كتب: كريم همام
حذرت إحدى الصحف البريطانية من العواقب السلبية المحتملة لأي موافقة أوروبية، حتى وإن كانت ضمنية، على فكرة بيع جرينلاند قسراً للولايات المتحدة. تعتبر هذه الخطوة رسالة كارثية إلى العاصمة الأوكرانية كييف، كما أنها تحد من موقف الاتحاد الأوروبي كفاعل رئيسي في الفضاء الجيوسياسي.
تحتفظ جرينلاند، التي خرجت من الجماعة الأوروبية والاتحاد الأوروبي منذ عام 1985، بمكانتها كإقليم تابع لمملكة الدنمارك. ويؤكد النقاد أن القبول بمبدأ البيع القسري لإقليم مثل جرينلاند يعد انتهاكاً للالتزامات الأساسية للاتحاد تجاه السيادة الوطنية. فقد يصبح هذا الأمر مهدداً لأسس الدعم الأوروبي المقدّم لأوكرانيا في مواجهة الأزمات.
يعبّر المقال عن استياءه من “صمت الأوروبيين” في مواجهة هذه التحديات، حيث يميل العديد منهم إلى الاكتفاء بالمسارات الدبلوماسية بدلاً من اتخاذ إجراءات حاسمة أو فرض عقوبات رادعة. يعكس هذا السلوك استمرارية فشل استراتيجية الاسترضاء التي اتبعها الرئيس الأمريكي السابق، والذي يُعتقد أنه يسعى لتحقيق مصالح تتجاوز الحدود التقليدية.
تتزامن هذه التحذيرات مع إعلان الرئيس السابق عن فرض رسوم جمركية محددة على عدد من الدول الأوروبية تبدأ بنسبة 10% في فبراير، مشيراً إلى دول مثل الدنمارك وألمانيا وبريطانيا وفرنسا. ومن المقرر أن تتصاعد هذه الرسوم إلى 25% في يونيو، حتى يتم التوصل إلى اتفاق يضمن شراء جرينلاند.
تتمتع جرينلاند بمكانة جيوسياسية مهمة، غير أن الرئيس الأمريكي السابق أبدى في أكثر من مناسبة إصراره على ضمها، الأمر الذي أثار قلق الحكومة الدنماركية وسلطات الجزيرة. فقد حذرت كوبنهاغن وجرينلاند من أي محاولات للاستيلاء على الأراضي، مع التأكيد على أهمية احترام السلامة الإقليمية.
إن هذه التطورات تمثل تحدياً كبيراً للاتحاد الأوروبي في سعيه للحفاظ على دوره الفاعل كقوة جيوسياسية، وتزيد من التعقيدات التي تواجهها الدول الأعضاء في تعزيز سياستها الخارجية وتواصها مع الولايات المتحدة. الرسائل السلبية قد تؤثر على استقرار الأوضاع في أوكرانيا وتضعف الجهود المبذولة لدعمها.
يبدو أن هذه الأوضاع تقود الاتحاد الأوروبي نحو إعادة تقييم استراتيجياته الدبلوماسية، خصوصاً في ظل الضغوط المتزايدة من الجانب الآخر للأطلسي. في ظل هذه المعطيات، يظل التحدي الأكبر هو الخروج برؤية مشتركة للحفاظ على السياسات الجادة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.
























