كتب: أحمد عبد السلام
في تطور يحظى باهتمام صناع السياسات الأوروبية، تواصل المفوضية الأوروبية خطواتها نحو تأسيس وحدة استخباراتية جديدة تحت إشراف رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين. يهدف هذا المسعى إلى تعزيز قدرة الاتحاد الأوروبي على الاستفادة من البيانات التي تجمعها أجهزة الاستخبارات الوطنية في الدول الأعضاء وتحويلها إلى معلومات قابلة للاستخدام في صيغ سياسات أمنية ودفاعية مشتركة. وتُخطط الوحدة لأن تكون داخل أمانة المفوضية العامة، مع إشراك عدد من المسؤولين من أجهزة الاستخبارات الوطنية، وذلك بهدف جمع البيانات وتحليلها لدعم السياسات الأمنية. ورغم أن الجدول الزمني لإطلاق الوحدة لم يُحدّد بعد، فإن المفوضية تواصل العمل على تطوير المفهوم العام، مع الاستفادة من الخبرات المتوافرة لديها وخدمة العمل الخارجي الأوروبي.
الإطار العام للمبادرة الأوروبية
تهدف المبادرة إلى توفير آلية عملية لنقل واستخدام الكميات الهائلة من المعلومات التي تخزنها وكالات الاستخبارات الوطنية داخل الدول الأعضاء، بما يخدم المصالح المشتركة للاتحاد في مجالي الأمن والدفاع.
يُطرح الشكل التنظيمي المقترح بحيث تُنشأ الوحدة داخل الأمانة العامة للمفوضية، وتضم عدداً من المسؤولين من أجهزة الاستخبارات المختلفة في الدول الأعضاء، بما يتيح جمع البيانات وتحليلها وتبادلها وفق معايير أمان عالية.
وفيما لم تُحدّد المفوضية إطاراً زمنياً لإطلاق الوحدة، تتحرك في اتجاه صياغة مفهوم عملي يستند إلى الخبرات الموجودة لدى المفوضية وخدمة العمل الخارجي الأوروبي، بما يعزز التعاون بين أجهزة الاتحاد.
المخاوف والاعتراضات
ستواجه هذه المبادرة تحفظات من بعض العواصم، التي تخشى تكرار أدوار مركز الاستخبارات التابع لخدمة العمل الخارجي للاتحاد وربما تقويض دوره.
ويُطرح أيضاً تخوّف من أن يتسع نطاق العمل ليشمل صلاحيات المفوضية في الأمن والاستخبارات بما يربك حدود الاختصاصات بين المؤسسات الأوروبية.
وتبرز فرنسا كأبرز الدول التي تتحفظ على تقاسم البيانات الاستخباراتية نظرًا لامتلاكها شبكة تجسس واسعة، بينما تعبر بعض الحكومات عن تحفظها تجاه التعاون الأمني داخل الاتحاد في ظل مواقف أخرى أقرب إلى النهج الروسي، مثل المجر.
خلفيات أمنية وسياسية
تأتي هذه الخطوة في سياق تحولات أمنية عميقة تشهدها قارة أوروبا، مدفوعة بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وتطورات تهديدات محددة.
وتشير التطورات إلى أهمية الرد على الحرب الهجينة، وهو ما حثّ رئيسة المفوضية على دعوة الأوروبيين إلى الرد بحزم على هذه التهديدات، لا سيما مع تصاعد حوادث الطائرات المسيرة وانتهاكات الأجواء التي تُعد مؤشرات على اتساع نطاق التهديدات الأمنية.
في إطار ذلك، اتخذت المفوضية خطوات عدة، من بينها إنشاء كلية أمنية لتدريب المفوضين على قضايا الاستخبارات، وتوفير تمويل لشراء أسلحة لأوكرانيا، إلى جانب إطلاق مشروع القمر الاصطناعي Iris² لتعزيز القدرات التكنولوجية في مجالات الاتصالات والأمن السيبراني.
آفاق وتداعيات مستقبلية
إذا أُرسئت الوحدة وتُفعّل آليات تبادل آمن ومسؤول للبيانات، فقد تسهم في رفع كفاءة تنفيذ سياسات الأمن والدفاع الأوروبية بشكل أكثر تكاملاً.
سيكون لهذا الإطار أثر في تعزيز الاستفادة من الموارد المعلوماتية داخل الدول الأعضاء والمفوضية نفسها، بما يخدم المصالح المشتركة ويدفع إلى تحديث البنية الأمنية الأوروبية بما يتوافق مع التحديات الراهنة.
ومع استمرار النقاش حول حدود الاختصاصات وتنسيق العمل بين مؤسسات الاتحاد، تبقى التطورات المحيطية لهذه المبادرة مفتوحة على عدة مسارات قد تحدد شكل العلاقة بين المفوضية وأجهزة الاستخبارات الوطنية في المستقبل.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.














































































































