كتبت: بسنت الفرماوي
شهدت بريطانيا ظهور نوع فريد من المنافسات التي تدمج بين التصميم الفني والتقدير الرمزي، حيث انطلقت فعاليات مسابقة جائزة مقبرة العام. تهدف هذه المسابقة السنوية التي ابتكرها مديرو المقابر إلى الاحتفاء بالإنجازات المتميزة في أماكن الراحة الأبدية، وتسليط الضوء على النصب التذكارية التي تخرج عن الإطار التقليدي المعتاد.
تضمنت المشاركات في المسابقة هذا العام مجموعة من التصاميم غير التقليدية التي أثارت الاهتمام، حيث برزت مقابر صممت على هيئة تماثيل حجرية تذكارية متنوعة. ومن بين هذه التصاميم، ظهرت حافلة ذات طابقين، ودراجة نارية، وأفيال، بالإضافة إلى منصات دي جي بالحجم الطبيعي تحمل العلامة التجارية بايونير، مما يعكس رغبة العائلات في تخليد ذكرى أحبائهم بطرق شخصية وفريدة.
تصاميم تذكارية غير تقليدية
كشف جو ريتشموند، وهو عامل بناء مقابر، عن تفاصيل بعض هذه التصاميم، حيث أوضح أن إحدى العائلات طلبت بناء مقبرة على شكل حافلة ذات طابقين لتخليد ذكرى متوفى كان يستمتع برحلاته اليومية على متن الحافلة رقم 308 التي تنطلق من بليث إلى نيوكاسل وتمر بالمعالم الرئيسية في المنطقة. وقد تم تنفيذ النصب التذكاري بالكامل على شكل الحافلة مع نقش كافة تفاصيلها بدقة.
وفي سياق متصل، قامت شركة ريتشموندز بتنفيذ نصب تذكاري مميز جداً على شكل منصات دي جي مزدوجة مصنوعة من الحجر، وذلك تلبية لطلب والدة المنتج والدي جي جيمي روي، الذي وافته المنية عن عمر يناهز 33 عاماً في عام 2022، رغبة منها في إيجاد تكريم فريد لذكراه. وقد نجحت الشركة في الحصول على جوائز التصميم الفضية والبرونزية من قبل البريطانيين سجل البنائين التذكاريين المعتمدين (BRAMM) تقديراً لهذه الأعمال الغريبة والمتميزة.
منافسات قوية وجوائز مرموقة
تعتبر الجائزة الأكثر شهرة في هذه المسابقة هي اللقب العام في فئة أفضل مقبرة كبيرة، وهو اللقب الذي يمثل قمة التميز في عالم المقابر، ويشبه في أهميته ألقاب أبطال الوزن الثقيل في رياضة الملاكمة. وشملت قائمة المتأهلين للتصفيات النهائية أسماء بارزة في هذا القطاع، مثل مجلس مدينة كانتربري، ومقبرة فالينجز هيث في ساندويل، ومقبرة ثورنهيل في كارديف، التي حققت إنجازات لافتة بحصولها على ثلاث جوائز ذهبية وثلاث جوائز فضية خلال السنوات الثماني الماضية.
وقد استطاع مجلس مدينة كانتربري الوصول إلى المرحلة النهائية، كما حصد لقب أفضل مشاركة جديدة في فئة المقابر الكبيرة. ولا تقتصر المسابقة على جمال التصميم فقط، بل تمتد لتشمل معايير دقيقة تتضمن إدارة الطقس، وإمدادات المياه، وساعات العمل، وتدابير مكافحة السلوك المعادي للمجتمع، بالإضافة إلى تنظيم أنواع النصب التذكارية المسموح بتركيبها.
الهدف من الاحتفاء بالمساحات العامة
أشارت جانيت ووكر، المتحدثة باسم الجوائز ومسؤولة الاتصال بسلطة الدفن، إلى أن المقابر تمثل مساحات عامة لا تحظى بالتقدير الكافي الذي تستحقه، وأن الهدف من هذه الجائزة هو الاحتفاء بالمعايير العالية في صيانة هذه المواقع. وأكدت أن الجمهور قد لا يدرك دائماً حجم الجهد المبذول في صيانة هذه المساحات الجميلة.
وأضافت ووكر أن المسابقة تتمحور حول تقدير العمل المبذول في الصيانة مع ضمان بقاء هذه المقابر ذات صلة ومواكبة لاحتياجات الأسر الثكلى. ومن المقرر أن يتم الإعلان عن الفائزين في 29 سبتمبر الجاري خلال المؤتمر السنوي لمعهد إدارة المقابر والمحارق.


