كتب: كريم همام
شدد قداسة البابا لاون الرابع عشر على الأهمية الكبرى لعلاقة الصداقة بين الإنسان والله، التي تمثل جوهر الإيمان المسيحي. وقد أسس يسوع المسيح هذه العلاقة الفريدة حين قال لتلاميذه: “دعوتكم أصدقاء”. هذه العبارة تحمل في طياتها معاني عميقة تتخطى حدود الخوف والرهبة، إذ تنتقل بالإنسان إلى مفاهيم القرب والمحبة.
يؤكد البابا لاون أن روح هذا التحول العميق الذي أحدثه المسيح في علاقتنا بالله تتطلب الحب الإلهي كأساسٍ رئيسي. فالحب هو المفتاح الذي يفتح الأبواب نحو شركة الحياة التي يدعو الله الجميع إليها. ويتناول البابا مفهوم الوحي الإلهي في الدستور العقائدي “Dei Verbum”، مشيراً إلى أن الله لم يكتفِ بإعلان الحقائق أو التعاليم، بل يكشف عن ذاته ويقيم حوارًا حقيقيًا مع البشر.
الصداقة كنعمة إلهية
أوضح البابا أن هذه الصداقة برزت كنعمة إلهية ينعم الله بها على الإنسان، وليست نتيجة لاجتهاد بشري. وأشار إلى تعليم القديس أوغسطينوس الذي ينبه إلى أن الإنسان لا يصبح شبيهًا بالله بمفرده، بل من خلال اتحاد العلاقة مع ابن الله المتجسد. فالصداقة الإلهية تبتعد عن طريق الخطيئة والتمرد، وتسير في اتجاه العلاقة مع المسيح.
عناصر أساسية في العلاقة مع الله
كما دعا الأب الأقدس المؤمنين إلى العمل على تطوير عناصر أساسية تعزز علاقتهم مع الله، وفي مقدمتها الإصغاء، والحوار، والصلاة. الإصغاء لكلمة الله يفتح القلوب ويعزز التوجه الإلهي. بينما الصلاة تعنى باكتشاف الذات في حضرة الله، وليس مجرد إخبار الله بما يعلم. يشير البابا إلى أن الصداقة مع الرب تبدأ بالصلاة الجماعية والليتورجية، ثم تتطور في الصلاة الشخصية التي تنبع من عمق تأمل القلب.
أهمية العناية بالصداقة مع الله
في ختام تعليمه، حذر قداسة البابا لاون الرابع عشر من أن الصداقة، حتى مع الله، تحتاج إلى رعاية والتزام دائمين. فالاهتمام المستمر هو ما يحافظ على حيوية العلاقة، فالصداقات يمكن أن تذبل دون العناية والاهتمام. ويؤكد أن دعوة يسوع لنا لنكون أصدقائه ليست مجرد كلمة عابرة، بل هي دعوة ينبغي أن تستدعي ردود فعل جادة من جانبنا. فالصداقة مع الله تمثل الطريق الأصيل إلى الخلاص الحقيقي.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

























