كتبت: بسنت الفرماوي
شهدت منصات التواصل في أوائل نوفمبر 2025 تداولاً واسعاً لصورة من السودان من فضاء Google Earth، زُعِم أنها تكشف أكواماً من الجثث البشرية ملقاة في برك من الدماء في منطقة كوميا بالسودان. وتناقلت منشورات عبر منصة X ادعاءات بأن هذه الصورة تمثل دليلاً على إبادة جماعية. غير أن التحليل الأولي يبيّن أن الصورة ليست دليلاً على قتل جماعي، بل تُظهر حيوانات تقف قرب حفرة سقاية. كما أن الصورة كانت متاحة أصلاً على Google Earth، وقد يظهر المشهد نفسه أيضاً على خرائط Apple، دون ذكر تاريخ الالتقاط. من قراءة المشهد يتضح أن الأشكال الظاهرة هي حيوانات وليست جثثاً بشرية.
انتشار الصورة من السودان وتداعياتها على وسائل التواصل
انتشرت الصورة من السودان بسرعة عبر منصات التواصل، خصوصاً على منصة X، ثم عبر Reddit وFacebook وThreads. توقّع بعض المستخدمين أن تكون الصورة دليلاً على فظائع واسعة النطاق في سياق الحرب الأهلية، ما أدى إلى إشعال نقاشات عامة حول أوضاع المدنيين والجانب الإنساني في المنطقة. ورغم أن المشهد كان مرئياً على خدمات خرائط مختلفة، فإن التفسيرات الأولية قد اعتمدت على قراءة سطحية من دون تحقق كافٍ. هذا النشر السريع لقطات فضائية من دون إطار سياقي واضح يعكس أهمية التحقق من المصدر والمكان والتوقيت قبل القفز إلى استنتاجات حاسمة.
صورة من السودان: الفرق بين الواقع والحالة الموثقة
الصورة التي ظهر تداولها للمستخدمين تُظهر حشوداً من الحيوانات تقف حول حفرة سقاية في كوميا، السودان، وليست جثثاً بشرية. الأشكال الظاهرة في المشهد تشي بأنها أبقار أو حيوانات أخرى تقف حول مصدر الماء، وليست عوامل قتل أو دماء. كما أن وجود المشهد نفسه في خرائط أخرى مثل تطبيقات الخرائط لدى مزودين مختلفين يعزز تفسيراً بيئياً للمكان لا علاقة له بمشاهد العنف. التباينات بين الموارد المفتوحة للمشاهدة والتفسيرات المنشورة تُبرز أن العناية بالقراءة السياقية هي الأساس في فهم ما يظهر في الصورة، وأن الاعتماد على لقطة من زاوية محدودة قد يقود إلى نتائج مضللة.
آليات التحقق من الصورة من السودان في عصر المعلومات
جرى فحص مستقل للمشهد الفضائي من قبل جهة تحقق، فُهِم منها أن العناصر المرئية هي حيوانات تقف حول حفرة سقاية وليست جثثاً. المؤشرات البصرية مثل توزيع الكائنات ومساحة الأرض وتفاعل الضوء مع السطح تساند هذا الاستنتاج. كما أن وجود الصورة في عدة خدمات خرائط يضيف طبقة من السياق الحيوي للمكان ويصعب تفسيره كمشهد لعنف بشري دون وجود دليل إضافي. تبرز هذه النتائج أهمية الاعتماد على تحليل تفصيلي وتقصي فيزيائي للمشهد، مع ربطه بمكانه وزمانه ومصدره الأصلي قبل الاعتماد على أي ادعاء قد يوثر في الرأي العام.
مخاطر الاعتماد على الصورة من السودان ومضامينها
تكشف هذه الحالة عن مخاطر كبيرة تتعلق بنشر صورة من السودان دون تحقق كامل من صحتها. في أوقات الأزمات والتوترات، يمكن لصورة واحدة أن تولّد جدلاً اجتماعياً وتؤثر في كيفية تغطية الحدث وإدراك الجمهور لمدى الخطورة أو صدقية الادعاءات. لذا يصبح من الضروري تشديد الحذر عند مشاركة اللقطات الفضائية، والاعتماد على توثيق دقيق وتفسير مدعوم بالدلائل والقرائن. التزام الدقة في الوصف والتوقيت والمكان يسهم في تقليل تأثير المعلومات المضللة ويعزز الثقة في المحتوى الرقمي عند الجمهور.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

























