كتب: صهيب شمس
وقعت الهيئة العامة لموانئ البحر الأحمر مذكرة تفاهم مع شركة الجسر العربي للملاحة بشأن إنشاء وإدارة وتشغيل وإعادة تسليم ترسانة لبناء وصيانة وإصلاح السفن في ميناء سفاجا الكبير. جاء هذا التوقيع خلال الجمعية العمومية السادسة والثمانين لشركة الجسر العربي للملاحة، التي ترأسها المهندس كامل الوزير وتزامنت مع انطلاق الدورة السادسة من المعرض والمؤتمر الدولي النقل الذكي واللوجستيات والصناعة TransMEA2025 واجتماع المكتب التنفيذي لمجلس وزراء النقل العرب. والمؤتمر تواكب مع تعزيز موقع موانئ البحر الأحمر بوصفها عنصراً محورياً في النقل البحري والتكامل الإقليمي.
هذا الإطار يعكس رؤية مصر الرامية إلى تحويل موانئ البحر الأحمر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني عبر استعادة وتعزيز قوة الأسطول التجاري المصري. كما يأتي المشروع كخطوة قومية لها عوائد اقتصادية وتجارية للجميع، خصوصاً مع الشركاء الأردنيين والعراقيين، وذلك وفق معايير دولية للترسانة المقترحة والتي ستخدم سفن الجسر العربي للملاحة وشركات وزارة النقل، وتدعم وجود سفن تجارية جديدة تلبي احتياجات السوق العربية والإفريقية والشرق أوسطية.
إطار الشراكة وتوقيع المذكرة
وقعت المذكرة كل من اللواء مهندس محمد عبد الرحيم رئيس الهيئة العامة لموانئ البحر الأحمر وعناد العبادلة المدير العام لشركة الجسر العربي للملاحة، بحضور أعضاء مجلس إدارة الشركة وبمشاركة وزراء ومسؤولين من الدول المعنية. كما أوضح الوزير المسؤول أن هذا المشروع يعزز التعاون المؤسس بين الجانبين ويعيد توجيه نشاط الترسانة ضمن إطار استراتيجي طويل الأجل يهدف إلى خدمة السفن التابعة للشركة وشركات النقل العاملة في وزارة النقل وتطويرها. كما أشار إلى أن هذا التعاون ينسجم مع توجهات القيادة السياسية بتحويل مصر إلى محور لوجستي رئيسي.
الأهداف الاستراتيجية وآثارها الاقتصادية
يتركّز الهدف الأساسي في إنشاء ترسانة لبناء وإصلاح وصيانة السفن داخل ميناء سفاجا الكبير بهدف ربط الدولة بالشبكات العربية والبحرية وتوفير خدمات عالية المعايير وفق اشتراطات دولية. كما يعزز هذا المشروع مكانة الجسر العربي للملاحة وشركائها الإقليميين، ويدفع إلى تطوير أسطول تجاري جديد وتحديث الخدمات اللوجستية المرافقة، بما يخدم مصالح الدول الثلاث ويرفع من مستوى التكامل البحري في المنطقة. وتتوقع الجهات المعنية تأثيراً اقتصادياً مباشراً ينعكس في تعزيز قدرة الموانئ على استيعاب السفن وخدماتها ومساندة التجارة العربية وتطوير حركة الشحن والركاب.
المراحل التنظيمية والدراسات إلى المرحلة التنفيذية
تتضمن الخطة إجراء دراسات فنية ومالية وبيئية لتقييم جدوى مشروع الترسانة والمرافق اللوجستية المقترحة في ميناء سفاجا الكبير، ثم الانتقال إلى مرحلة التنفيذ عبر اختيار بيت خبرة استشاري معتمد في التصميم البحري والجدوى الاقتصادية. كما ستتولى الهيئة والإدارات التنظيمية المعنية في جمهورية مصر العربية تشديد معايير السلامة والجودة وحماية البيئة، وتعيين كوادر فنية وإدارية مؤهلة وتشكيل فريق اتصال فني للتنسيق المستمر خلال مراحل الإعداد والتنفيذ.
خطط 2026 ومحاور التطوير الأساسية
أوضح عدنان العبادلة أن استراتيجية الشركة للسنوات القادمة تتمحور حول محورين: الأول تطوير البنية التحتية البحرية عبر مشروع ترسانة سفاجا ومشروعات أخرى كتنمية محطة الركاب في ميناء العقبة وتقييم الاستثمار في منشأة صيانة القوارب السياحية والخاص قرق في شرم الشيخ بالشراكة مع هيئة موانئ البحر الأحمر، إضافة إلى ربط الموانئ العربية في البحر الأحمر ضمن منظومة نقل وسياحة بحرية متكاملة. أما المحور الثاني فيتمثل بتحديث وتوسيع الأسطول عبر برنامج شامل لتحديث السفن ورفع كفاءتها، وإدخال وحدات بحرية جديدة مثل بواخر الحاويات الصغيرة وبواخر البضائع العامة، بما يسهم في تنويع الإيرادات ومرونة التشغيل، وتأكيد أن الشركة تشكل بوابة رئيسية لحركة التجارة بين شمال إفريقيا وآسيا العربية.
التأثيرات التشغيلية والأرقام والنتائج
ذكر العبادلة أن حركة السفن والشاحنات عبر الخط البحري نيوبة-العقبة، وكذلك حركة الركاب والسياحة في الخط العقبة-نويبع وطابا، تحققت نتائج إيجابية خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2025، حيث نقلت السفن أكثر من 59 ألف شاحنة و8 آلاف سيارة وباص و256 ألف مسافر، فضلاً عن أكثر من 96 ألف سائح عبر الخط السياحي. كما أظهرت القوائم ارتفاعاً في الأرباح بنسبة 10% مقارنة بنفس الفترة من عام 2024، وهو ما يعكس قوة النمو والتحول في عمليات الجسر العربي للملاحة بدعم من الشراكات الاستراتيجية وشركاء النقل في الدول المؤسسة. وفي ختام كلمته، أشاد العبادلة بالدعم المتبادل من وزراء النقل في الدول المؤسسة وبالتعاون مع الهيئة العامة لموانئ البحر الأحمر وشركة تطوير العقبة، معرباً عن توقعه بأن هذه المشاريع ستكون نموذجاً عربياً ناجحاً في التكامل البحري المستدام.
دور التكامل العربي والشراكات المستدامة
وأكّد حازم الحفاظي، ممثل وزير النقل العراقي، أن ما تشهده الشركة يعكس رؤية الجمعية العمومية لتوسيع الاستثمارات في مشاريع البنية التحتية والصناعات البحرية المساندة في سفاجا. وأشار إلى أن المشروع ليس مجرد منشأة فنية بل ركيزة تنموية ستعزز من مكانة البحر الأحمر كمركز صيانة وخدمات لوجستية، وتخلق فرص عمل وتنقل معرفة نوعية في المنطقة. وفي الختام، أشاد الوزراء بجهود الإدارة التنفيذية للشركة وبقدرتها على تنفيذ الخطة وتطوير الأعمال، مؤكدين دعمهم لاستراتيجياتها ومشروعاتها المقبلة، خصوصاً مشروع تطوير محطة الركاب في العقبة كحلقة وصل أساسية في التكامل بين الموانئ المصرية والأردنية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.
























