كتب: أحمد عبد السلام
أصدرت دار الإفتاء المصرية توضيحاً رسمياً حول الحكم الشرعي في قراءة القرآن الكريم بنية قضاء الحوائج والحفظ والشفاء. وأكدت الدار أن هذه النية مشروع شرعاً وتندرج ضمن الأدلة الدالة على استحباب قراءة القرآن. كما أوضحت أن قراءة القرآن بنية قضاء الحوائج والحفظ والشفاء أمر مقبول ومشرِع، شريطة الالتزام بضوابط الشرع ومقاصد الدين. وفي هذا السياق تُبرز النصوص الشرعية أن تلاوة القرآن ليست أمراً عارضاً بل عملاً يقترن بالأجر والثواب عندما تتحقق النية الخالصة وتتوفر الضوابط الشرعية اللازمة. وتؤكد الفتوى أيضاً أن القرآن وسيلة لرفع البلاء وتحصين النفس حين تكون النية سامية وتصحبها عبادة وصبر وتواضع أمام الله تعالى.
الأدلة الشرعية على قراءة القرآن بنية قضاء الحوائج والحفظ والشفاء
تستند دار الإفتاء في حكمها إلى أدوات شرعية صريحة وجلية. فقد جاء في القرآن الكريم أن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقهم الله سرّاً وعلانية يجتنبون الخسارة ويرجون تجارة لن تبور، وهذا يبيّن أن التلاوة مع العمل الصالح تقود إلى أجر وخير عظيم. كما ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه، وهو ما يعزز فكرة أن للقراءة أثر روحي ومعنوي ويمكن أن تكون وسيلة لنيل قضاء الحاجات وتحقيق الحفظ والفلاح. وتضيف الفتوى أن هذه العوائد ليست مقيدة بزمان معين بل هي امتدادٌ للجليل من النصوص المطلق، وهو ما يفتح باباً للناس لاستغلال القرآن في شتى مناحي الحياة بما يحقق الخير والبركة.
تفصيل مقاصد الفاتحة وخواتيم البقرة وفهمها في سياق القراءة بنية الحوائج
من بين المعطيات التفسيرية التي ناقشها العلماء، الإيحاءات المرتبطة بالفاتحة وخواتيم سورة البقرة. فقد أشار العلامة محمد بن علان الصديقي الشافعي في شرح حديث ابن عباس رضي الله عنهما في صحيح مسلم الذي يتناول فضل سورة الفاتحة وخواتيم سورة البقرة، إلى أن قراءة هاتين الجلتين من أعظم البركات. وأوضح ابن علان أن الفاتحة هي باب الكتاب، وأن خواتيم سورة البقرة لها مكانة خاصة في الاستشفاء ويعطيان الشخص حضوراً روحياً متيناً يثمر قضاءً لمآل الحوائج. وفي هذا السياق يبرز أن قراءة الفاتحة والخواتيم في الليل قد تُعتبر كافية لمن يبتغي قضاء أمره، وهو تفسير يرد ضمن شرحٍ فُسِّر به الحديث ونقلته أقوال أهل العلم. كما يورد النص أن قول جبريل عليه السلام “ابشر بنورين أُوتيتهما لم يُؤتَهما نبيٌّ سابقٌ لك: فاتحة الكتاب وخواتم سورة البقرة” يبرز مكانة هاتين السورتين في فتح الطرق وتحقيق المقاصد عند من يداوم على قراءتهما. ويُلاحظ من قراءة هذا السياق أن الاستعانة بالجملة المعينة في الفاتحة والخواتيم يمكن أن تكون سبباً للنجح في قضاء الحوائج وتيسير المسائل، وهو ما ي31ؤكده شرح العلماء وتفسيرهم للنصوص.
أسماء بنت أبي بكر وتوثيق حفظ القرآن بنية الحفظ
وتؤكد الروايات الواردة في النصوص أن السلف الصالح اعتمدوا على القرآن بنية الحفظ. فقد روى ابن أبي شيبة في المصنف أن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضى الله عنهما قالت: من قرأ بعد الجمعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد وقل أعوذُ برب الفلق وقل أعوذُ برب الناس حفظ ما بينه وبين الجمعة. وهذا يعكس ارتباط القراءة بنية الحفظ كغاية من غايات التلاوة، مما يبرز أن الهدف ليس مجرد التلاوة بل حفظ ما قد يحتاجه المسلم في حياته اليومية. وفي إطار آخر ورد عن الإمام ابن مفلح الحنبلي في الآداب الشرعية قول المرْوذي: كانت هناك من تستوحش في بيتٍ وحدها فكتب لها رقعة بخطه تتضمن بسم الله، وفاتحة الكتاب، والمعوذتين، وآية الكرسي. هذه النماذج تسهم في توضيح أن الاستشفاء والحفظ والوقاية من القلق قد تكون في إطار قراءة مقيدة بالتوجهات الشرعية والتوجيهات الروحية.
أثر قراءة القرآن في الحفظ والاستشفاء وفقاً لسلوك السلف
كما استندت الفتوى إلى آراء بعض العلماء في الاستشفاء بالقرآن من خلال السور المختارة. فذكر العلامة ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الفقهية الكبرى أن من المستحب قراءة الفاتحة عند وقوع الطاعون؛ لأنها شفاء من كل داء. وهذا يبرز أن القرآن ليس مجرد نص قرآني بل هو موردٌ للشفاء والدواء النفسي والروحي عند الحاجة، وأن هذه الاستفادة مبنية على استشهاد علمي بنصوص شرعية معروفة. وبحسب هذه الرؤية، تكون الفاتحة من أكثر السور التي يُتوسَّل بها في المسائل العلاجية والراحة القلبية وطلب الحفظ من المحن، بما يتسق مع روح النصوص وأهداف الدين في توفير السكينة والوقاية من البلاء.
توجيهات عملية حول القراءة بنية قضاء الحوائج والحفظ والشفاء
الخلاصة العملية التي تُقدِّمها دار الإفتاء هي أن القراءة بنية قضاء الحوائج والحفظ والشفاء مشروعٌ إذا توافرت النية الخالصة والتزام الضوابط الشرعية، كما أن الآثار القرآنية والحديثية تفتح باباً واسعاً لاستخدام القرآن في مساعدة الإنسان في حياته. وتُشير الأمثلة الواردة من أقوال السلف ومواقفهم إلى أن الاعتماد على الفاتحة وخواتيم البقرة في سياق هذه البنية ليس مجرد تخصيص تعبّدي، بل هو توجيه يساعد في فتح العلوم والمعارف والشفاءات الروحية والجسدية في إطار الدين الإسلامي. كما أن الاستشفاء بالقرآن من خلال الفاتحة أو غيرها يظل جزءاً من تراثٍ فقهي وشرعي يهدف إلى تعزيز الصحة النفسية والطمأنينة، شريطة عدم الاعتماد على هذه الممارسات كبديل عن العلاجات العلمية الضرورية، وإنما كعنصر مكمل يثري الإيمان ويعزز الصبر والتوكل على الله.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.














































































































