🔴 عاجل: جاري تحديث أحدث الأخبار...     |       🟢 تكنولوجيا: آبل تمنح ملايين مستخدمي آيفون سنة إضافية مجانية للأمان     |       ⚽ رياضة عالمية: هجوم سان دييغو ستيت يعجز عن مجاراة الدفاع أمام UCLA     |     
منوعات

ديريك رابيلو.. تحدي العمى باحتراف ركوب الأمواج

ديريك رابيلو.. تحدي العمى باحتراف ركوب الأمواج

كتب: إسلام السقا

في قصة ملهمة تجسد الإرادة الإنسانية، استطاع ديريك رابيلو تحويل التحدي الجسدي إلى مسيرة احترافية مبهرة، حيث لم يمنعه فقدان البصر من الوصول إلى العالمية في رياضة ركوب الأمواج. فرغم ولادته كفيفاً تماماً، نجح رابيلو في صياغة مسار مختلف، محولاً العجز إلى قوة تمكنه من مواجهة المحيطات وتحدي الأمواج العاتية حول العالم.

بدأت ملامح هذا المسار حتى قبل ولادته، حيث كان والده يتمنى أن يصبح ابنه راكب أمواج محترفاً ليشاركه شغفه، خاصة وأن والده وعميه كانوا جميعاً من المحترفين في هذه الرياضة. وقد حمل ديريك اسماً يحمل دلالة خاصة، فهو يحمل اسم أول بطل عالمي في ركوب الأمواج من هاواي، إلا أن القدر كان يخبئ له مساراً مختلفاً بإصابته بمرض الجلوكوما الخلقية عند الولادة.

رحلة الكفاح مع الجلوكوما الخلقية

ينحدر رابيلو من منطقة غوارابارى في البرازيل، وقد واجه منذ طفولته تحديات طبية كبيرة جراء إصابته بالجلوكوما الخلقية. ورغم خضوعه لأربع عمليات جراحية خلال سنوات طفولته، إلا أن بصره لم يعد إليه، لكن هذا الواقع لم يثبط من عزيمته. وقد عبر رابيلو عن هذا الإصرار مؤكداً أن ركوب الأمواج يجري في دمائه، وأنه لم يتوقف يوماً للاستماع إلى الآراء التي لا تفيده أو تحبطه.

عندما بلغ سن السابعة عشرة، تلقى الدفعة الأولى نحو الاحتراف عندما أهداه والده لوح تزلج على الماء، وبدأ معه أولى دروس ركوب الأمواج. يتذكر رابيلو تلك اللحظات الأولى على الشاطئ بصعوبتها، حيث حاول الوقوف فوق الموج لأول مرة ولم ينجح، لكنه واصل المحاولة بشغف حتى شعر بالمتعة التي تمنى أن تستمر معه للأبد. ومن خلال التسجيل في دورة تعليمية والتدرب مع أصدقاء تعاملوا معه كأي راكب أمواج عادي، بدأ في صقل مهاراته.

تطوير أسلوب فريد باستخدام الحواس

بينما يتردد الكثيرون في دخول المحيط دون القدرة على الرؤية، ابتكر رابيلو أسلوباً خاصاً يعتمد على الحواس الأخرى لتحديد اتجاهه وسط المياه. فهو يعتمد بشكل أساسي على الاستماع إلى المحيط، حيث يدرك أن كل جزء من الموجة يصدر أصواتاً مختلفة، مما يساعده على تحديد الجانب الذي يجب أن يتجه إليه.

إلى جانب السمع، يستخدم رابيلو حاسة اللمس لفهم ديناميكية الموجة، مما يتيح له معرفة طبيعة المياه من حوله. هذا الاعتماد الكلي على حواس السمع واللمس ساعده على تطوير أسلوب فريد يمكّنه من التعامل مع حركة الأمواج وتحديد مساره بدقة، وهو ما جعله متميزاً في ممارسة هذه الرياضة الصعبة رغم فقدان البصر.

رسالة عالمية حول التنوع والشمول

اليوم، وفي سن الرابعة والثلاثين، يواصل رابيلو تطوير مهاراته ومواجهة الأمواج في المحيطات والمسابح، سواء كان بمفرده أو بمساعدة أحد أصدقائه. ولا تقتصر رحلته على الجانب الرياضي فحسب، بل يسافر حول العالم لنشر رسالة التنوع والشمول، مستخدماً تجربته الشخصية لإثبات أن الاختلاف يمكن أن يكون وسيلة جديدة ومبتكرة لرؤية العالم.

ويؤمن رابيلو بأن التنوع يمنح المجتمعات قوة أكبر من خلال تبادل القصص ووجهات النظر الفريدة. كما يطمح في المستقبل إلى أن تصبح رياضة ركوب الأمواج رياضة بارالمبية، معرباً عن أمله في الحصول على فرصة للمنافسة الرسمية في هذا المجال، ليثبت أن الإرادة قادرة على تخطي كافة العقبات.

شكراً لمتابعتكم شبكة الفَرَما نيوز، مصدركم الأول للأخبار الحصرية والتقارير الموثوقة.

شارك الخبر: