كتبت: فاطمة يونس
كشفت دراسة حديثة عن نتائج واعدة لعلاج مشكلة البعوض من خلال استخدام مستخلص نبات النعناع البري، الذي يمكن أن يكون بديلاً منخفض التكلفة لمادة “ديت”، أكثر المواد استخدامًا عالميًا في منتجات مكافحة البعوض. وقد أجريت هذه الدراسة في أوغندا، حيث أظهرت تجارب ميدانية فعالية زيت النعناع البري مقارنةً بمادة “ديت”، وفقًا لتقرير نشرته إحدى الصحف البريطانية.
تفاصيل الدراسة والتجارب الميدانية
تم عرض نتائج هذه الدراسة خلال مؤتمر الجمعية لعلم الأحياء التجريبي الذي عُقد في مدينة فلورنسا الإيطالية. وقد شارك في البحث باحثون من أوغندا وويلز، حيث تم اختبار لوشن يحتوي على زيت النعناع البري على مجموعة من المتطوعين. وأظهرت التجارب أن البعوض كان أقل ميلًا للهبوط على الأشخاص الذين استخدموا هذا المستحضر مقارنةً بغيرهم.
نتائج مثيرة وفعالية ملحوظة
وضح الدكتور سايمون سكوفيلد، الباحث الرئيسي من جامعة كارديف، أن المستحضر الذي يحتوي على 6% من زيت النعناع البري حقق فعالية مماثلة تقريبًا لمادة “ديت”. بينما كانت فعالية التركيز البالغ 2% أقل بدرجة طفيفة. يُعرف النعناع البري علميًا باسم “نبيتا”، وهو أحد نباتات الفصيلة النعناعية، التي تتمتع بخصائص طاردة للحشرات، لكن لم يتم استغلالها تجاريًا بشكلٍ واسع حتى الآن.
مواجهة تحديات الأمراض المنقولة بواسطة البعوض
تعكس نتائج هذه الدراسة أهمية استخدام نباتات محلية مثل النعناع البري في مكافحة الملاريا، التي لا تزال تُعد من أخطر الأمراض المنقولة بواسطة البعوض. تشير الإحصائيات إلى أن الملاريا تُصيب نحو 282 مليون شخص سنويًا، وتتسبب في وفاة حوالي 610 آلاف شخص، أغلبهم من الأطفال في الدول الإفريقية. تأتي هذه الحاجة الملحة وسط تزايد مقاومة البعوض للمبيدات الحشرية والأدوية المستخدمة في العلاج.
أهمية التكلفة والتوافر المحلي
أشار سكوفيلد إلى أن منتجات “ديت” التجارية تُعد مرتفعة التكلفة بالنسبة للكثير من المزارعين في المناطق الريفية في أوغندا. لذا، كان الهدف من هذه الدراسة هو البحث عن بديل محلي يمكن إنتاجه بسهولة داخل المجتمعات المحلية، مما يسهم في تخفيض الأسعار وتحسين فرص الحصول على وسائل الوقاية من البعوض.
مشاركة المجتمع وإمكانية الزراعة المحلية
يسعى الباحثون إلى تمكين المجتمعات المحلية من زراعة نبات النعناع البري، واستخراج زيت هذا النبات، وتصنيع المستحضرات. هذه الخطوة تهدف إلى خلق دورة إنتاج محلية مستدامة، تساهم في تعزيز الاقتصاد المحلي وتحسين مستوى معيشة السكان.
تجريب الجوانب الاجتماعية حول المستحضر
لم تخلُ الدراسة من بعض المشاغل الطريفة، حيث سُئل الباحثون عن إمكانية جذب اللوشن المستخدم للقطط. وقد اعترف سكوفيلد بأنهم لم يختبروا هذا الجانب، لكنه رجح أن يكون للقطط انجذاب طبيعي لرائحة المستحضر بفضل تأثير المادة الفعالة.
التطلعات نحو مستقبل مشرق
تشير النتائج إلى بداية مشجعة، لكنها تتطلب المزيد من الدراسات قبل الاستفادة منها على نطاق واسع، خاصة في الدول التي تعاني العبء الأكبر من الملاريا. يمكن أن يوفر هذا المستحضر البديل المحلي الذي يقلل التكلفة ويُسهل الإنتاج مقارنة بالمنتجات التجارية التقليدية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.