كتب: صهيب شمس
تغير مفهوم الاحتفالات الرئاسية في البيت الأبيض بشكل ملحوظ، حيث شهد الاحتفال بعيد ميلاد الرئيس السابق دونالد ترامب الثمانين تحولاً جذرياً. فقد اختار ترامب الاحتفال بعقده التاسع بطريقته الخاصة، بعيدا عن الأجواء الرسمية الهادئة المعتادة. حدث ذلك في حديقة البيت الأبيض الجنوبية، التي تحولت إلى ساحة للمصارعة، حيث أُقيم قفص حديدي مخصص لفنون القتال.
في الوقت الذي اعتاد فيه الرؤساء السابقون على إقامة احتفالات بطرق كلاسيكية، تعيد الذكريات بالعودة إلى عام 1962 عندما احتفلت أيقونة السينما ماريلين مونرو بعيد ميلاد الرئيس جون كينيدي. في تلك الحقبة، كانت الاحتفالات تمتاز بـ”القوة الناعمة” والجاذبية الثقافية، بينما شهدت حديقة البيت الأبيض جنرالاً يختلف تماماً؛ إذ تميزت حفلة ترامب بحلبة مصارعة ضخمة وأجواء مليئة بالإثارة.
بتكلفة بلغت 60 مليون دولار، تكفل بها اتحاد رياضة الفنون القتالية، تم تجهيز الحديقة لاستقبال 14 من نجوم الفنون القتالية المختلطة، الذين خرجوا من المكتب البيضاوي للانتقال مباشرة إلى الساحة التي تتسع لأربعة آلاف متفرج. كما تم تجهيز شاشات عملاقة لنقل الحدث لمئات الآلاف من المتابعين الذين أبدوا اهتمامهم بهذا العرض غير التقليدي.
يعتبر البعض أن التحول من رومانسية كينيدي إلى الأجواء الخشنة في حفلة ترامب يعد استجابة سياسية ذكية. إذ يهدف هذا العرض الاستعراضي، الذي يبرز القوة البدنية، إلى صرف الأنظار عن التساؤلات المتزايدة حول صحة ترامب. رغم تأكيد طبيبه أنه في حالة صحية ممتازة، تهتم وسائل الإعلام بملاحظ الكدمات ومشاكل الأوعية الدموية، مما يجعل هذه الحلبة وسيلة لإبراز صورة “الرجل القوي” التي يحاول ترامب تقديم نفسه بها.
ومع ذلك، يواجه ترامب انتقادات لاذعة من معارضيه بسبب تنظيم حدث مثل هذا في الوقت الذي تشهد فيه البلاد تحديات ضخمة، بما في ذلك التوترات المترتبة على الصراع مع إيران. العديد من الأصوات تعبر عن استيائها من إقامة عرض لمصارعة في البيت الأبيض، محذرين من أن هذا السلوك يفتقر إلى اللياقة في فترة صعبة.
في مشهد ساخر، بينما يتعارك المقاتلون في الحلبة، يحاول ترامب التلميح بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، في الوقت ذاته. وعلى الرغم من ذلك، فقد سارعت وسائل الإعلام الإيرانية للتشكيك في إمكانية حدوث ذلك في الوقت الراهن.
تتزايد قوة التوترات السياسية في البلاد، مما يجعل هذه الاحتفالات بحلقتها الجديدة محلاً للنقاش العام، تعكس التغيرات في أسلوب الاحتفال الرئاسي والكثير من التحولات في الحياة السياسية الأمريكية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.