رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
عالم

القبة الحرارية وتأثيرها على أوروبا ومصر

القبة الحرارية وتأثيرها على أوروبا ومصر

كتبت: إسراء الشامي

تتجه أنظار العالم إلى التغيرات المناخية والتأثيرات الناتجة عنها، حيث يشير الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، إلى تحولٍ غير مسبوق في قواعد الاقتصاد والتجارة الدولية. تكمن هذه التحولات في أن تغير المناخ أصبح المحرك الرئيس للزراعة والصناعة وسلاسل الإمداد العالمية، خاصة مع ما تشهده أوروبا من ظواهر مناخية خطيرة.

موجات الحر في أوروبا

تشهد دول أوروبا خلال صيف 2026 موجات حر قياسية، حيث تجاوزت درجات حرارة بعض الدول الأربعين درجة مئوية. هذه الموجات ليست ظاهرة عابرة، بل تعكس تغيرات استراتيجية لها تأثير مباشر على الإنتاج الزراعي وحركة التجارة العالمية. يعد ظهور ما يعرف بـ “القبة الحرارية” إلى جانب “حاجز أوميجا” سببًا في احتجاز الكتل الهوائية الساخنة لفترات طويلة، مما يمنع دخول الهواء البارد.

تأثير الحرارة على الزراعة

تعتبر أوروبا أبرز القارات التي شهدت ارتفاعًا في درجات الحرارة عالميًا. تسهم هذه الزيادة في تراجع كفاءة التمثيل الضوئي للمحاصيل وزيادة معدلات البخر، مما يزيد من احتياجات المياه. كما تنخفض كفاءة التلقيح والإخصاب، لا سيما في محاصيل الحبوب والخضراوات والفواكه. إذ يؤكد الخبراء أن ارتفاع متوسط درجات الحرارة بمقدار درجة مئوية واحدة خلال مراحل نمو النباتات يمكن أن يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية بنسبة تتراوح بين 5 إلى 10%.

التداعيات التجارية والمناخية

تواكب أوروبا هذه التغيرات بتطبيق آلية جديدة تدعى “تعديل حدود الكربون”، والتي تربط دخول المنتجات إلى الأسواق الأوروبية بمستوى الانبعاثات الكربونية الناتجة عنها. الرسالة الأوروبية أصبحت واضحة: الجودة والسعر لم يعودا معيار المنافسة الوحيد، بل أصبح وجود بصمة كربونية منخفضة مطلبًا أساسيًا لقبول السلع.

فرص مصر في ظل المتغيرات المناخية

تفتح هذه المتغيرات أمام مصر فرصة لتعزيز صادراتها الزراعية، نظرًا لقربها الجغرافي من الأسواق الأوروبية وتنوع مواسم الإنتاج. ومع ذلك، يستوجب الاستفادة من هذه الفرصة بناء منظومة وطنية متكاملة لقياس الانبعاثات الكربونية وإصدار شهادات البصمة الكربونية للمنتجات. كذلك، يتطلب الأمر التوسع في استخدام الطاقة المتجددة وتطبيق ممارسات الزراعة الذكية مناخيًا.

استراتيجيات جديدة للتجارة الزراعية

تستند مستقبل التجارة الزراعية إلى قدرة الدول على تقديم منتجات عالية الجودة ومنخفضة الانبعاثات. تمتلك مصر مقومات كبيرة لتصبح شريكًا استراتيجيًا لأوروبا في تأمين احتياجاتها الغذائية، شريطة استعدادها الجيد لهذا التحول العالمي. يفرض هذا التحول ضرورة إعادة صياغة الاستراتيجيات الزراعية والتجارية بما يتوافق مع متطلبات الاقتصاد الأخضر.

أهمية البحث العلمي

ختامًا، أكد الدكتور فهيم على أن التغلب على التحديات المناخية يتطلب استثماراً في البحث العلمي. الدول التي تهتم بالعلم والابتكار ستكون القادرة على الريادة في المرحلة المقبلة، مما يعزز التنمية المستدامة ويحقق الأمان الغذائي.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.