كتب: إسلام السقا
داخل قلب صحراء المنيا، حيث تلامس الجبال الشاهقة سماءها، عاش رجل في الخمسين من عمره حياة تبدو بسيطة للوهلة الأولى، لكنها كانت مليئة بالصراعات الداخلية. كان يعيش في قرية صغيرة مع أسرته، ويعمل في مهن متعددة لتأمين لقمة العيش. لكن الظروف القاسية التي كان يواجهها جعلته يشعر بأن الحياة التي يعيشها لم تعد كافية.
البداية… إغراء البحث عن الكنز
في أحد الأيام، واثقًا من قدميه، تجول الرجل في مناطق جبلية قريبة من قريته. أثناء تجواله، لاحظ آثارًا قديمة محفورة في الصخور. ورغم جهله بعلم الآثار، إلا أن الفضول سرعان ما تحول إلى طمع. بدأ يفكر في إمكانية وجود كنوز مخفية. كانت مشاعره متضاربة، حيث كان يبرر لنفسه تصرفاته بأنها سعي لتحسين حياة أسرته.
قطعة أثرية، ثم أخرى
كلما اكتشف قطعة أثرية، كان يشعر بفرحة مؤقتة، لكن هذا الشعور سرعان ما يتبدد. فقد كان يدرك أن كل قطعة يخرجها من الأرض ليست فقط حجارة، بل تمثل جزءًا من هوية أمة وتاريخ إنسان عاش قبل آلاف السنين. لم يكن لديه مكان يتسع للقطع الأثرية، فقرر تحويل منزله إلى مخزن صغير لها.
تحول النشاط إلى جريمة ممنهجة
مع مرور الوقت، تجمع لديه 526 قطعة أثرية متنوعة. ما بدأ كبحث عن رزق، تحول إلى نشاط ممنهج. كلما زاد عدد القطع، زاد الخوف من اكتشاف النشاط غير القانوني، لكن الطمع كان يتغلب على الخوف.
أجهزة الأمن تتدخل
لم تكن الأجهزة الأمنية بعيدة عن ما يحدث في تلك القرية. فقد تلقت معلومات دقيقة عن نشاط الرجل. في إطار جهودها لمكافحة جرائم حيازة الآثار، تم التنسيق بين قطاعي السياحة والآثار والأمن العام، مع مديرية أمن المنيا. بعد اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، تم استهداف منزله.
الضبط والاعتراف
عثر رجال الأمن داخل المنزل على 526 قطعة أثرية. وعندما واجهته الجهات المختصة، اعترف بما فعله بصوت متردد، مؤكدًا: “كنت أظن أني أساعد أسرتي، لكني لم أدرك أنني أخرج من أرضنا تاريخها”. هذا الاعتراف يعكس الصراع الداخلي الذي عاشه المتهم، بين الحاجة والطمع، وبين الجهل والمعرفة.
الإجراءات القانونية
بعد ضبط القطع الأثرية، تم عرضها على مفتشي الآثار الذين أكدوا أنها تعود للعصور الفرعونية القديمة. وبذلك، تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتهم، في إطار جهود الحفاظ على التراث القومي وثروات البلاد.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.
























