كتب: صهيب شمس
قبل 130 عامًا، شهد العالم واحدة من أهم الاكتشافات في التاريخ الطبي والعلمي. فقد تمكن العالم الألماني ويليام رونتجن من اكتشاف الأشعة السينية (X-Ray) بالصدفة أثناء تجربته في مختبره، مما أحدث تحولًا كبيرًا في مسار الطب الحديث.
البحث وتجربة رونتجن
في عام 1895، كان رونتجن يقوم بدراسة خصائص أشعة الكاثود حينما لاحظ انبعاث ضوء غريب من مادة فلورية داخل مختبره. كانت تلك اللحظة نقطة انطلاق للاكتشاف العظيم، حيث أدرك رونتجن أن هناك نوعًا جديدًا من الإشعاع يمتلك القدرة على اختراق المواد الصلبة ورسم صور للعظام والأنسجة الداخلية. أطلق رونتجن على هذا الإشعاع اسم “الأشعة المجهولة” أو “X” في إشارة إلى عدم معرفته بطبيعته.
أهمية الاكتشاف
شكلت الأشعة السينية طفره نوعية في مجال تشخيص الأمراض. أصبحت وسيلة أساسية لرؤية كسور العظام، وتشخيص أمراض الصدر، والكشف عن الأجسام الغريبة داخل الجسم دون الحاجة إلى جراحة. بمعنى آخر، غيرت هذه التقنية الطريقة التي يُعالج بها المرضى وأصبح الاعتماد عليها جزءًا لا يتجزأ من الرعاية الصحية.
تجارب رونتجن وتأثيرها
استخدم رونتجن أنبوب الكاثود المغطى بورق أسود ثقيل، وأدهشه عندما لاحظ خروج ضوء أخضر متوهج وسقوطه على شاشة فلورية قريبة. بالاستمرار في التجارب، اكتشف أن هذا الضوء الغامض يمكن أن يخترق معظم المواد ويترك ظلالًا للأجسام الصلبة، مما فتح مجالًا واسعًا لفهم كيفية استخدام الأشعة في الطب.
انتشار الاستخدام والتحديات المبكرة
انتشرت أخبار هذا الاكتشاف بسرعة، وفي غضون عام واحد، بدأ الأطباء في أوروبا والولايات المتحدة باستخدام الأشعة السينية لتحديد أماكن الطلقات النارية وكسور العظام. حظي رونتجن بتقدير كبير، حيث حصل على أول جائزة نوبل في الفيزياء عام 1901. ومع ذلك، لم يكن الاهتمام بالآثار الجانبية للتعرض للإشعاع بالمستوى المطلوب.
تواجدت بعض الشكوك من علماء بارزين مثل توماس إديسون ونيكولا تيسلا، الذين أبلغوا عن إصابات نتيجة تجاربهم مع الأشعة السينية. لكن بشكل عام، كان الاستخدام المبكر لهذه التقنية انتشاريًا وغير مقيد، حتى أن متاجر الأحذية عرضت الأشعة السينية مجانًا لعملائها لرؤية العظام في أقدامهم.
تطور الفهم والتقنيات الحديثة
مع مرور الوقت، أصبح هناك فهم أفضل للمخاطر المرتبطة بإشعاع الأشعة السينية، وتم تطوير بروتوكولات تهدف إلى تقليل التعرض غير الضروري. بينما تظل الأشعة السينية تعتبر حجر الزاوية في الطب الحديث، فقد مهد اكتشافها الطريق لتطوير مجموعة واسعة من تقنيات التصوير، بما في ذلك التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) والتصوير المقطعي المحوسب (CT) والموجات فوق الصوتية.
يعتبر هذا الاكتشاف، الذي أُجري بالصدفة، أحد أهم اللبنات الأساسية في التقدم الطبي، حيث ساهم في تحسين حياة الملايين حول العالم وتحقيق تقدم كبير في العلوم الطبية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

























