كتب: صهيب شمس
شهدت أسواق الذهب والمعادن الثمينة تراجعات حادة مؤخرًا، بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تثبيت أسعار الفائدة. جاء هذا القرار وسط إشارات متشددة من رئيس المجلس الجديد كيفن وارش، مما دفع المستثمرين لإعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية المستقبلية.
تأثير قرار الفيدرالي على الأسواق
قال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة” المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن قرار الفيدرالي جاء متماشيًا مع توقعات المنصة التي أظهرت احتمالية استمرار سياسة “الفائدة المرتفعة لفترة أطول”. وأوضح أن السوق تفاعلت بشكل قوي مع المؤتمر الصحفي الأول لرئيس الفيدرالي، حيث هبطت أسعار الذهب بأكثر من 2% بغتة لتسجل نحو 4240 دولارًا للأوقية.
تراجع عقود الفضة ومؤشر الدولار
بالإضافة إلى ذلك، تراجعت عقود الفضة بنحو 2.8% لتصل إلى مستوى 68 دولارًا للأوقية. يرافق ذلك ارتفاع في مؤشر الدولار الأميركي الذي سجل زيادة بنسبة 0.87% متجاوزًا مستوى 100 نقطة أمام سلة من العملات الرئيسية. جاء ذلك بالتزامن مع صعود عوائد سندات الخزانة الأميركية، حيث سجل العائد على السندات لأجل عامين نحو 4.184%، بينما ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.468%.
استقرار أسعار الفائدة
كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد قرر الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%. وأكد التزامه باستقرار الأسعار والحفاظ على وفرة السيولة داخل النظام المصرفي. وأوضح إمبابي أن أهمية الاجتماع تكمن في الرسائل التي تم تداولها خلال المؤتمر الصحفي، والتي عكست توجهًا أكثر تشددًا من جميع التوقعات السائدة.
توقعات الفائدة والتضخم
أشار إمبابي إلى أن مخطط “دوت بلوت” أظهر تحيز نحو 50% من أعضاء الفيدرالي لرغبتهم في زيادة أسعار الفائدة قبل نهاية عام 2026. كما ارتفع متوسط توقعات سعر الفائدة إلى 3.8% بنهاية عام 2026، مقارنة بالتقديرات السابقة التي كانت 3.4%. بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت التوقعات إلى 3.6% لعام 2027 و3.4% لعام 2028، ما يعكس استمرار التشدد النقدي لفترة أطول.
أولويات الفيدرالي قبل التضخم
ركزت الأسواق بشكل خاص على تصريحات رئيس الفيدرالي كيفن وارش، الذي شدد على أن الوصول لمستهدف التضخم البالغ 2% بارز في أولويات البنك المركزي الأميركي. كما أكدت وارش رفضه لأي تعديل محتمل لمستهدف التضخم، مما يعكس إرادة الاحتياطي الفيدرالي لاستعادة مصداقيته بعد سنوات من الضغوط التضخيمية.
توقعات النمو الاقتصادي
أضاف إمبابي أن الفيدرالي رفع توقعاته لنمو معدل تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) إلى 3.6% بحلول عام 2026، بعد أن كانت 2.7% في التقديرات السابقة. وخفض أيضًا توقعاته لنمو الاقتصاد خلال عام 2026 إلى 2.2% مقارنة بـ2.4% سابقًا. تبقى تقديراته طويلة الأجل عند 2%.
تعتبر قرارات الفائدة الأميركية من العوامل الرئيسية المؤثرة في حركة الذهب عالميًا، حيث يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة وعوائد السندات إلى تقليل جاذبية المعدن الأصفر مقارنة بالأصول المدرة للعائد. كما تدفع توقعات استمرار التشديد النقدي المستثمرين نحو تقليص مراكزهم في الذهب والمعادن الثمينة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.