشهرين كاملين، وذلك في إطار تنظيم الأولويات الوطنية الكبرى والالتزامات القارية التي ستشهدها المملكة في الفترة المقبلة. جاء القرار وفق بيان رسمي صادر عن العصبة الاحترافية ليؤكد أن المنافسات ستتوقف بشكل رسمي حتى 23 يناير 2026، وهو تاريخ يعبر عن نهاية فترة التوقف وبداية مرحلة جديدة من الموسم. يهدف هذا الإجراء إلى توفير مساحة زمنية كافية للمغرب لاستضافة بطولتين قاريتين ومهمتين خلال الفترة ذاتها؛ كأس الأمم الإفريقية 2025 التي ستقام خلال شهري ديسمبر ويناير المقبلين، إضافة إلى بطولة كأس العرب التي ستحتضنها قطر في الشهر التالي. وهذا التزامن بين الاستحقاقات الوطنية والقارية يفرض اتجاهاً واضحاً نحو حماية مسار المنتخب الوطني والفرق المحلية من أي تأثير سلبي قد ينشأ عن جدول مزدحم على نحو غير مسبوق. كما أن القرار يضع في الاعتبار سلامة السير العام للمسابقة المحلية، بما يحفظ التوازن بين المشاركة الدولية والقدرة على المنافسة في الدوري المحلي في الموسم نفسه.
أسباب القرار وتأثيره على الفرق
القرار الذي اتخذته العصبة الاحترافية يعكس واقعية التعامل مع تقاطعات التزامات المنتخبات الوطنية والاندية المحلية. فهناك ازدواجية في الجدول تقيم عليها الأندية والمدربون آمالاً كبيرة، خصوصاً مع وجود بطولات قارية كبرى والنهائيات التي تتطلب جهوزية فنية وبدنية عالية. التأثير المتوقع لهذا الإيقاف ليس سلبياً بحتاً، بل يفتح نافذة لاستغلال توقف المنافسات في إعادة ترتيب أوراق الفرق. يتيح ذلك للأجهزة الفنية إعادة تقييم خطوط اللعب والتكتيك على نحو يضمن جاهزية أكبر عند استئناف الدوري. كما يمثل الإيقاف فرصة لتخفيف الضغط على اللاعبين الذين سيشاركون في بطولات المنتخب الوطني، وبالتالي تقليل احتمالات الإصابات والخروج من منافسات محلية هامة قبل خوض المسابقات القارية. أيضاً يمنح هذا التوقف للأندية وقتاً لإعادة النظر في الاستراتيجيات الفنية والتعاقدات المحتملة خلال فترة الميركاتو الشتوي، بما يتيح تعزيزها بشكل متناسب مع متطلبات المرحلة المقبلة من الموسم.
استراحة فنية وارتقاء فني للمدربين
تسهم فترة التوقف في توفير استراحة تقنية مهمة للمدربين بجانب الراحة البدنية للاعبين. من شأن هذه الراحة أن تتيح للمديرين الفنيين تحليل الأداء بشكل أعمق، وتحديد مكامن القوة والضعف في الخطوط مع فرص لوضع خطط تصحيحية دقيقة. فترات التوقف غالباً ما تكون مناسبة لإعادة رسم خارطة الفريق الفنية وتطوير أساليب اللعب وتحديد البدائل الخططية حين يعود المنافسات. وبالاستفادة من هذه الفترة، يمكن للمدربين أيضاً تقييم معادلات التوليفات البشرية في تشكيلة اللاعبين، وتحديد الأدوار الأنسب لكل لاعب بما يخدم تطلعات الفريق في النصف الثاني من الموسم.
الجدول الجديد ووتيرة اللعب
من المقرر أن يعاود الدوري المغربي نشاطه يوم 23 يناير 2026 وفق وتيرة مكثفة للحاق بمسار الموسم. كجزء من الترتيبات الجديدة، تقرر أن يتم إجراء ثلاث جولات أسبوعياً عند استئناف المنافسات، وهو إجراء يهدف إلى تسريع وتيرة اللعب وضمان إنهاء الموسم في الموعد المحدد. هذا الترتيب يتماشى مع رؤية منظمي البطولة لاستغلال الفترة المتبقية من الموسم بشكل يضمن توزيعاً عادلاً للمباريات ويعطي الفرق قدرة أكبر على التنافس في إطار زمني أقصر نسبياً. كما أن استئناف المنافسات بهذا النمط سيخلق نافذة أكبر أمام الأندية لإجراء التعديلات الفنية والمالية المطلوبة في فترة الميركاتو الشتوي، ما يعزز من مخزونها البشري والقدرات الفنية قبل خوض جولات الإياب الأخيرة. في هذا السياق، سيشهد ختام مرحلة الذهاب التي يتصدرها الوداد الرياضي إجراء مباريات الجولة الثامنة خلال الأسبوع الأخير قبل التوقف، وهو ما أتاح للفرق فرصة لتقييم وضعها الحالي بناءً على النتائج المتحققة حتى ذلك الحين. وبالنظر إلى الجدول الجديد، تسعى العصبة الاحترافية إلى استغلال الفترة حتى مايو 2026 من أجل إنهاء الموسم بشكل منظم مع توزيع عادل للمباريات المتبقية وتحديد مسار اللقب والتأهل للمسابقات القارية بشكل مضبوط.
الموقف الراهن وترتيب الدوري
حتى فترة التوقف الطويلة، كان الوداد الرياضي يتصدر جدول ترتيب الدوري المغربي برصيد 17 نقطة، وهو موقع يحفزه على الحفاظ على موقعه القيادي عندما يعود الدوري إلى نشاطه. الفوز الأخير للفريق على حسنية أكادير (2-1) عزز من تواجده في القمة قبل الدخول في استراحة فنية طويلة. هذا الوضع يؤكد أيضاً أن المنافسة ستشتد عند العودة، مع وجود أندية تطمح إلى تعويض ما فاتها في الأسابيع السابقة وتسجيل النقاط اللازمة للمنافسة على القمة. التفاوت في النقاط بين الفرق الكبرى في الدوري يجعل من العودة إلى المنافسة أمراً حاسماً، خصوصاً في ظل الإعلان عن ثلاث جولات أسبوعياً وعن الاستمرار في الموسم حتى مايو 2026. وبناءً على هذه المعطيات، فإن كل مباراة ستكتسب أهمية مضاعفة في النصف الثاني من الموسم، حيث ستسعى الفرق لاستثمار الظروف الجديدة والظروف المتغيرة لضمان أفضل نتائج ممكنة.
آفاق المنافسة بعد الاستئناف
مع استئناف الدوري في 23 يناير 2026، يتوقع أن تشهد الفترة التالية زخماً تنافسياً قوياً. الأندية ستواجه ضغوطاً متزايدة لضمان نتائج إيجابية وتحسين مراكزها في الجدول، خصوصاً مع وجود ثلاث جولات أسبوعياً توفر فرصاً متكررة لتعديل المسار والتدارك. هذه الوتيرة المكثفة ستفرض على الأجهزة الفنية ضبطاً دقيقاً للدوائر واللاعبين وتحديد أولويات التعاقدات في فترة الميركاتو الشتوي. في نفس الوقت، فإن مشاركة المنتخبات الوطنية في البطولات القارية ستظل حاضرة في الحسبان، وهو ما يضفي على الموسم طابعاً دولياً يثري التنافس المحلي ويزيد من تحمل المسؤولية على مستوى الأندية. بشكل عام، ستظل الرؤية العامة للمسابقة تعتمد على التوازن بين الحفاظ على جودة المستوى الفني وتوفير الظروف الملائمة لإتمام الموسم في موعده المحدد، مع مراقبة أثر التوقف على الاستدامة المالية والرياضية للأندية، إضافة إلى الحفاظ على فرص المنافسة الشريفة بين الفرق الكبرى والصاعدة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.












































































































