كتبت: بسنت الفرماوي
في عام 2016، أدلى جيفري هينتون، المُلقب بـ “أب” الذكاء الاصطناعي، بتصريح في مؤتمر لتعلم الآلة في مدينة تورنتو، أشار فيه إلى أن الذكاء الاصطناعي سيقضي قريبًا على مهنة الأشعة. وأوضح في ذلك الوقت أنه يجب التوقف عن تدريب أطباء الأشعة الجدد، لأن الذكاء الاصطناعي سيتفوق عليهم في القيام بنفس المهام خلال خمس سنوات. وقد أشار إلى أن هؤلاء الذين يعملون كأطباء أشعة هم مثل الوشق الذي سار نحو حافة cliff دون أن يدرك الخطر.
التحذيرات من استبدال البشر بالذكاء الاصطناعي
على مر السنين، تنبأ خبراء التكنولوجيا مثل هينتون بإزاحة الوظائف البشرية بسبب الذكاء الاصطناعي، خصوصًا لأن بعض مهام أطباء الأشعة تبدو نمطية ومتكررة، مثل قراءة الصور الطبية وكتابة التقارير. لكن، على الرغم من التنبؤات القاتمة، قد تُعتبر مهنة الأشعة مثالًا على أن تحذيرات استبدال الوظائف بفعل الذكاء الاصطناعي قد تم مبالغتها.
ازدياد الطلب على أطباء الأشعة
خلال السنوات العشر الماضية، شهد عدد أطباء الأشعة في الولايات المتحدة زيادة بنسبة تقارب 10%، كما أفاد كريستوف هيربر، أستاذ الاقتصاد وإدارة الأعمال في جامعة فرجينيا. وأوضح أن هناك نقصًا كبيرًا في عدد أطباء الأشعة، مما يعكس العكس تمامًا لما تنبأ به هينتون، حيث أشار إلى زيادة ملحوظة في الطلب على الوظائف الطبية والخدمات الصحية مع تقدم العمر وزيادة عدد الأفراد المؤمن عليهم بموجب قانون الرعاية الصحية الميسرة.
زيادة الرواتب في مهنة الأشعة
زيادة الطلب على وظائف الأشعة أدت إلى ارتفاع متوسط رواتب أطباء الأشعة إلى 571,000 دولار بحلول عام 2025، وهو ما يمثل زيادة سنوية بنسبة 9%. وعلى الرغم من تحذيرات الخبراء سابقًا حول موت مهنة الأشعة، فقد شهد العديد من قادة التكنولوجيا تحولًا في آرائهم مؤخرًا، مشيرين إلى أن التحديات المرتبطة بفهم مهام أطباء الأشعة تمثل عائقًا أمام استبدالهم بالكامل.
وظائف الأشعة ومهامها المتعددة
من المهم ملاحظة أن قراءة الصور ليست كل ما يفعله أطباء الأشعة يوميًا. بل يعتمد أطباء الأشعة على استشارات مع أطباء آخرين ومراقبة حالة المرضى، علاوة على أن بعضهم يقوم بإجراءات عملية. ويؤكد الخبراء أن إدخال الذكاء الاصطناعي في قراءة الصور وكتابة التقارير يحرر الأطباء ليكرسوا المزيد من الوقت للأعمال الأخرى.
الضغوط المهنية وتحديات الذكاء الاصطناعي
على صعيد آخر، شهدت الأحمال الوظيفية لأطباء الأشعة زيادة ملحوظة، حيث ارتفعت بنسبة 25% بين عامي 2018 و2025. ونتيجة للضغط المتزايد، يعاني العديد من الأطباء من الإرهاق المهني. وقد صرح الدكتور جيف تشانغ، الذي شهد بنفسه كيف يؤثر الضغط على الأطباء، بأن أدوات الذكاء الاصطناعي تُستخدم لتسهيل العمل وليس لاستبدال الأطباء كاملًا.
الإنسانية في مهنة الأشعة
يتفق العديد من ممارسي مهنة الأشعة على أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه محاكاة الإنسانية المطلوبة في وظائفهم. حيث أكدت الطبيبة توني رينك، أن التقنية لا تستطيع تقديم التعاطف والدعم العاطفي للمرضى. وقد أكدت على أهمية إبعاد المخاوف من الذكاء الاصطناعي، حيث قد تؤثر سلبًا على رغبة الطلاب في الدراسة في هذا المجال.
دروس من مهنة الأشعة
يرى هيربر أن الدروس المستفادة من مهنة الأشعة تمتد لتشمل مجالات أخرى، مشيرًا إلى أن المحاسبين كانوا أيضًا مهددين بالاستبعاد في فترة التسعينيات، لكنهم تحركوا إلى وظائف أكثر تعقيدًا بأبعاد جديدة بفضل التكنولوجيا.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.