كتبت: بسنت الفرماوي
يعاني سكان جنوب أوروبا من موجات حر قياسية، وهو ما يكشف عن أزمة حقيقية تواجه الأنهار الكبرى في المنطقة. يأتي أبرزها الأنهار الإيطالية، حيث يعاني نهر بو، الأكثر طولا في البلاد، من انخفاض حاد في منسوب المياه. حذّرت هيئة حوض نهر بو من أن الوضع بات “بالغ الخطورة”، حيث يمكن أن تنضب احتياطيات المياه بالكامل خلال عشرة أيام فقط في حال استمرت موجات الحر وانحباس الأمطار.
أزمة نهر بو
تظهر البيانات أن تدفق نهر بو انخفض بشكل كبير في الأول من يوليو، حيث سجل 278 متر مكعب في الثانية، مقارنة بمتوسط بلغ 929 متراً مكعباً في نفس الفترة من السنوات بين 1991 و2020. هذا التراجع دفع البحر الأدرياتيكي للتسرب إلى مجرى النهر لمسافة 25 كيلومتراً، مما أدّى لملوحة المياه وعرقلة ري الأراضي الزراعية في دلتا النهر. وقد أعلنت منطقة فينيتو، الواقعة في شمال شرق إيطاليا، حالة الطوارئ بسبب تفاقم الجفاف.
تأثير موجة الحر على أوروبا
بحسب بيانات معهد كوبرنيكوس لتغير المناخ، كان شهر مايو 2026 الأكثر جفافاً منذ زمن طويل في العديد من مناطق غرب ووسط أوروبا، بما في ذلك إيطاليا وجنوب إسبانيا. وقد أسفرت ظروف الضغط الجوي المرتفع عن عرقلة هطول الأمطار، مما تسبب في ارتفاع درجات الحرارة بشكل غير مسبوق في النصف الثاني من الشهر.
تفاصيل الجفاف في إسبانيا وألمانيا
في إسبانيا، سجل نهر لاجاريس في منطقة جاليسيا أدنى مستويات المياه في تاريخه، مما دفع بلدية فيغو لإعلان حالة ما قبل التأهب للجفاف ودعوة المواطنين لترشيد استهلاك المياه. أما في ألمانيا، فقد حذّر مرصد الجفاف الأوروبي من تراجع تدفق المياه في الأنهار مثل الراين والدانوب، مما يهدد المنطقة بأسرها.
الوضع في البحيرات الأوروبية
تأثرت البحيرات أيضاً، حيث سجلت بحيرة ماجوري، التي تقع عند سفح جبال الألب الإيطالية، انخفاضاً حاداً في منسوب المياه بمعدل 4 سنتيمترات يومياً، حتى بلغت نسبة امتلائها 48% فقط. وتعرضت بحيرتا كومو وماجوري أيضاً لانخفاض في مستويات المياه يصل إلى 15% و17% خلال أسبوع واحد.
العلاقة بين تغير المناخ وموجات الحر
يوضح علماء المناخ من مجموعة “World Weather Attribution” أن موجات الحر التي تعاني منها أوروبا هذه الأيام كانت “مستحيلة عملياً في يونيو بدون التغير المناخي”. وقد سُجلت درجات حرارة قياسية في شمال إيطاليا وألمانيا وبولندا، كما تأثرت دول مثل فرنسا وبريطانيا وسويسرا بشكل كبير.
ضغوط المياه في دول الاتحاد الأوروبي
تواجه دول جنوب أوروبا ضغوطاً مائية حادة، حيث تشير بيانات الاتحاد الأوروبي إلى أن حوالي 10% من السكان في هذه المنطقة يعانون من الحصول على مياه نظيفة وآمنة. تعمل عدة دول، مثل قبرص، في “حالة طوارئ دائمة” بسبب استهلاك موارد المياه العذبة بشكل مفرط، حيث تصل النسبة إلى 72% سنوياً.
تخطط المفوضية الأوروبية لفرض حد أقصى لتسرب المياه مع تخصيص 13 مليار يورو للبنية التحتية المائية بين 2021 و2027، لكن الوضع القائم يتطلب إجراءات عاجلة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.