كتبت: فاطمة يونس
في ظل التوترات الدولية المتزايدة وإعادة ترتيب موازين القوى في مناطق الصراع، يتجدد الاهتمام الأمريكي بملف سد النهضة الإثيوبي. يعود هذا الانتباه مع تساؤلات حول الدوافع والوقت الملائم لهذا التحرك. يتناول هذا المقال التحولات في السياسات الدولية وتأثيرها على العلاقات الإقليمية في الشرق الأوسط.
دور الولايات المتحدة في أزمة سد النهضة
يُعتبر سد النهضة واحدًا من أبرز الملفات التي تعكس تراجع تأثير الولايات المتحدة في إدارة النزاعات الإقليمية. حيث تمثل العودة إلى أجندة الرئيس الأمريكي السابق اعترافًا بأهمية هذا المشروع في إعادة ترتيب الاستراتيجيات السياسية في منطقة القرن الإفريقي وحوض النيل. يوضح سعيد الزغبي، أستاذ السياسة، أن هذه العودة تتجاوز الجوانب الفنية والتنموية للسد، لتشمل أبعادًا سياسية معقدة.
استعادة الهيبة الأمريكية
يبرز الزغبي النقطة المهمة وهي أن إعادة طرح ملف سد النهضة تمكن ترامب من الظهور كوسيط حاسم في نزاع ممتد، مما يعزز صورته السياسية. تعكس هذه الخطوة رغبة الولايات المتحدة في استعادة الهيبة التي فقدتها خلال السنوات الأخيرة، وذلك بما يتوافق مع خطاب ترامب الذي يشدد على الحلول السريعة للأزمات.
التنافس الدولي في إفريقيا
تعكس التحركات الأمريكية أيضًا تصاعد التنافس الدولي داخل إفريقيا، خاصة مع اتساع نفوذ الصين وروسيا في دول حوض النيل. يعتبر سد النهضة نقطة ارتكاز جيوسياسية تؤثر مباشرة على ميزان القوى الإقليمية. وتدرك واشنطن أن غياب تدخل فعال يؤثر سلبًا على مصالحها ويمنح المشهد الدولي مزيدًا من المجال لقوى أخرى لتعزيز نفوذها.
أبعاد أمنية واستراتيجية
يرتبط ملف سد النهضة ارتباطًا وثيقًا بأمن حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، مثل مصر. تعي الإدارة الأمريكية أن أي تصعيد يتعلق بمسألة المياه في حوض النيل قد يفتح الباب لصراعات أوسع، مما يهدد مصالحها في الشرق الأوسط وشرق المتوسط.
نظرة تفاوضية
تظهر مؤشرات على أن إعادة إحياء ملف سد النهضة تعكس توجهًا تفاوضيًا في عقلية ترامب. يمكن استخدام هذا الملف كأداة ضغط على إثيوبيا لزيادة مرونتها التفاوضية، وأيضًا كوسيلة لإعادة تأطير دور الولايات المتحدة كضامن لأي تسوية في المستقبل. تعكس هذه الاستراتيجية فلسفة “السياسة بالصفقات” التي تميزت بها إدارة ترامب.
استنتاجات سياسية
يؤكد الزغبي أن عودة سد النهضة إلى الأجندة الأمريكية تعكس قراءة براجماتية. لا يتعلق الأمر بالأولويات الإنسانية أو التنموية بقدر ما يرتبط بجهود استعادة النفوذ الأمريكي وضبط التوازنات الإقليمية. الوقت الراهن قد يكون حرجًا بالنسبة لمصالح الولايات المتحدة، في ظل تهديدات تحول النزاع إلى أزمة أمنية مفتوحة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

























