كتب: عادل البكل
جدد رئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية شهباز شريف التأكيد على أن حق تقرير المصير للكشميريين يمثل التزاماً دولياً لا يسقط بالتقادم، مؤكداً دعم باكستان الثابت لشعب جامو وكشمير المحتلة من قبل الهند. جاء ذلك في كلمة ألقاها بمناسبة إحياء يوم حق تقرير المصير، حيث شدد شريف على أن هذا الحق لم يُنفّذ حتى الآن وأن المجتمع الدولي ما زال ملزماً بتنفيذه وفق القرارات الدولية ذات الصلة.
تأكيد باكستان على حق تقرير المصير للكشميريين
أوضح شهباز شريف أن الخامس من يناير يشكل محطة تاريخية مفصلية تذكر العالم بقرارات مجلس الأمن، لا سيما قرار لجنة الأمم المتحدة للهند وباكستان (UNCIP) عام 1949، الذي نص صراحة على حسم مستقبل جامو وكشمير عن طريق استفتاء حر ونزيه تحت رعاية الأمم المتحدة. وكرر شريف أن هذا الالتزام القانوني والأخلاقي لا يزال معلقاً إلى اليوم نتيجة ما وصفه بـ«الاحتلال الهندي غير الشرعي» للإقليم، معتبراً أن عدم تنفيذ هذا الحق يمثل إخفاقاً دولياً مستمراً يطال مبادئ العدالة وقرارات الشرعية الدولية.
القرار التاريخي والاستفتاء تحت رعاية الأمم المتحدة
شدّد رئيس الوزراء على الطابع التاريخي لقرارات ما بعد التقسيم التي استهدفت إيجاد حل سلمي لقضية جامو وكشمير، موضحاً أن أحكام عام 1949 كانت واضحة في التزامها بإجراء استفتاء ينهي حالة الغموض حول مصير الإقليم. وأشار إلى أن هذا الإطار القانوني ظل مرجعاً شرعياً للحل السياسي، وأن تذكّر المجتمع الدولي بتلك القرارات في يوم حق تقرير المصير له دلالات رمزية وسياسية تهدف إلى إبقاء القضية في مرتبة الأولوية حتى يتم تنفيذ ما نصّت عليه تلك القرارات.
تداعيات إجراءات 5 أغسطس 2019 وحق تقرير المصير للكشميريين
تطرّق شهباز شريف إلى الانعكاسات الإنسانية والحقوقية للإجراءات الأحادية التي اتخذتها الهند في 5 أغسطس 2019، مجدداً التأكيد على أن هذه الإجراءات هدفت إلى تغيير التركيبة السكانية والسياسية للإقليم. ولفت إلى أن تلك الإجراءات شهدت تدهوراً حاداً في أوضاع حقوق الإنسان، مع استمرار القيود المشددة على الحريات العامة، وتكميم وسائل الإعلام، واعتقال آلاف السجناء السياسيين، بالإضافة إلى فرض حظر على ستة عشر تنظيماً سياسياً. وذكّر بأن هذه الممارسات تتضمن ما وصفه بالتنميط العنصري والاعتقالات التعسفية وعمليات «التطويق والتفتيش»، مما يزيد من وطأة المعاناة على السكان المحليين ويعمّق حاجتهم إلى حماية دولية وحقوقية.
معاناة السكان وصمودهم في مواجهة الانتهاكات
أشار شهباز شريف إلى أن معاناة سكان جامو وكشمير المحتلة تمتد على مدار قرابة ثمانية عقود، مؤكداً أن الإجراءات القسرية لم تنجح في كسر إرادة الشعب الكشميري أو ثنيه عن نضاله المشروع لنيل حق تقرير المصير. وعبّر رئيس الوزراء عن تقدير باكستان العميق لصمود الكشميريين وشجاعتهم في مواجهة ما وصفه بـ«الفظائع والانتهاكات»، مشيراً إلى أن صمود السكان يمثل مكوّناً أساسياً في استمرار المطالبة بحقوقهم المشروعة على المستوى الدولي والإقليمي.
دعوة المجتمع الدولي للتحرك بشأن حق تقرير المصير للكشميريين
دعا شهباز شريف المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لحثّ الهند على وقف انتهاكات حقوق الإنسان والتراجع عن الإجراءات الأحادية وإلغاء القوانين القمعية، والامتثال لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة. وأكد أن التوصل إلى حل عادل ودائم لقضية جامو وكشمير يُعد السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار في جنوب آسيا، مجدداً من خلال ذلك المطلب القانوني والإنساني ضرورة إعادة ملف القضية إلى الإطار الذي تضمنه القرارات الدولية لتنفيذ حق تقرير المصير للكشميريين.
دور باكستان السياسي والدبلوماسي تجاه القضية
وجّه شهباز شريف رسالة مباشرة إلى الشعب الكشميري، مؤكداً أن باكستان ستواصل تقديم دعمها الأخلاقي والسياسي والدبلوماسي لقضيتهم، وستظل صوتهم في جميع المحافل الدولية حتى يتحقق حقهم المشروع في تقرير المصير. وأكد أن هذا الدعم يتجسّد في إبقاء القضية حاضرة في الخطاب الدبلوماسي الباكستاني والعمل على ضمان عدم انحسار الاهتمام الدولي بمطالب الكشميريين، مع التشديد على أن الدعم يستند إلى موقف مبني على التزام بالعدالة وحقوق الإنسان والقرارات الدولية.
الآثار الإقليمية لحل قضية جامو وكشمير
أوضح شهباز شريف أن التوصل إلى حل عادل ودائم لقضية جامو وكشمير يُعد شرطاً لتحقيق السلام والاستقرار في جنوب آسيا، مشيراً إلى أن استمرار الجمود في الملف ينعكس سلباً على الأمن الإقليمي ويعيق جهود بناء الثقة بين دول المنطقة. وكرر أن الحل الذي يضمن احترام حق تقرير المصير للكشميريين سيؤدي إلى تخفيف التوترات ويمهّد الطريق أمام تعاون أوسع مبني على الاحترام المتبادل والالتزام بالقوانين والقرارات الدولية.
التزام قانوني وأخلاقي مستمر تجاه حق تقرير المصير للكشميريين
ختم شهباز شريف كلمته بالتأكيد على أن حق تقرير المصير للكشميريين ليس مجرد شعار سياسي بل التزام قانوني وأخلاقي قطعته قرارات دولية لا زالت سارية المفعول في الضمير الدولي. وشدّد على أن باكستان ستبقى ملتزمة بمساندة الكشميريين داخل وخارج الإقليم، وتابع أن هذا الالتزام يتطلب استمرار الضغط الدولي والمبادرات الدبلوماسية لرعاية حل يتوافق مع القانون الدولي ويعيد للشعب حقه في تقرير مستقبله وفق إرادته الحرة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.























