كتب: إسلام السقا
تعتبر التحولات السياسية في المنطقة العربية ونزاعاتها المستمرة من العوامل المؤثرة في استراتيجية السياسة الخارجية الأمريكية. ومن بين المسائل الساخنة، تبرز إيران ومضيق هرمز، الأمر الذي يثير تساؤلات حول الأسباب التي تجعل الولايات المتحدة تتراجع عن خوض مواجهة شاملة مع طهران.
تقديم السياسة الأمريكية تجاه إيران
لا تعني سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران عجزها عن المواجهة، بل تمثل “سياسة واقعية باردة”. إذ فهمت واشنطن أن التعامل مع إيران التي تعاني من أزمات اقتصادية قد يكون أفضل وأقل تكلفة من الدخول في صراع عسكري قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية.
التوصل إلى اتفاق بدلاً من الحرب
قتربت الولايات المتحدة من التوصل إلى اتفاق مع إيران بعد فشل العمل العسكري لفتح مضيق هرمز، والذي تسبب في عدم استقرار سوق النفط العالمي. تسجل الولايات المتحدة تاريخاً حافلاً من القدرات الاستخباراتية والعسكرية، مما يجعلها مؤهلة لتنفيذ عمليات غير تقليدية ضد إيران.
دوافع التردد في المواجهة العسكرية
تثير قدرة الولايات المتحدة العسكرية التساؤلات حول سبب ترددها في مواجهة إيران. إذ إن الجواب يكمن في حسابات التكلفة والعواقب العالمية. الحرب ليست مجرد انتصار عسكري، بل تشمل التبعات الاقتصادية والإنسانية التي تجعل الخيارات العسكرية غير مستساغة.
جغرافيا موقع إيران ودورها الاستراتيجي
موقع إيران الاستراتيجي على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي، يمثل أحد الأسباب الرئيسية لتجنب الحرب. فعلى الرغم من عدم حاجة إيران للانتصار في حرب تقليدية، إلا أن قدرتها على تنفيذ استراتيجيات حرب غير متكافئة تمثل تهديدًا فعليًا.
تأثير الألغام والتهديدات غير التقليدية
يمكن لإيران استخدام الألغام البحرية والطائرات المسيرة لفرض سيطرتها، مما يجعل أي مواجهة شاملة لها عواقب وخيمة على أسعار النفط والاقتصاد العالمي. هذه المخاطر لا ترغب أي إدارة أمريكية في تحملها، خاصة في ظل تأثيرها على الناخبين.
الدرسية المستخلصة من الحروب السابقة
استوعب صانع القرار في البيت الأبيض الدروس المستفادة من تجارب الحرب في العراق وأفغانستان. حيث أظهر ذلك أن تدمير نظام قوي قد يستغرق وقتاً طويلاً، ويتطلب إدارة فوضى داخلية معقدة، مما يشكل تحدياً أكبر.
الانشغال بالصراعات الجيوسياسية الكبرى
تظهر الاستنتاجات أن الشرق الأوسط لم يعد يمثل الأولوية القصوى للأمن القومي الأمريكي. إذ تركز الولايات المتحدة الآن على مواجهة التحديات التي تشكلها الصين وروسيا، مما يجعل الحرب مع إيران خياراً غير مرغوب فيه.
الفارق بين القدرة على الاختراق والحسم
ينبغي التفريق بين القدرة على تنفيذ عمليات خاصة وعمليات حربية شاملة. إذ يعتمد النجاح في العمليات الاستخباراتية على عنصر المفاجأة، ولكن تحويل هذه العمليات إلى صراع مفتوح قد يستدعي تكاليف غير مستدامة.
الاستنتاجات النظرية للسياسة الأمريكية
تعكس هذه الديناميات سياسة أمريكية قائمة على واقع أكثر برودة، حيث يتضح أن التعايش مع إيران التي تعاني من الضغوط الاقتصادية قد يكون الخيار الأكثر عقلانية وأقل كلفة من دخول صراعات قد تمزق المنطقة وتؤثر على الأسواق العالمية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.