كتب: أحمد عبد السلام
تتجلى معاني الرضا في أسمى صورها حين نتأمل حياة عرب الرحالة في مصر، أولئك الذين اتخذوا من الترحال رفيقاً دائماً منذ نعومة أظفارهم. تتسم حياتهم بحركة مستمرة وتنقل دائم بين المحافظات المختلفة، حاملين معهم ما يملكون من أغنام وماشية، حيث لا يلبثون في مكان إلا لأيام معدودة، أو قد يستقرون في خيامهم وسط الصحراء لفترات طويلة.
وفي محافظة البحيرة، استقر هؤلاء الرحالة الذين قطعوا مسافات طويلة سيراً على الأقدام بحثاً عن لقمة العيش، باحثين عن الأماكن المأهولة التي توفر للمواشي ما تحتاجه من مرعى، ليرسموا من خلال رحلتهم الشاقة لوحة من الصمود والتمسك بالحياة رغم قسوة الظروف.
تفاصيل اليوم في حياة عرب الرحالة
تبدأ تفاصيل الحياة اليومية لهؤلاء الرحالة منذ الساعات الأولى من الصباح، حيث تنطلق الأمهات والفتيات في أداء مهامهن اليومية المعتادة، وفي مقدمتها حلب الماشية. كما تبدأ عملية تحضير الطعام الذي تعتمد مكوناته بالكامل على ما تصنعه أيديهن، لتجتمع الأسرة لاحقاً حول مائدة تتسم بساطة محتواها، لكنها تمنحهم شعوراً بالشبع واللذة يفوق أشهى الموائد المترفة في أماكن أخرى.
يعيش الأطفال وسط هذه الأجواء في حالة من اللهو المستمر، وتبرز ملامحهم بوضوح من خلال العيون الملونة والشعر الذهبي الذي غطاه غبار اللعب في الصحراء طوال اليوم، مما يعكس طبيعة حياتهم التي تدمج بين العمل واللعب في قلب الطبيعة.
الرضا والسعادة رغم مشقة الترحال
رغم الرحلة الشاقة التي يخوضونها في التنقل المستمر بين محافظات الوجه البحري، إلا أن حالة من البهجة تعم أماكن تواجدهم. تعكس وجوههم دروساً في السكون النفسي والتمسك بالسعادة والرضا مهما بلغت الأحوال من صعوبة، وكأنهم يطبقون شعار أن الدنيا رغم جراحها تظل محملة بالفرح.
تظهر اللقطات حالة من الترابط القوي والتعاون العظيم بين أفراد الأسرة، حيث يتم توزيع المهام بينهم بعطاء بلا حدود. وتتجلى هذه النفوس النقية في سعيهم الدائم نحو مستقبل أفضل لأطفالهم، الذين يمثلون رمزاً للنقاء والتمسك بالفرحة في أبسط صورها، وسط أجواء من الضحكات التي تملأ وجوههم وهم يشاركون الماعز والصغار لحظاتهم البسيطة.


