رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
عالم

تفسير علمي لزلازل المحيط الهادئ المتكررة

تفسير علمي لزلازل المحيط الهادئ المتكررة

كتب: أحمد عبد السلام

في دراسة علمية حديثة، تمكن فريق دولي من الباحثين من تقديم تفسير لظاهرة مثيرة للجدل تتعلق بسلوك الزلازل البحرية. حيث أثبتت الأبحاث أن زلازل متوسطة الشدة تضرب المواقع نفسها بشكل شبه دوري، طوال الثلاثين عامًا الماضية.

الحواجز الطبيعية وتأثيرها على الزلازل

الدراسة، التي نشرت في مجلة Science، سلطت الضوء على وجود “حواجز طبيعية” في أحد أخطر الصدوع الجيولوجية في المحيط الهادئ. هذه الحواجز قادرة على إبطاء أو إيقاف التمزق الزلزالي عند نقاط معينة، مما يفسر سبب تكرار حدوث الزلازل في هذه المواقع.
تحديدًا، تركز البحث على صدع Gofar Transform Fault، الذي يقع في قاع المحيط الهادئ، على بعد 1600 كيلومتر غرب الإكوادور، بمحاذاة East Pacific Rise. هذا النوع من الصدوع يشهد انزلاقًا للصفائح التكتونية بشكل أفقي، مما يؤدي إلى تكوين بيئة جيولوجية معقدة.

أنماط الزلازل وأجهزة القياس

بينما يُظهر معظم الزلازل نمطا عشوائيا، أظهر صدع غوفار نمطاً ملحوظاً من الانتظام. حيث سجل الزلازل بقوة تقارب ست درجات كل خمس أو ست سنوات، وتحديدًا في نفس المواقع تقريبًا. لبحث هذه الظاهرة، قام العلماء بتنفيذ حملتين رصد ميدانيتين، الأولى في عام 2008 والثانية بين 2019 و2022.
تضمن البحث تثبيت عشرات أجهزة قياس الزلازل في قاع المحيط، والتي ساعدت في تسجيل عشرات الآلاف من الهزات الأرضية الصغيرة. هذه البيانات سمحت للباحثين بتعقب تطور النشاط الزلزالي بطريقة مفصلة.

آلية “التقوية بالتمدد”

تكشف البيانات أن مناطق معينة في الصدع شهدت زيادة غير متوقعة في الهزات الصغيرة قبل أيام من وقوع الزلزال الرئيسي. وعقب التمزق، تتحول هذه المناطق إلى شبه صامتة. المثير للاهتمام أن الحواجز الموجودة ليست صخرية كما هو متوقع، بل تتكون من مناطق جيولوجية معقدة.
الصدع ينقسم إلى مسارات متشابكة، مما يؤدي إلى إنشاء فجوات تتيح تسرب مياه البحر إلى أعماق الصخور. هذا الوضع ينبِئ بظاهرة تعرف باسم “التقوية بالتمدد”. عندما تصل موجة التمزق إلى هذه المناطق، ينخفض الضغط فجأة، مما يؤدي إلى “قفلا مؤقتا” على التمزق.

أهمية الاكتشافات الجديدة

وفقًا لعالم الزلازل Jianhua Gong، فإن فهم طبيعة هذه الحواجز يمثل تقدمًا مهمًا في كيفية تفسير سلوك الزلازل البحرية. هذا الاكتشاف يزيل الغموض حول سبب عدم تحول عدد من الزلازل البحرية إلى أحداث مدمرة، رغم الظروف المواتية.
يعتقد الباحثون أن آليات مشابهة قد تكون متواجدة في صدوع بحرية أخرى حول العالم، مما قد يؤدي إلى تطوير نماذج أكثر دقة لتقييم المخاطر. وعلى الرغم من أن صدع غوفار يبعد عن السكان المأهولين، فإن النتائج المستخلصة قد تحمل أهمية كبيرة في فهم ديناميكيات الزلازل البحرية.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.