كتب: صهيب شمس
أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أهمية ترسيخ ثقافة الحوار وتعزيز قيم المواطنة والتعايش المشترك. جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها نيابة عنه فضيلة الدكتور أحمد ممدوح سعد، أمين الفتوى وعضو الهيئة الاستشارية العليا لفضيلة المفتي، في مؤتمر شبكة مراكز العلاقات المسيحية الإسلامية بالقاهرة.
تكمن أهمية الحوار في بناء مجتمعات أكثر تماسكًا واستقرارًا. وقد أرسل مفتي الجمهورية تحياته للمشاركين في المؤتمر، متمنيًا لهم النجاح وتحقيق الأهداف النبيلة التي تم عقد المؤتمر من أجلها.
صناعة السلام تحتاج إلى برامج عملية
شدد مفتي الجمهورية على أن صناعة السلام لا تقتصر على البيانات والمؤتمرات، بل تتطلب تحويل القيم الكبرى إلى برامج عملية في مجالات التعليم والثقافة العامة. وأوضح أن مصر، بما لها من رصيد ديني وحضاري، قادرة على تقديم نموذج عميق للعالم في هذا المجال، نموذج لا ينكر الاختلاف ولا يزيف الواقع.
تاريخ العلاقات الإسلامية المسيحية
نبه المفتي إلى أن الحديث عن العلاقات الإسلامية المسيحية ليس مجرد ملف طارئ، بل هو حديث عن تاريخ طويل وجوار قديم. فهناك ذاكرة مشتركة بين الأديان، حيث تعايش الناس على هذه الأرض. فالقرآن الكريم لم يبدأ مع الإنسان من نقطة الخصومة، بل من نقطة الأصل الواحد.
الكشف عن طبيعة العلاقة
لقد أظهرت الصفحات التاريخية العلاقة الوثيقة بين المسلمين والمسيحيين، خاصة خلال هجرة المسلمين إلى الحبشة وقصة الملك النجاشي الذي افتح أبوابه للمسلمين المستضعفين. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: “لو خرجتم إلى أرض الحبشة، فإن بها ملكًا لا يُظلم عنده أحد”.
التجربة المصرية في العيش المشترك
اعتبر المفتي أن مصر ليست مجرد مكان جغرافي، بل هي خبرة تاريخية في صناعة العيش المشترك منذ أن مرت العائلة المقدسة. الإسلام لم يمح الذاكرة السابقة، بل دخل في نسيجها. فالتطرف يسيء إلى الدين، والإرهاب يستهدف الوطن كله.
دور دار الإفتاء المصرية
أكد مفتي الجمهورية أن دار الإفتاء المصرية تقوم بدور مهم في تعزيز ثقافة الحوار ورسوخ قيم التعايش. فهي ليست مجرد مؤسسة تخبر بالأحكام الشرعية، بل هي منصة للوعي وتصحيح المفاهيم.
مواجهة الجهل بالدين
أشار المفتي إلى أن من أخطر التحديات التي تواجه العالم اليوم هي استغلال الجهل بالدين كوسيلة للصراع. ينبغي على النصوص المقدسة أن تكون مصدرًا للهداية وجسرًا للتعارف، وليس وقودًا للصراعات.
أدب الاختلاف والتعاون
في ختام كلمته، أوضح أن التعايش لا يعني ذوبان الفوارق أو تنازل الإنسان عن عقيدته، بل يعني امتلاك أدب الاختلاف ومعرفة حدود المشترك. المسلم يظل مسلمًا والمسيحي يظل مسيحيًا، ويدعمون بعضهم البعض في خدمة الإنسانية وصون الوطن.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.