كتب: إسلام السقا
في ظل التوترات الدولية المتزايدة وإعادة ترتيب موازين القوى في المناطق الملتهبة، عاد ملف سد النهضة الإثيوبي إلى ساحة الاهتمام الأمريكية مرة أخرى. يأتي ذلك بعد تصريحات وتحركات بارزة أعادت الضوء إلى واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في القارة الإفريقية.
التحديات المستمرة في المفاوضات
تتواصل المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا دون تحقيق أي تقدم حقيقي، مما يزيد من تعقيد هذا الملف. المفاوضات تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى اتفاق ملزم بشأن ملء وتشغيل السد، مما يزيد مخاوف الدول المعنية من تداعيات هذه القضية على الاستقرار الإقليمي.
الدور الأمريكي وتأثيره
يأتي الاهتمام الأمريكي المتجدد بالسد في وقت يشهد فيه إقليم القرن الإفريقي تغيرات متسارعة على الصعيدين السياسي والأمني. المخاوف تتعلق بالانعكاسات السلبية لأزمة السد على الأمن المائي والمصالح الحيوية لدول حوض النيل. تعتبر الولايات المتحدة لاعبًا رئيسيًا في هذا الملف بسبب علاقاتها السياسية والاقتصادية مع الأطراف المعنية، وذلك يتماشى مع تاريخها في رعاية محادثات لم تسفر عن نتائج ملموسة.
الإجراءات الإثيوبية الأحادية
تتمسك إثيوبيا بتطبيق خطوات أحادية فيما يتعلق بالسد، بينما تُكرر مطالب مصر والسودان بضرورة وجود اتفاق قانوني ملزم ينظم إدارة السد. هذا الوضع يعكس الصورة العامة للاحتقان الحالي بين دول الحوض، ويزيد من الحاجة إلى تدخل طرف ثالث لتقليل حدة التوتر.
الاستراتيجيات السياسية للرئيس الأمريكي
عودة ملف سد النهضة إلى الأجندة السياسية للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ترتبط بعدة اعتبارات استراتيجية. يشير أحد الخبراء إلى أن هذا الملف يدل على تراجع الدور الأمريكي في إدارة النزاعات الإقليمية، حيث يسعى ترامب لإبراز نفسه كوسيط فعّال في نزاع طويل الأمد، مما يخدم مصالحه السياسية على الصعيدين الداخلي والدولي.
التنافس الدولي في إفريقيا
يشير البعض إلى أن عودة الاهتمام الأمريكي بالسد تأتي في إطار التنافس الدولي المتصاعد داخل إفريقيا، خاصة مع زيادة النفوذ الصيني والروسي في إثيوبيا ودول حوض النيل. يُعد سد النهضة الآن أكثر من مجرد مشروع تنموي، بل نقطة ارتكاز جيوسياسية تؤثر على توازن القوى في المنطقة.
أهمية الملف للسعودية الأمريكية
تعتبر الولايات المتحدة أن غياب تدخل حاسم يمكن أن يزيد من قوة القوى الأجنبية المنافسة في المنطقة. يرتبط الملف بشكل وثيق بأمن واستقرار حلفاء واشنطن، مثل مصر. وتدرك القوى الأمريكية أن أي تصعيد في أزمة المياه قد ينذر بامتداد النزاع إلى صراعات إقليمية أوسع، مما يهدد مصالحها في الشرق الأوسط.
الوضع التفاوضي الحالي
إحياء ملف سد النهضة يعكس الرغبة في منع تصعيد الخلاف التقني إلى أزمة أمنية مفتوحة. يحمل هذا الملف أبعادًا تفاوضية خاصة في عقلية ترامب، حيث يُستخدم كأداة للضغط على إثيوبيا وفي الوقت نفسه لإعادة تعريف دور أمريكا كطرف ضامن لتسوية مستقبلية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.























