كتب: كريم همام
يُستخدم مصطلح “الغبار النووي” للإشارة إلى جزيئات متناهية الصغر من مواد مشعة تنتج عن الأنشطة النووية. تتضمن هذه الجزيئات بقايا يورانيوم مخصب أو مواد أخرى تدخل في العمليات النووية. تظهر عادة بعد عمليات التخصيب أو نتيجة القصف أو الحوادث التي تستهدف المنشآت النووية.
كيفية تكوين الغبار النووي
يتشكل “الغبار النووي” خلال مراحل مختلفة من العمل النووي، وبشكل خاص داخل أجهزة الطرد المركزي المستخدمة لرفع نسب تخصيب اليورانيوم. في هذه الأجهزة، يمكن أن تتسرب كميات دقيقة للغاية من المادة النووية. كما يمكن أن ينتج عن الانفجارات أو الضربات العسكرية، حيث تؤدي هذه العمليات إلى تفتيت المواد النووية إلى جزيئات صغيرة يمكن أن تنتشر في الهواء أو تترسب على الأسطح.
أهمية رصد الغبار النووي
تكمن أهمية هذه الجزيئات في صعوبة إخفائها. تعتمد الوكالة الدولية للطاقة الذرية على تقنيات متطورة لرصد الآثار الناتجة عن الغبار النووي. يتم ذلك من خلال أخذ عينات من الهواء أو التربة أو من داخل المنشآت النووية نفسها. تترك هذه الآثار بصمة إشعاعية مميزة تسمح للمفتشين بتحديد نوع المادة ومستوى التخصيب، حتى في حال كانت الكميات ضئيلة.
المخاطر الصحية للغبار النووي
من الناحية الصحية، لا يُعتبر “الغبار النووي” خطيراً دائماً بنفس الدرجة. تعتمد درجة خطورته على كمية الإشعاع ونوع المادة. التعرض المحدود لهذا الغبار قد لا يسبب آثاراً فورية، ولكنه يحمل مخاطر على المدى الطويل، خاصة إذا دخلت الجزيئات إلى الجسم عبر الاستنشاق أو التلوث المباشر. يُمكن أن تزيد من احتمالات الإصابة بأمراض خطيرة مثل السرطان.
الغبار النووي وأزمة إيران
في سياق الأزمة الإيرانية، يُستخدم مصطلح “الغبار النووي” للإشارة إلى بقايا اليورانيوم المخصب، التي قد تبقى موجودة أو تنتشر حتى بعد استهداف المنشآت النووية. وهذا ما يمنح عمليات التفتيش الدولي أهمية كبيرة. يمكن أن تكشف هذه الآثار حقيقة ما يجري داخل تلك المنشآت ومدى استمرار أو توقف النشاط النووي، مما يجعل “الغبار النووي” مفتاحاً لفهم هذه المسألة المعقدة.
ترامب ونقل الغبار النووي من إيران
أبدى الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، اهتمامه بنقل “الغبار النووي” الإيراني الذي يُعتقد أنه يشير إلى اليورانيوم المخصب بنسبة 60% إلى الولايات المتحدة. ومع ذلك، تم رفض هذا الاقتراح من قبل الإيرانيين الذين أكدوا أنه غير وارد في خططهم.
المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصب
وفق تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمتلك إيران 440 كيلوجراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%. تعتبر هذه الكمية كافية لصنع قنبلة نووية، حيث يحتاج كل 36 كيلوغراماً منها إلى صنع قنبلة بالفعل مقارنةً بـ 25 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 90%.
علاوة على ذلك، تجري مناقشات حول نقل هذا اليورانيوم إلى روسيا، على غرار ما تم في اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترامب عام 2018. خلال ذلك الاتفاق، تسلمت موسكو 11 ألف كيلوجرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 20%. في ظل التركيز المتزايد على التخصيب بنسبة 60%، قد تنشب خلافات حول اليورانيوم المخصب بنسبة 20% و5% الموجود حاليا في إيران.
قدرة إيران على تصنيع الأسلحة النووية
بناءً على المعطيات المتوفرة، تظهر إمكانية إيران في تصنيع ما يصل إلى 10 قنابل نووية. ذلك بشرط توفر أجهزة التخصيب اللازمة واستعدادها لإجراء عمليات تسلسلية في تخصيب اليورانيوم حتى يمكن تصنيع القنبلة بسرعة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.