كتبت: سلمي السقا
أثار القارئ محمد وفيق، قارئ القرآن الكريم، جدلاً واسعاً خلال الساعات الأخيرة، بعد تداول مقطع فيديو له داخل أحد العزاءات يظهر فيه وهو يرفض استكمال القراءة إلا بعد خروج أحد الأشخاص من مجلس العزاء. وفي مقطع الصوت، يقول القارئ بصراحة: “والله ما هقرأ إلا لما تطلع برا يأما هنزل أنا”، مبرراً بأن “الناس فاكرة من العصر أني أنا اللي جايبه معايا، وأنا مش بتاع الكلام ده ولا يلزمني”. كما أشار إلى أن هناك تقديراً خاصاً للقرآن حين يُتلى، وأضاف قائلاً: “الله يقول في كتابه العزيز: وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون”، ثم ذكر مقطعاً قرآنيّاً: “إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ”. واستدلاله بالآيات تزامن مع حديث عن أن “حين يقرأ القرآن تتنزل الملائكة وتتزل الرحمات والملائكة لن تحضر في مكان فيه عبث وكل هذا محسوب علينا”. يأتي هذا في سياق موجة من الجدل نشرت المقاطع المصورة التي تبرز موقفاً حاداً من القراءة أثناء العزاء، وهو ما جذب اهتمام رواد التواصل الاجتماعي والمهتمين بالشأن الديني والاجتماعي.
تفاصيل الحدث ومكانه: موقف قارئ قرآن
الحدث ظهر في مقطع فيديو متداول يظهر القارئ وهو داخل عزاء، وهو يرفض استكمال التلاوة حتى مغادرة أحد الحاضرين من المجلس. في السياق نفسه، أكد مقطع الصوت وجود توتر واضح في المواقف أثناء التلاوة، مع ربط واضح بين التلاوة والاحترام الواجب للمكان والزمان الذي يجرى فيه العزاء. هذه التفاصيل وضعها المقطع كخلفية للمشاهدين، وفتحت باباً للجدل حول الآداب الملزمة خلال مجالس العزاء، وخاصّة في ما يخصّ الاستماع إلى آيات القرآن وتوقيت بدء أو إنهاء التلاوة. كما أشار الفيديو إلى وجود تفسيراته الدينية الخاصة بهذا الموقف، وربطها بآيات قرآنية تقضي بالإنصات أثناء قراءة القرآن وعدم الاعتراض خلالها في مثل هذه المناسبات.
كلمات القارئ وموقفه من التلاوة
في سياق الكلام الموثق، عبَّر القارئ عن موقف حازم من استمرار التلاوة، مبرزاً أن التلاوة لا تستكمل إلا إذا خرج من يعتبره وجوده يعرقل أداءها بالشكل المطلوب. وقد تضمن الحديث استشهادات قرآنية منسوبة إلى الله تعالى، وردّاً واضحاً على ما يراه من وجود إشغال يخل بجلال التلاوة. كما أوضح أن الملائكة والرحمة تنزل عند قراءة القرآن، وأن مكاناً فيه عبثاً لا يحضره الملائكة، وهو مبدأ يرى أنه محاسب عليه. هذه العبارات وردت في إطار تبرير موقفه، وتأكيده أن التلاوة يجب أن تتم في أجواء من الخشوع والاحترام، وأن أيّ تشويش قد يعرّض النسيج الروحي للمكان للاهتزاز.
ردود الأفعال وتداعيات الحادث على المجتمع
تلاَتْ مقاطع الفيديو والتصريحات تفاعلاً واسعاً من قبل رواد منصات التواصل الاجتماعي والمتابعين، حيث جرى تداول الكلمات والعبارات المطروحة في الفيديو باعتبارها مثار جدل حول مدى صحة وأخلاقية المواقف خلال العزاءات. كما أخذت الموضوعات المتعلقة باستماع الحاضرين للقرآن والاحترام الواجب للقرآن في مثل هذه المساجد أو المحافل منحىً نقاشياً أوسع، يتعلق بمفهوم الإنصات والهدوء والتركيز في مثل هذه المناسبات. ويتساءل البعض عن مدى دستورية أو شرعية التبرير الذي استند إليه القارئ في رفض استكمال القراءة قبل خروج أحد الحضور، في حين يرى آخرون أن الاحترام للطقوس والأدب في العزاء قد يفرض قياسات محددة على التلاوة ومكانها وزمانها. حتى الآن، تبقى تفاصيل الحدث ضمن مقطع واحد أو عدة مقاطع، وتترك الباب مفتوحاً أمام قراءات مختلفة من المجتمع حول كيفية إدارة التلاوة والحضور في أماكن العزاء.
التلاوة والإنصات وفقاً للنصوص الدينية: قراءة وتفسير
المقطع الذي أشار إليه القارئ على لسان سورة من القرآن وتحديداً قوله: “وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون” يوضح أن حضور المستمعين للقرآن وتفاعلهم معه هو أحد مقومات التلاوة الناجحة، وأن الإنصات من العناصر الجوهرية فيها. كما أشار إلى آية أخرى مذكورة في النص: “إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون”، وهو تكرار وتأكيد على حماية القرآن وتثبيته في النفوس. هذه الآيات استُخدمت كأُسس لتبرير ضرورة الخشوع والانتباه أثناء التلاوة، وتقديم تفسير بأن العبث أو أي تشويش في مكان التلاوة قد يحول دون حصول الرحمة والملائكة على حضور فعال. في هذا السياق، تمرّد القارئ على ما يعتبره خروجاً عن التقاليد والاحترام اللازم للقرآن داخل العزاء، وهو موقف أثار تبادلاً للرؤى بين مؤيدين لقدر من التواضع والسكوت أثناء التلاوة، ومتمسكين بحق القارئ في ضبط سياق التلاوة وفقاً لما يراه مناسباً.
إطار اجتماعي وديني يلامس العزاء والقراءة: رؤى وتوجيهات عامة
يطرح هذا الحدث أسئلة جوهرية حول الإطار الاجتماعي والديني الذي يحكم قراءة القرآن في العزاءات وغيرها من المناسبات الدينية. فالنصوص الدينية تضع معياراً للإنصات والاستماع عند تلاوة القرآن، في حين أن السلوكيات الميدانية في مراسم العزاء تتفاعل مع هذه المعايير بطرق قد تكون متفاوتة بين مجتمع وآخر. في ضوء ذلك، يبرز التحدي الذي يواجه الحاضرون والمشرفون على العزاء في موازنة antara التقيد بالضوابط الدينية مع الحفاظ على جو من الاحترام والتأمل لدى الحاضرين كافة. وعلى نحو عام، يظل الحوار بين المختلفين حول هذه المسألة مفتوحاً، مع الإبقاء على أعلى درجات الاحترام للقرآن وللقائمين عليه، وتأكيد أهمية الانضباط في مكان العبادة أو العزاء بما يحفظ هيبة التلاوة وخشوعها. وفي نهاية المطاف، يبقى الهدف هو تعزيز القيم الروحية والتأمل في المعاني القرآنية، وليس إثارة الخلاف أو تشتيت الانتباه عن غاية المناسبة وهي التوافق والتعزية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.














































































































