كتبت: سلمي السقا
كشفت بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية مؤخرًا عن مبنى تجاري خدمي يقع في رأس راية بطور سيناء. تبلغ مساحة هذا المبنى حوالي 1500 متر مربع، وكان يُعد من المرافق المهمة التي تخدم ميناء رأس راية، الذي يطل على خليج السويس في مدينة الطور الحالية بجنوب سيناء.
يتميز المبنى المكتشف بتركيبتة المعمارية، حيث إنه يتكون من مساحة مربعة تشمل أسواراً، مداخل، حجرات، وأفنية. تم إنشاء هذه المعالم باستخدام الحجر الجيري والأحجار المرجانية المستخرجة من البيئة المحلية المحيطة بالموقع الأثري.
جائزة مؤسسة زاهي حواس
حصلت بعثة الحفائر التي قامت بالكشف عن هذا المبنى على جائزة مؤسسة الدكتور زاهي حواس لأفضل عمل أثري ميداني لعام 2026. تم تسليم الجائزة خلال احتفال عيد الآثاريين التاسع عشر، الذي شهد وجود العديد من الأسماء المعروفة في مجال الأثار، مثل الآثاري محمد عبد الفتاح، مدير عام الحفائر ورئيس البعثة، بالإضافة إلى الدكتور أحمد زهران والدكتور تامر العراقي والآثاري سيد أبو جميل.
الشبكة المائية والفخار المكتشف
أحد الاكتشافات المثيرة هو شبكة مياه فريدة تحت إحدى الحجرات، والتي كانت مبطنة بطبقة من الملاط لعزل الرطوبة. علاوة على ذلك، عُثر على عدد كبير من كسرات الفخار والخزف الذي يتمتع بالبريق المعدني، بالإضافة إلى الزجاج الملون. من بين المكتشفات أيضًا صنجة زجاجية للموازين، كُتب عليها بالخط الكوفي البسيط عبارة: “أمر الأمير عباد”.
التاريخ الأثري للموقع
من خلال اللقى الأثرية المكتشفة، تم تأريخ الموقع إلى العصر العباسي الثاني. حيث كان الأمير عباد بن محمد يتولى ولاية مصر في عهد الخليفة العباسي المأمون بين عامي 715 و718 ميلادي. يعد هذا العمل استكمالًا لأعمال حفائر سابقة تمت بالموقع من قِبَل بعثة معهد دراسات الشرق الأوسط اليابانية التي كانت تحت قيادة الدكتور مؤاتسو كواتوكو حتى عام 2008.
الأهمية التاريخية لرأس راية
رأس راية تمثل مساحة داخل خليج السويس وتُعَدّ منطقة استراتيجية، تمتد من الشمال إلى الجنوب لتشكل بوغازاً أو مدخلاً محمياً. لم يعرف السبب الدقيق الذي أدى إلى هجر هذا الموقع، وربما يعود السبب إلى نمو الشعب المرجانية، التي أغلقت طريق السفن في البوغاز، ما أفقده أهميته.
تشير الدراسات التي تمت من قبل وكالات رسم الخرائط إلى أن طريق الدخول للبوغاز في رأس راية بدأ في الانخفاض نتيجة لنمو هذه الشعاب المرجانية. يعد ميناء راية، كما ذكر في كتابات نعوم شقير، مكانًا تاريخيًا له بئر عذبة المياه، ويحتوي على آثار تدل على أنه كان مأهولًا في الزمن القديم، بالإضافة إلى وجود قبر شيخ يُزار يعرف باسمه.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

























