كتبت: سلمي السقا
تصدّرت تصريحات الفنانة الهندية التي زعمت أنها استأذنت ربها قبل خلع الحجاب، وانتظرت شهرًا ونصف الشهر دون وجود علامة رفض، ثم شعرت بالقبول لأنها تؤمن بأن الله جميل ويحب الجمال، مؤشرات البحث خلال الفترة الأخيرة، ما أثار اهتمام واسع حول مدلول هذه الرسالة وتداعياتها على مفهوم الحجاب في السياق الإسلامي. وتأتي هذه التصريحات في ظل جدل متجدد حول موضوع الحجاب وما إذا كان خيارًا أم فريضة دينية ثابتة، وهو ما بحث فيه الشارع الإسلامي بصورة أوسع خلال الأيام الماضية.
شرح وجهة النظر الشرعية من جانب أكاديمي الأزهر
في هذا السياق، علّق الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، على تصريح الفنانة الهندية قائلاً إن الكلام مرفوض شكلاً ومضموناً، وأن الحجاب فريضة شرعية ثابتة بنصوص قطعية من القرآن والسنة وليست أمرًا اختياريًا. أوضح كريمة أن الحجاب يتضمن تغطية رأس المرأة من مقدمة الرأس إلى الخلف، وأن الله أمر المؤمنات بأن “يُضربن بخُمُرهنّ على جيوبهن”، مستندًا إلى تفسيره للنص القرآني. كما أشار إلى قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: “لا يقبل الله صلاة للبالغة إلا بخمار”، معتبرًا أن الحديث في هذا الأمر مفهوم وليس فيه مجال للاجتهاد. جاء ذلك خلال استضافته في برنامج “علامة استفهام” مع الإعلامي مصعب العباسي، حيث أكد أن الحجاب ليس مسألة خلافية يسود فيها الاجتهاد، بل هو أمر ثابت شرعًا.
التعليق على تفاصيل تصريحات الفنانة الهندية
تأتي هذه التصريحات بعد أن كشفت الفنانة الهندية عن تفاصيل حياتها الشخصية، وهي التي قالت إنها واجهت مواقف صعبة بعدما قررت خلع الحجاب بعد أحد عشر عامًا من ارتدائه. وفي لقاء سابق أكدت أنها تعرضت لضغوط وتوترات، لكن في الحوار الجديد أكدت أنها لم تعتزل التمثيل، بل اعتزلت الرقص، وأضافت أنها “مستورة أوي مش محتاجة أدور على شغل”. كما أشارت إلى أنها لم يفرض عليها أي أحد الاعتزال، بل اختارت التوقف عن الرقص مع الاستمرار في نشاطها الفني ضمن إطار آخر، وهو ما يعكس تباين الرسائل حول مسألة الخلع والحجاب في حياة الفنانة.
التفسير الذي يطرحه الحديث عن الحجاب كفرض ديني
في ضوء ما ورد من تصريحات، يبرز سؤال حول المدى الذي تصل إليه التعبيرات الشخصية في قضايا دينية حساسة، وهل يمكن أن تكون القصص الفردية نموذجاً عاماً للمفهوم الشرعي؟ بينما يرى دعاة الشريعة أن الإطار الشرعي للحجاب ثابت ومحدد بنص القرآن والسنة، تؤكد التصريحات الأخيرة أن هناك تبايناً في الفهم والتعبير عن المسألة بين أفراد المجتمع الواحد. بهذا المعنى، يظل النقاش محتدماً بين من يرى الحجاب فريضة دينية واجبة، ومن يحاول طرح تفسيرات شخصية تتعلق بالبدل والتبدل في المواقف الفردية. وتبقى المسألة محكومة بنصوص شرعية صريحة، كما يراها كثير من علماء الأزهر وفق ما يعلنه الدكتور كريمة، بعيداً عن التفسيرات الشخصية.
دلالات ومغزى حديث السلوك الشخصي أمام القيم الدينية
يؤكد هذا النقاش على أهمية السياق الشخصي والسلوك الفردي عندما يتصل بمواضيع الدين والقيم، مع الإشارة إلى أن النصوص الشرعية تعطي إطاراً عاماً للحجاب والتغطية، بينما تبقى تفاصيل الحياة الخاصة لكل شخص مرتبطة بخياره وبظروفه وظروفه الخاصة. وفي المحصلة، يظل الخلاف الفكري بين الرؤية الدينية الأكيدة ورؤية بعض الشخصيات العامة حول الحجاب مسألة قابلة للنقاش، لكنها لا تمس الأساسيات الشرعية الثابتة وفق أقوال أهل العلم. وبعيداً عن التفاصيل الشخصية، يبقى النقاش مفتوحاً حول مدى التكيف مع تطور المجتمع وتنوعه، مع الحفاظ على الثوابت الدينية الأساسية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.















































































































