كتب: أحمد عبد السلام
يمثل خروج السوق المصرية من قائمة الترقب لدى مؤسسة «فوتسي راسل» تطورًا إيجابيًا للبورصة المصرية، ويسهم في تعزيز ثقة المستثمرين الأجانب، خاصة مع استمرار تصنيف مصر ضمن الأسواق الناشئة. وقد انعكس هذا القرار إيجابيًا على أداء عدد من الأسهم القيادية وشهادات الإيداع الدولية، رغم الضغوط التي تواجهها البورصة نتيجة تراجع السيولة.
تجنب التداعيات السلبية وتحسن الصورة الاستثمارية
تكمن أهمية القرار في تحسين الصورة الاستثمارية للسوق المصرية أمام المؤسسات الدولية، وتجنب التداعيات السلبية التي كانت ستنتج عن خفض تصنيف السوق إلى فئة أدنى، وهو ما كان سيؤثر على تعاملات المستثمرين الأجانب واتجاهاتهم الاستثمارية، لا سيما في الأسهم القيادية ذات الأوزان النسبية المرتفعة.
وعلى الرغم من الضغوط البيعية ونقص السيولة المتداولة، ظهر التأثير الإيجابي في تحسن أداء الأسهم القيادية وارتفاع شهادات الإيداع الدولية «GDR»، وفي مقدمتها الأسهم المرتبطة بالبنك التجاري الدولي، وقطاع الاتصالات، ومجموعة طلعت مصطفى.
دور الإجراءات الاستباقية في الحفاظ على التصنيف
ساهمت الإجراءات التي اتخذتها البورصة المصرية واستيفاء المتطلبات اللازمة قبل مراجعة التصنيف في تجنب انتقال السوق إلى تصنيف أقل من الأسواق الناشئة، مما يعزز ثقة المؤسسات الاستثمارية الأجنبية. وكان هناك مخاوف سابقة من خفض التصنيف أثرت على تعاملات المستثمرين ودفع بعضهم للتخارج من الأسهم القيادية، وهو ما ظهر في أداء سهم البنك التجاري الدولي الذي تحرك في اتجاه عرضي مائل للهبوط وكسر مستويات دعم رئيسية.
توقعات صعود المؤشر الرئيسي EGX30
بدأ المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية «EGX30» في إظهار مؤشرات تحسن الأداء، حيث تحرك بالقرب من مستوى 53.5 ألف نقطة متجهاً نحو 54 ألف نقطة. وهناك توقعات بأن يؤدي استمرار تحسن أداء الأسهم القيادية إلى دعم الاتجاه الصعودي للمؤشر، مما يفتح المجال للوصول إلى مستويات تاريخية، مع احتمال وصوله إلى 57 ألف نقطة في حال استمرار القوة الشرائية وتحسن السيولة.
أما بالنسبة لمؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة «EGX70»، فإنه لا يتأثر بصورة مباشرة بأخبار التصنيف الدولي بنفس درجة تأثر الأسهم القيادية، لكن تحسن الأجواء العامة للسوق قد يدعم حالة من التفاؤل الحذر بين المتعاملين ويقلل من ضغوط الخسائر.
تحديات نقص السيولة والاكتتابات الجديدة
قد لا يظهر التأثير الإيجابي لقرار «فوتسي راسل» بالكامل في الوقت الحالي بسبب نقص السيولة المتداولة. ويعود ذلك إلى تزامن القرار مع عدة اكتتابات تستقطب السيولة، منها اكتتاب في صندوق للشركات المتعثرة، واكتتاب مرتبط بجهة «شيكات»، واكتتاب في شركة «حالًا»، بالإضافة إلى توجه بعض الشركات لتنفيذ زيادات في رؤوس أموالها.
وقد سجلت قيمة التداولات اليومية في البورصة المصرية نحو 9 مليارات جنيه في الجلسات الأخيرة، مقارنة بمستويات تراوحت بين 15 و18 مليار جنيه خلال شهر أغسطس الماضي، مما يحد من قدرة السوق على ترجمة الأخبار الإيجابية إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الأسهم.
مستويات الأسهم القيادية وجذب الاستثمارات الأجنبية
توجد توقعات بأن يقترب سهم البنك التجاري الدولي من مستوى 130 جنيهًا، كما يمتلك سهم مجموعة طلعت مصطفى فرصة للعودة إلى مستوى 100 جنيه. إن بقاء مصر ضمن تصنيف الأسواق الناشئة يفتح المجال لجذب المزيد من الصناديق والمؤسسات الاستثمارية العالمية التي تعتمد على هذه المؤشرات في توزيع محافظها المالية.



