كتبت: فاطمة يونس
أكد الدكتور محمد البشاري، الأمين العام للمجلس الأعلى للمجتمعات المسلمة، على أهمية تقديم خطاب ديني يجمع بين الثوابت والواقع، مشيرًا إلى أنه يجب التعامل مع ما يُعرف بـ “آية السيف” بحذر. وأوضح أن هذه الآية لا ينبغي أن تُستخدم كأداة لتبرير العنف.
فهم «آية السيف» في سياقها التاريخي
تناول البشاري خلال ندوة فكرية لمناقشة كتابه “آية السيف.. نص في سياق أم ذريعة في صراع؟” مع العديد من الشخصيات الدينية، ضرورة فهم “آية السيف” في سياقها التاريخي. واعتبر أن التعامل معها كشعار قد يؤدي إلى إخراجها من معناها الأصلي، ما يفتح المجال لتبرير العنف وإصدار أحكام خاطئة.
إشكالية توظيف النصوص الدينية
أشار البشاري إلى أن المشكلة تكمن في كيفية توظيف النصوص الدينية بشكل خاطئ، وليس في النصوص بحد ذاتها. وأكد على وجود العديد من الآيات التي تدعو إلى السلم والعدل، مما يتطلب منهجًا علميًا ونقديًا لتوثيق الفهم الصحيح للنصوص.
عقلانية الفقيه والتكييف مع الواقع المعاصر
نوه الدكتور البشاري إلى أن كتابه لا يبحث في تاريخيات منتهية بل يطرح سؤالًا معاصرًا حول كيفية تشكيل عقلية الفقيه وكيفية التكيف مع الواقع. في عالم يشهد صراعات دائمة، تُستدعى النصوص لتبرير العنف، في ظل غياب الجهد العلمي النقدي القادر على إعادة النص إلى سياقه الكلي.
معادلة السلم والحرب في الإسلام
تناول البشاري القتال في التصور الإسلامي، مؤكدًا أنه ليس الأصل وإنما استثناء يُشَرَّع فقط في حالات العدوان ونقض العهود. هذا الأمر يتطلب إعادة النظر في كيفية توظيف النصوص، مع التأكيد على أن الاجتهاد في الفقه يجب أن يكون قائمًا على المقتضيات الواقعية.
رفض منطق النسخ الاستسهالي
أبدى البشاري قلقه من اعتماد بعض الفقهاء على منطق النسخ الاستسهالي، الذي قد يُعطي “آية السيف” سلطة نسخ آيات تدعو للسلم والعدل. وبيّن أن النسخ هو عملية دقيقة تتطلب تحقيقًا علميًا ومسؤولًا.
القراءة المتوازنة للنصوص
دعا البشاري إلى أهمية القراءة المتوازنة للنصوص القرآنية، حيث ينبغي رفض الغلو في تأويل النصوص، وفي الوقت ذاته التصدي للتفريط الذي يتجاهل النصوص بشكل كامل. وأشار إلى أن الفقه الرشيد مرتبط بواقع الناس وتعاملاتهم.
البديل الفقهي المعاصر
أضاف البشاري أن كتابه يقدم بدائل فقهية معاصرة تعيد تقديم قيم السلم والعدل. كما انتقد التقسيمات التقليدية مثل “دار الإسلام” و”دار الحرب”، مقدّمًا مفهوم “دار التعارف”، الذي يتماشى مع العلاقات الدولية المعاصرة.
دعوة لإعادة ميزان القراءة الفقهية
اختتم الدكتور محمد البشاري بالتأكيد على أن المعركة الحقيقية ليست حول نص معين، بل حول منهج الفهم. ودعا إلى إعادة ضبط ميزان القراءة الفقهية بما يضمن أن تكون القوة رد فعل على العدوان، وليس بداية له.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

























