كتبت: بسنت الفرماوي
أدت الحرب الروسية الأوكرانية على مدار سنوات إلى آثار سلبية فاصلة على الاقتصاد العالمي. حيث تأثرت سلاسل التوريد بشكل كبير، مما ساهم في ارتفاع أسعار السلع. على وجه الخصوص، شهدت أسعار الحبوب والقمح قفزات ملحوظة، نظرًا لكون روسيا وأوكرانيا من أبرز منتجي الحبوب على مستوى العالم. وبالتالي، فإن نجاح جهود الوساطة الدولية لوقف الحرب قد يعيد ترتيب الاقتصاد العالمي.
توقعات بزيادة المعروض من الحبوب والزيوت
يشير الخبير الاقتصادي عمرو رضوان إلى أنه في حال تحقيق اتفاق لوقف الحرب، فإن أول تأثير مباشر سيكون زيادة المعروض العالمي من الحبوب والزيوت. ذلك لأن روسيا وأوكرانيا تُشكلان معًا نسبة كبيرة من صادرات القمح والذرة وزيت دوار الشمس. ستساهم إعادة فتح الموانئ الأوكرانية وعودة حركة الشحن الطبيعية في تزويد السوق العالمية بكميات ضخمة، مما قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار.
انخفاض تكاليف الشحن والتأمين
يتوقع رضوان أيضًا أن تشهد تكاليف الشحن والتأمين تراجعًا في حال استقرار الأوضاع في البحر الأسود. فقد ارتفعت تكاليف الشحن بأكثر من 40% بسبب التطورات العسكرية بعد اندلاع الحرب. كما أن التراجع في المخاطر العسكرية سيرفع من إمكانية تقليص تكاليف التأمين على الشاحنات، مما سينعكس بشكل إيجابي على أسعار الواردات، خاصة بالنسبة للدول النامية.
تأثير الحرب على أسعار الأسمدة والطاقة
من المتوقع أيضًا أن تشهد أسعار الأسمدة والطاقة انخفاضًا، حيث تُعتبر روسيا من أكبر الموردين للأسمدة عالميًا. لقد أدت اضطرابات الإمدادات الروسية سابقًا إلى ارتفاع أسعار الأسمدة إلى مستويات قياسية. وبتوقف الحرب، ستعود منتجات الأسمدة إلى السوق بكميات مستقرة، مما يساعد في تقليل كلفة الإنتاج الزراعي.
فرصة لإعادة الإعمار الأوكرانية
يمكن أن تُعتبر إعادة الإعمار في أوكرانيا واحدة من أبرز الفرص الاقتصادية في حال توقف القتال. فإن ضخ الاستثمارات في البنية التحتية مثل الموانئ والسكك الحديدية سيعزز من قدرة البلاد على العودة إلى دورة الإنتاج والتصدير. هذا من شأنه أن يعيد لأوكرانيا دورها في تجارة الحبوب العالمية ويزيد من الطاقة الاستيعابية لسلاسل التوريد الزراعية.
المستوردون سيكونون الأكثر استفادة
في مرحلة ما بعد الحرب، ستصبح الدول المستوردة للحبوب، خاصة في الشرق الأوسط وأفريقيا، من أكبر المستفيدين. فالانخفاض المتوقع في أسعار القمح والذرة والزيوت يعني خفض التضخم الغذائي. هذا من شأنه أن يُخفف الضغوط على الميزانيات الحكومية التي تتحمل أعباء دعم أسعار الخبز والسلع الأساسية.
عودة الثقة للسوق العالمية
يرى الدكتور كمال الدسوقي، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية، أن نجاح جهود الوساطة الدولية يمثل انفراجة اقتصادية عالمية تعزز الاستقرار في حركة التجارة. إن عودة حركة السلع عبر البحر الأسود ستضاعف من استقرار السوق، مما سيؤدي بدوره إلى خفض تكاليف التشغيل والتحسين من قدرة الدول النامية على المنافسة.
استفادة الأسواق الناشئة
من المتوقع أن تستفيد الأسواق الناشئة، مثل مصر، من استقرار الأسعار العالمية في السلع الغذائية. هذا سيخفف الضغوط التضخمية ويدعم الخطط المالية للدولة. مع تحسن البيئة التجارية العالمية، ستحظى الصناعات المصرية بفرص أكبر لتنويع أسواقها، مما سيزيد من تنافسية صادراتها.
التحديات لا تزال قائمة
على الرغم من تلك الآثار الإيجابية المتوقعة، إلا أن نهاية الحرب لا تعني انتهاء التحديات الاقتصادية. وإنما تمثل بداية جديدة لاستعادة الثقة في التجارة الدولية. فإن الاقتصاد العالمي في حاجة ماسة إلى هذا الاستقرار، حيث أن السنوات الماضية شهدت حالة من عدم اليقين التي عرقلت القرارات الاستثمارية والتصنيعية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.























