رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
عالم

موجات الحر تهدد الأمن الغذائي العالمي

موجات الحر تهدد الأمن الغذائي العالمي

كتبت: سلمي السقا

تتجلى تهديدات جديدة تلوح في الأفق تؤثر على الأمن الغذائي العالمي، حيث تعمل موجات الحر الشديدة على تعكير صفو نظم الزراعة والإنتاج الغذائي في عدة دول. في الوقت الذي ينعم فيه البعض بفنجان قهوة دافئ أو قطعة من جبن البارميزان الشهي، تتعرض البيئات الزراعية لضغوط كبيرة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.

الأثر المقلق على المحاصيل الزراعية

تعاني المحاصيل مثل القمح، البطاطس، والشعير من آثار سلبية بسبب موجات الحر. وكشفت تقارير حديثة أن الحرارة التي تتجاوز 30 درجة مئوية تبدأ في تقليص إنتاجية هذه المحاصيل. وبحسب الإحصائيات، يؤدي كل ارتفاع بمقدار درجة مئوية في الحرارة إلى انخفاض محصول الذرة بنسبة 7.5%، ومحصول القمح بنسبة 6%.

معاناة الثروة الحيوانية

تشهد المناطق الزراعية في إيطاليا، وخاصة وادي بو، جفافاً وارتفاعاً في درجات الحرارة مما يؤثر سلباً على الأبقار. ومع تجاوز درجات الحرارة 25 درجة مئوية، تبدأ الأبقار في المعاناة من الإجهاد الحراري، مما يؤدي إلى تراجع كمية الحليب وجودته. هذا الأمر يهدد واحدة من أهم المنتجات الزراعية في إيطاليا، وهو جبن البارميزان.

تأثير الحرارة على قهوة البرازيل

على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، تواجه قهوة البرازيل المشهورة ذات الجودة العالية تراجعاً مماثلاً. تقديرات جمعية صناعة القهوة البرازيلية تشير إلى أن إنتاج القهوة قد ينخفض بنسبة تتراوح بين 15% و20% بسبب موجات الحر والأمطار غير المنتظمة. تعتبر البرازيل أكبر منتج للقهوة في العالم، وأي تراجع في إنتاجها سيكون له تداعيات فورية على الأسواق العالمية.

التداعيات الاقتصادية للحرارة العالية

الأزمة لا تقتصر فقط على المحاصيل والحيوانات، بل تمتد لتطال المزارعين والعاملين في القطاع الزراعي. الكارثة تلقي بظلالها على القوة العاملة، حيث تشير التقديرات إلى أن موجات الحر تتسبب في خسارة حوالي 500 مليار ساعة عمل سنوياً على مستوى العالم. وفي بعض المناطق، قد يتعرض العمال لظروف عمل غير آمنة لما يصل إلى 250 يوماً في السنة بسبب ارتفاع الحرارة.

تأثير موجات الحر على المحيطات

موجات الحر لا تتوقف عند اليابسة، بل تمتد لتؤثر على المحيطات أيضاً. عام 2024 شهد موجة حر بحرية شاملة أثرت في أكثر من 91% من مياه المحيطات العالمية. تراجع الأكسجين في المياه يتسبب في خطر كبير على الأسماك، مما يعزز مخاطر الجفاف وحرائق الغابات وانتشار الآفات.

تنبيه من الظواهر المناخية المستقبلية

تشير الأبحاث إلى أن ظاهرة “إل نينو” المتوقعة قد تعزز من موجات الحر، مما قد يسفر عن عواقب وخيمة. رداً على هذه الظروف، أطلقت منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي نداءً لجمع 202 مليون دولار لحماية 8.8 مليون شخص يعيشون في 22 دولة معرضة للخطر من تأثيرات هذه الظاهرة.

حاجة ملحة لجهود دولية وقائية

يشدد الخبراء على ضرورة تكاتف الجهود الدولية للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. التحذيرات تدعو إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة، لأن التكيف مع الظروف الحالية لن يكون كافياً بمفرده. مع اقتراب درجات الحرارة العالمية من تخطي 1.5 درجة مئوية، يبرز الخطر من أن تصبح موجات الحر أكثر تواتراً، مما ينعكس سلباً على قدرة العالم في إطعام سكانه المتزايدين.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.