كتبت: سلمي السقا
قال اللواء بحري أركان حرب محمود عادل فوزي، قائد القوات البحرية المصرية، إن امتلاك غواصة بحرية يعد أمراً يعرفه الجميع وليس سرا، غير أن جوهر المسألة يكمن في تسليح الغواصة نفسه والقدرات التقنية المرتبطة بها. وفي لقاء تلفزيوني أُذيع عبر قناة دي ام سي استضافه الإعلامي أسامة كمال، أوضح فوزي أن المعرفة بوجود غواصات مملوكة لدى جهات أخرى أمر وارد، لكن تفصيلات التسليح والقدرات الدقيقة تبقى أموراً سرية لا تُكشف. كما أشار إلى أن العقيدة القتالية والتدريب الذي يحظى به المقاتل المصري يشكلان العاملين الأساس والتحدي الأقوى الذي يميز أي قوة بحرية عن أخرى، وأن مستوى التشابه في العتاد والتسليح بين بحرية وأخرى قد يبدو قريباً من الوجهة النظرية، بينما تبقى الاحترافية التي يصل إليها المقاتل المصري هي العامل الحاسم في تنفيذ المهام بكفاءة عالية.
امتلاك غواصة بحرية: واقع معلن وأسرار تنتظر التحديد
تؤكد التصريحات التي جاءت في اللقاء التلفزيوني أن امتلاك غواصة بحرية ليس أمراً غامضاً أو مخفياً إلى الحد الذي يثير الشكوك، فهذه الحقيقة تعرفها دوائر كثيرة وتظل معلنة في إطار الاعتراف العام. غير أن الإبداع العسكري ليس في وجود الغواصة فحسب، بل في ما وراءها من قدرات وتفصيلات تعمل على تحويل وجودها إلى عنصر فاعل في الاستراتيجية البحرية. ويؤكد القائد أن معرفة وجود غواصات لدى جهات أخرى قد تكون متاحة، لكنها لا تعني بأي حال من الأحوال أن كل شكل من أشكال التسليح والتقنيات المرتبطة بالغواصة مكتوب على العلن. في هذا السياق ينتقل التركيز إلى جوهر المسألة التي تعتبر السر الأساسي، وهو كيف يُعزَّز قدر الغواصة من حيث الدقة والقدرة على المناورة والتوجيه والردع، وهو ما يظل سراً يحمي تفوق القوة البحرية.
سر التسليح: ما وراء الغواصة
تُعزى أهمية السر في التسليح إلى طبيعة الاحتمالات والتقنيات التي تشكل نُظُم العمل والتخطيط العسكري. فالحديث عن وجود غواصة يفرض وجودها كعنصر استراتيجي في الميدان، بينما يبقى التسليح—ومن ثم القدرات التنفيذية للغواصة—عنصراً تقنياً معقداً لا يمكن كشفه للجمهور. من ثم، يركز الكلام الرسمي على أن التسليح هو المجال الأكثر حساسية في هذا السياق، وأن الحفاظ عليه في مستوى سري يساهم في ضمان القدرة الرادعة والقدرة على الردع المتبادل. ويُفهم من ذلك أن ما يُعلن عنه من وجود غواصات لا يشمل تفاصيل الأسلحة والقدرات التقنية المرتبطة بها، وهو ما يمثل أحد الأركان الأساسية لسياسة التوازن والحيطة في التعامل العسكري البحري.
العقيدة القتالية وتدريب المقاتل المصري
تبرز في التصريحات أهمية العقيدة القتالية التي تُبنى عليها الاستراتيجيات Operationsية في البحر، إضافة إلى التدريب المتواصل للمقاتل المصري. فالعقيدة القتالية لا تُفهم كنصوص نظرية فقط، بل كمنظومة عمل وتوجيه تشكل الأساس الذي يمنح القوات البحرية القدرة على التكيّف مع مختلف السيناريوهات والتحديات. أما التدريب فهو العنصر الإنساني الذي يكمل الصورة؛ فالمقاتل المصري لا يُحسب فقط من حيث الامتلاك التقني للعتاد، بل على قدرته على تطبيق المعارف والمهارات القتالية بشكل يتسم بالدقة والكفاءة. وفي هذا السياق يُشار إلى أن المقاربة التدريبية تضع المقاتل في موضع الاحترافية، ما يجعل الأداء في المواقف الصعبة مسألة تتطلب ضبطاً عالي المستوى من الانضباط والتنظيم والتنسيق.
التشابه في العتاد والتسليح وأثره على الأداء
يؤكد قائد القوات البحرية أن نسبة التشابه بين القوات البحرية في مستوى العدة والتسليح قد تكون متقاربة بين الجهات المختلفة، وهو ما يوفر إطاراً عاماً يقارن بين القدرات الأساسية وليس بين التفاصيل الدقيقة. هذا التقارب في العتاد والتجهيز يعزز من التقدير القائم على القدرات الأساسية التي توظفها القوات البحرية، لكنه يظل بعيداً عن اعتبار أن التطابق التام موجود في كل نقطة. فالتفاوت يظهر في تفسير العقيدة القتالية وكيفية تطبيقها في الميدان، وكذلك في مستوى الاحترافية التي يهبها التدريب للمقاتلين. بالتالي، فإن التشابه ليس مرادفاً للاتساق الكامل في الأداء، وإنما هو إطار عام يساعد على فهم الصورة الأكبر لعلاقة القدرة والتخطيط والتنفيذ في القوات البحرية. ومع ذلك، يظل العامل البشري المتمثل في المقاتل المصري جزءاً محورياً في التشكيل العام للجاهزية والقدرة على إنجاز المهام بشكل دقيق وفعّال.
احترافية المقاتل المصري: معيار الأداء وكفاءة التنفيذ
ويؤكد فوزي أن المقاتل المصري يصل إلى درجة الاحترافية المطلوبة لتنفيذ المهام بكفاءة تامة، وهو توصيف يعكس مستوى التدريب والانضباط والقدرة على اتخاذ القرار السريع أثناء تنفيذ الأساليب القتالية والتكتيكات البحرية. الاحترافية هنا ليست مجرد وصف بل هي معيار أداء يتجسد في القدرة على استيعاب المعارف القتالية وتطبيقها بنجاح في بيئات تشغيلية معقدة. وفي هذا السياق، يمثل المقاتل المصري حجر الأساس في القوة البحرية، حيث أن مستوى الأداء ينعكس مباشرة في قدرة البحرية على الحماية والتحرّك والردع. فالتزامن بين تدريب عالي الجودة وتطبيق فعّال للعقيدة القتالية يترجم إلى مستوى جاهزية يفرض نفسه في أية مواجهة أو مهمة بحرية، وهو ما يراه القائد جزءاً لا يتجزأ من رسالة القوات البحرية في المرحلة الراهنة. وبناءً عليه، يظل الهدف الأساسي هو الارتقاء المستمر بقدرات المقاتل المصري وبناء منظومة تدريبية تواصل تعزيز كفاءة الأداء وتوسيع نطاق الاستعداد القتالي الميداني.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.











































































































